كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التجهيل في زمن إقتصاد المعرفة

التجهيل في زمن إقتصاد المعرفة

تاريخ النشر: 2022-12-05 | 19:35

إن الرأسمالية العالمية المتوحشة اليوم نجحت في نشر الجهل و التجهيل و التفاهة، في زمن أصبحت فيه المعلومة منتشرة وتعتبر ذات حساسية فارقة، في تغيير مصير الدول والمجتمعات والرقي في مستوى المعيشة.
إن أكبر تحدي يواجه المجتمعات النامية والفقيرة هو انتشار التفاهة و السطحية في المواضيع وغياب التفكير الناقد و التفكير الاستراتيجي الذي يعتبر المحرك الأساس لتقدم الدول، فانتشار التفاهة بهذه السرعة الجنونية ليس طبيعي بل هو مخطط له من عشرات السنين إن لم نقل من مئات السنين، وهذا راجع لضعف السياسات التعليمية التي ترزح تحت ثقل الضغوطات للصناديق الدولية والمنظمات الدولية التي تتحكم في البرامج والمناهج والمقررات من أجل التحكم في وعي وتفكير الإنسان وبالتالي وضع قيود على الفكر من أجل عدم تحريره والتفكير بسطحية في الأمور كلها والتركيز بشكل كبير على الحاجات الفيزيولوجية بدل التفكير و التحرر من الضغوطات الممارسة عليه في مختلف المجالات والتفكير خارج الصندوق واكتشاف الواقع بمختلف تجلياته. إن تقدم الدول مرده إلى ثلاث أمور أساسية حسب رأي الدكتور وعالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة وهي : تعظيم دور المرأة بصفة خاصة والأسرة بصفة عامة فهدم الأسرة وتبخيس دور المرأة وجعلها تخجل من دورها في البيت دفعها للخروج للعمل ومواجهة الرجل والدخول معه في تحدي يؤثر بشكل كبير على الأسرة وبالتالي انهيارها بشكل معجل وهذا يؤثر على التنشئة الاجتماعية للأطفال. الأمر الثاني هو تقدير التعليم والاهتمام به فهو القاطرة التي تجر التنمية بمختلف تلاوينها فهدم التعليم وتبخيس دور المدرس والمعلم وعدم التحفيز وجعل الصناديق الدولية تتحكم في السيادة التعليمية للدول وتتحكم في سلطة القرار التعليمي وتوجه السياسة التعليمية بإدخال قيم جديدة وغربية على قيم المجتمع من أجل طمس هويته وعدم الاهتمام بها والتغني والتفاخر بالقيم الشاذة بالإضافة إلى ضعف المقررات والبرامج والتقليل من قيمة المدرس كلها عوامل تساهم في انهيار التعليم وتساهم في خلق متعلم مشوه غير متزن، ضف على ذلك اللغة التي يدرس بها التعليم، فالتعليم لا يمكن أن ينجح في أي دولة اذا تخلت هذه الأخيرة عن لغتها الأم والأمثلة عديدة لدول اعتمدت على لغتها الأم نذكر على سبيل المثال لا للحصر :  أندونيسيا، قطر، ماليزيا، الصين، سنغافورة، اليابان،... فالعائق اللغوي للتلميذ أو الطالب يساهم بشكل كبير في فشله وبالتالي انقطاعه عن الدراسة وبالتالي يصبح عالة على المجتمع بصفة عامة ومن مظاهره الانحراف، الاجرام، والأمثلة كثيرة... والأمر الثالث و الأخير هو الاهتمام بالقدوات والعلماء في مختلف المجالات، فهدم القدوات والتشويش عليهم يؤثر على الفرد لان الإنسان في حاجة ماسة إلى القدوة كي يقتدي بها ويتعلم منها ويكتسب خبرة منها فغيابها يضع الفرد في حيرة من أمره ويجعله يدور في حلقة مفرغة وبالتالي الضياع والدوران في مكانه.
إن الرأسمالية العالمية المتوحشة اليوم وغدا متجهة لتعزيز قيم التفاهة و السطحية ونشر الفساد والحروب بذريعة حقوق الإنسان أو أي ذريعة أخرى،..  وتغييب هويات المجتمعات من أجل خلق فوضى خلاقة تصب في صالحها من أجل نشر قيم الجهل والتجهيل موظفة بذلك مواقع التواصل الاجتماعي والاعلام بمختلف أشكاله.
فالموجة الحضارية الرابعة التي نعيشها اليوم وبدأت بوادرها وعلامتها في الظهور مبنية على إقتصاد المعرفة والرقمنة وأصبحت علامات التطور تظهر على الاقتصادات القوية والاقتصادات البيتروكيماوية في حين أصبحت تأثيراتها السلبية تظهر على اقتصادات الدول النامية والفقيرة في مختلف المجالات، إلا أن هذه الموجة كسابقاتها لها تأثيرات على أربعة عناصر أساسية وهي : المدرسة والسوق والمهن وأخيرا الأسرة.

فعلى مستوى المدرسة فبوادر التحول بدأت تظهر بشكل جلي خاصة مع أزمة كورونا فيروس والتي أبانت عن محدودية التعليم الحضوري كما كشفت عن أزمة عميقة في النظام التعليمي بالنسبة للدول الضعيفة والنامية والتي أظهرت ضعف التعليم وهشاشته وعدم انتاجيته وبالتالي عدم مواكبته للمستجدات والتطورات التكنولوجية، ويتجلى ذلك من خلال التقرير الأخير لمؤشر المعرفة لسنة 2022، ومؤشر الابتكار العالمي لسنة 2022 حيث يتبين أن أغلب الدول العربية تحتل مراتب متأخرة بإستثناء الإمارات و قطر اللتين استثمرتا في المجال التعليمي وتطوير الكادر البشري واعتماد التقنيات التكنولوجية الحديثة في أغلب الوظائف والقطاعات الحكومية و الخاصة و المدنية، ولقد أبانت جائحة كورونا فيروس عن أهمية خاصة وبالغة لثلاث قطاعات حيوية تعتبر هي الركيزة الأساسية لبناء الدولة وتتجلى  في :
١. القطاع التعليمي
٢. القطاع الصحي
٣. قطاع البحث العلمي
إن المستقبل الجديد هو للتعلم عن بعد، والتعلم الذاتي الفعال و التعلم الالكتروني ويتضح جليا من خلال المنصات العالمية الرقمية التي أصبحت تدرس ملايين الطلاب من مختلف التخصصات العلمية ومن مختلف البلدان المتقدمة وحتى النامية فالتوجه العالمي اليوم يسعى لتوفير التعليم في منطقة من العالم، دون تحمل تكاليف السفر من أجل الدراسة، فقط وانت في بيتك أو منزلك ممكن أن تدرس في أرقى الجامعات وبأفضل اللغات وأحسن الأساليب والطرق التعليمية وبأفضل المدرسين من حيث الجودة وتحصل في الأخير على أفضل الشهادات العالمية ويتيح لك النظام التعليمي العالمي الجديد التعلم والتدريب في نفس الوقت ويضمن لك أفضل مراكز التدريب لتطوير مهاراتك وكفاياتك بشكل جيد، كما أن الاهتمام بالبحث العلمي من خلال الرفع من الميزانية المخصصة له في مختلف المجالات أصبح ضرورة حتمية ومصيرية لتقدم الدول والشعوب، فمتوسط عدد الباحثين في الدول العربية لا يتجاوز 744 باحثا وهو لا يصل حتى إلى المتوسط العالمي الذي يقدر ب 1267باحثا، ضف أن الميزانية المخصصة للبحث العلمي والبحث والتطوير لا تتجاوز 1% من الميزانية، ناهيك عن ضعف الاتساق بين السياسات التعليمية والترابط بين العلوم والصناعة وسوق الشغل، إن قرار الرئيس السابق دونالد ترامب اعتماد التوظيف على المهارات بدل الشهادات هو قرار الرأسمالية العالمية المتوحشة والتي أنهت زمن لعبة الشهادات ودخلت إلى لعبة جديدة وهي لعبة المهارات أو الكفايات compétences.
إن أغلب الدول المتقدمة ستسعى الى التقليل من ميزانية البنية التحتية للمنظومة التعليمية والاستثمار في المنصات التعليمية العالمية بتوفير أجود المدرسين، وأجود المقررات والبرامج الدراسية، وأحسن الأساليب و الطرق التعليمية العالمية، و… وبالتالي فنحن في مرحلة جديدة من مراحل تشكيل مدرسة القرن 21 لتواكب متطلبات الرأسمالية العالمية المتوحشة والتحول الرقمي المتسارع.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط