كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التحالف مع الشيطان !

التحالف مع الشيطان !

تاريخ النشر: 2015-12-25 | 16:12

قد تدفعنا الرغبة الجامحة للانتصار مهما كلف الثمن المادي أو المعنوي، أن نقول العبارة الشهيرة: " نحن مستعدون للتحالف مع الشيطان من أجل مصلحتنا "

معتقدون أن هذا الحماس الشديد لتحقيق أهدافنا بأي طريقة بغض النظر عن تعارضها مع أهم القيم الإنسانية و الأخلاقية المتمثلة بالحرص على قدسية الحياة البشرية و عدم انتهاك حقوق كل من لديه روح ويتنفس ، سواء كان هذا الكائن إنسان أو حيوان أو حتى نبات !

يجعلنا ذلك الطموح القاتل ، نشعر بأننا نسير في طريق الصواب، ولكننا في واقع الأمر، نجهل أن من يتحالفوا مع الشيطان هم دوما الخاسرون مهما طال الزمن ، فالشيطان لا يقبل أبداً بأن يكون مجرد شريك بل يُصر على أن يتوج نفسه إله معبود للأبد من قبل هؤلاء اللاهثون نحو النجاح الزائف والانتصار السريع.

وعندما نتحدث هنا عن الشيطان ، فليس المقصود هو الشيطان الملاك المتمرد و المطرود من جنة و رحمة الله ، حسب ما هو مذكور في الكتب المقدسة للديانات السماوية الثلاثة ، بل المقصود هنا بالشيطان هو كل ما يرمز لقوى الشر و الظلام المتواجدة في كافة أنحاء الكرة الأرضية ، سواء في العالم السفلي السري الذي تديره بعض المنظمات و الجماعات السرية التي تمارس طقوس الشعوذة و تروج لنظريات نهاية العالم و السيطرة على الجنس البشري، أو العالم السطحي الخارجي الذي تسيطر على بعض أجزاءه ، عدد من الجماعات الإرهابية و منظمات الجريمة الدولية ، مثل المنظمات التي تروج لتجارة البشر و السلاح و المخدرات و غسيل الأموال، حيث تشجع تلك المنظمات أيضا ثقافة الموت وصناعته، فيدفع دائماً ثمن تلك الثقافة القاتلة ، هؤلاء المدنيون العزل من أطفال أبرياء و شباب مضللين ونساء معنفات ورجال مقهورين و شيوخ ضعفاء.

لذا، ربما يتساءل البعض ما هي العلاقة بين العالمين، العالم السفلي الذي تنتمي إليه طوائف وجماعات سرية مشعوذة و العالم السطحي الذي ينتشر عبره أنشطة المنظمات الإرهابية و الإجرامية ؟

للإجابة على هذا السؤال ، يمكننا القول بأن العلاقة بين هذين العالمين هي علاقة تكاملية وطردية ، فكلما زادت عمليات القتل و انتشرت رائحة الدم و زاد حجم الدمار بالعالم ، كلما نشطت تلك الجماعات السرية التي تتمنى نهاية العالم و السيطرة على الجنس البشري ، لأن القتل والموت من أهم شعارات تلك الجماعات السرية التي تعمل بخفاء، و التي قد يتبنى فكرها ضمنياً بعض الشخصيات الشهيرة بالعالم دون التصريح حول ذلك علنا ، حيث تم ملاحظة أن عدد كبير من نجوم الفن و الرياضة الدوليين ، ينقشون على بعض أجزاء من جسدهم وشوم مستوحاة من عبادات وثنية وشخصيات خرافية يعتقدون أنها ستمنحهم القوة و الحظ للاستمرار بنجاحهم .

و للتعرف على طبيعة تلك الجماعات الشيطانية و التنظيمات الإرهابية و إدراك مدى خطورتها ، لابد من التفرقة بين شيئين ، وهما ما يروج له ضمن نظرية المؤامرة و بعض الإشاعات المبالغ بها ، حول الماسونية التي عرفها موقع ويكيبيديا بأنها مجرد منظمة أخوية عالمية يتشارك أعضائها عقائد معينة حول الميتافيزيقيا وتفسير الكون والحياة ، تم اتهامها بالتأمر على العالم بسبب سرية وغموض طقوسها ، و ما بين الطوائف و العبادات الشيطانية المنتشرة في عدة أماكن بالعالم و التي ينتمي إليها في غالب الأحيان شباب مراهقين.

لذا ما أتحدث عنه في هذا المقال، هو أخطر بكثير من الماسونية ، حيث هناك عدد كبير من الطوائف السرية التي تتبنى طقوس شيطانية من أجل الانتقام من البشر ومعاقبتهم على خطاياهم حسب اعتقاد أعضاء تلك الطوائف، التي نصبت نفسها كآلهة بشرية تتحكم بمصير ضحاياها بشكل إجرامي و غير إنساني .

و كما ذكرت أنفاً ، عادة ما تستقطب تلك الطوائف الشيطانية الشباب المراهقين ، خاصةً الذين يعانون من اضطرابات نفسية و تتملكهم نزعات سادية لمعاقبة كل من اعترض طريقهم أو سخر منهم في يوم ما، فتتولد لدي هؤلاء الشباب رغبة شريرة للانتقام و الثأر و أخذ زمام القانون بأيديهم.

و لمزيد من التوضيح حول طبيعة عمل تلك الجماعات ، أسرد لكم هنا بعض نماذج لأخطر طوائف عبادة الشيطان التي تم اكتشافها في عدد من بلدان العالم، و التي كان ضحاياها ، بشر وحيوانات بريئة مثل:

- طائفة أبناء الرعد ، وهي مجموعة سرية كان يقودها الأخوان تايلور و جستن هيلزر ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث زعم تايلور ، أحد الأخوين ، أنه يتحدث مع اله و أن ربه أخبره بوجود خطة ما ، يجب أن يتبعها لنشر تعاليم دين جديد ، ثم تفاقم الأمر حتى أصبح عقله يوحى له بقتل أبرياء عن طريق ذبح رؤوسهم و التمثيل بجثثهم تلبية لأوامر الرب.

- عبدة الشيطان من المراهقين الروس ، و هي مجموعة من الفتية الروس، تأسست في عام 2000 بمدينة يرسولفل بروسيا ، حيث بدأ هؤلاء المراهقين طقوسهم الشيطانية عن طريق قتل الحيوانات الصغيرة لكي يقدمونها كقرابين للتقرب من الشيطان ثم زادت وحشيتهم خلال عام 2008 ، باختطاف مجموعة من الشباب وطعنهم ب 666 طعنة حسب الرقم المحبب للاتصال مع الشيطان في طقوسهم ، ومن ثم قاموا بأكل بعض قطع اللحم من جثث ضحاياهم.

- عبدة يسوع الأسود ، وهي طائفة أسسها ستيفان تاري بغينيا الجديدة ، الذي اتخذ الجبال كمكان لتأسيس دين جديد له و لقب نفسه بالمسيح الأسود ، حتى أصبح أعداد تابعيه نحو 6000 عضوا، و كان تاري يغتصب الفتيات الصغيرات، ثم يقوم بقتلهن و شرب دمائهن و أكل بعض من لحومهن كجزء من الطقوس الشيطانية.

- المخطط العالمي العظيم ، وهي مجموعة شيطانية تأسست عام 1989 في البرازيل، كانت تقوم بخطف الأولاد و تقطع أعضائهم الحساسة الداخلية، ثم تتركهم في الغابة ينزفون حتى الموت ، حيث كانت تعتقد تلك الطائفة ، أن الأولاد الذين ولدوا بعد عام 1981 ، هم ملعونون و يجب إبادتهم حتى تقترب نهاية العالم، وتأتي سفينة فضائية لاصطحابهم لكوكب أخر.

ونلاحظ من وصف طبيعة طقوس و أهداف تلك الطوائف السرية الشيطانية ، أن أعمال و أهداف تلك الطوائف تتقاطع جميعها حول مفهوم واحد ، ألا وهو التضحية بالبشر و الحيوانات ، سواء بقتلهم بشكل إرهابي أو تعذيبهم بشكل وحشي ، فهم يعتبرون أن كل نقطة دم تسقط على الأرض هي مصدر لقوتهم و سيطرتهم على العالم .

لذا أرى هنا ، أنه هناك ارتباط كبير بين ما تفعله تلك الجماعات السرية الشيطانية من قتل وتعذيب للبشر و اغتصاب للأطفال ، وما تفعله بعض المنظمات الإرهابية التي تتبنى نظرية معاقبة البشر تحت شعار الدين، مثلما تفعل بعض الجماعات المسلحة الإرهابية المتواجدة بسوريا و العراق و التي تعتمد منهج معاقبة كل من يخرج عن تعاليم الدين الإسلامي حسب مفهومهم الخاطئ و المشوه للدين، وذلك عن طريق تكفير الناس و قطع رؤوسهم و حرقهم أحياء ، حتى أن الأمور وصلت إلي درجة أن تأكل إحدى الأمهات في مدينة الموصل بالعراق ، طبق من الأرز تم طهوه مع لحم ابنها دون أن تدري بذلك ، الأمر الذي يجعلنا نتساءل هنا ، حول مدى التشابه الكبير بين ممارسات الطوائف الشيطانية التي تروج لأكل لحوم البشر أو شرب دمائهم وبين ما يحدث من ممارسات شاذة في سوريا و العراق من قبل بعض التنظيمات الإرهابية المتواجدة هناك، و التي تروج أيضاً لنظرية نهاية العالم ، حتى تمهد الطريق لظهور المهدي المنتظر لكي يقيم دولة الخلافة على الأرض حسب مفهومهم المضلل للخلافة الإسلامية.

و لابد من الإشارة أيضا ، أنه هناك بعض المجموعات اليهودية الإرهابية السرية مثل مجموعة شباب التلال، التي يقودها بعض المتطرفين من المراهقين اليهود، و الذين يعتقدون بقرب نهاية العالم و بمجيء المسيح الذي سوف يتم تنصيبه كملك على جميع اليهود بالعالم .

فقد تم الاشتباه بتلك المجموعة من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية التي بدأت بالفعل تحقق مع أعضاء تلك المجموعة الإرهابية ، بتهمة ارتكاب جريمة حرق عائلة الدوابشة في دوما بتاريخ 31 يوليو، 2015 ، وذلك تحت شعار الانتقام من الأعداء حتى لو كانوا أبرياء ، مما يدل على مدى تأثر هؤلاء المتطرفون اليهود، بطقوس الانتقام الشيطانية التي تتمثل بتقديم قرابين بشرية من أطفال الأعداء للتقرب من الرب ، خاصة أن جريمة حرق عائلة الدوابشة تزامن ارتكابها مع حدوث الظاهرة الفلكية ، المسماة بالقمر الأزرق، حيث يعد توقيت ظهور ما يسمى بالقمر الأزرق ، أنسب توقيت للسحرة المشعوذين و عبدة الشيطان من أجل تقديم قرابينهم البشرية أو الحيوانية لألهتهم الشيطانية.

و أخيرا نستطيع القول، أنه في ظل تلك الجرائم و العمليات الإرهابية و الحروب و الإبادات الجماعية المنتشرة في معظم أنحاء العالم ، نلاحظ أن ما يرتكب تلك الجرائم بحق الأبرياء ، هم مجرد أناس فقدوا إنسانيتهم و تحولوا لوحوش قاتلة هائجة بسبب أوهام و أمراض نفسية تغلغلت بداخل عقولهم الشريرة، فأفقدتهم بصيرتهم و أدميتهم، و أصبحوا عبده للشر و قوى الظلام الخفية ، التي تحركهم دون أن يشعروا كأحجار الشطرنج على لوحة القدر ، لكي يُسطروا تاريخهم الأسود بدماء الأبرياء ، فينبذهم كل من يقدس الحياة و يلتزم بالتعاليم الدينية السمحة و المبادئ الأخلاقية الحميدة التي تحترم حقوق جميع البشر و الكائنات الحية الأخرى المتواجدة على سطح الأرض.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط