كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التحديات الزمنية أمام وجود الإنسان

التحديات الزمنية أمام وجود الإنسان

تاريخ النشر: 2021-10-01 | 18:45

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

1     الوَعْي غَير مَحصور في القِيَم الوجودية والعلاقات الاجتماعية ، لأنَّ الوَعْي مفهوم شامل لجميع مَنَاحي الحياة،وهو الطريق الرئيسي الذي يسير فيه الإنسانُ من أجل معرفة ذاته في مُجتمعه في ظل التغيرات المعرفية، ومعرفةِ مُجتمعه الواقع تحت الضغوطات الحياتية . وهذه المعرفة المُزْدَوَجَة تُمَثِّل منهجًا فكريًّا يَكشف الروابطَ السَّبَبِيَّة بين السلوك الظاهري للإنسان ، والدوافعِ الحقيقية الباطنية . وكُل منهج فكري يستمد شرعيته من قُدرته على تكوينِ منظومة الأسباب والمُسبِّبات بشكل منطقي مُتَسَلْسِل ، وترتيبِ الأولويَّات الخاضعة لثنائية العِلَّة    ( القاعدة الاجتماعية ) والمَعلول ( البناء العقلاني ) ، وتفسيرِ الطابع اللغوي الرمزي للعلاقات الاجتماعية ، ونقلِ الأفكار مِن هُلامِيَّةِ المعنى إلى الشُّعور بالمَعنى ، لإيجاد معنى جديد للأشياء ، يُحوِّل التَّداعيات المعرفية إلى تصوُّرات مُتجانسة ، ويَعتبر الحُلْمَ الإنساني سُلوكًا اجتماعيًّا للخَلاص الجماعي ، ولَيس وسيلةً للهرب مِن المأزق الاجتماعي .

2

     المعنى الجديد للأشياء هو إعادة اكتشاف خصائص الأشياء في سِياقها الوجودي ووظيفتها الاجتماعية ، وليس تجريد الأشياء مِن دَلالتها المنطقية ، وتفريغ الأشكال من مُحتواها الرمزي . وإذا كانت الغريزةُ هي الجُزءَ الأساسي في السلوك الوراثي ، فإنَّ المعنى هو الجُزء الأساسي في الوجود الاجتماعي . لذلك ينبغي التعامل معَ المعنى كغريزة وجودية ذات طبيعة رمزية ، تستطيع توليدَ الظواهر الثقافية الحاملةِ لآلِيَّات السُّلطة المعرفية ، والحاضنةِ لحقائق المُجتمع المُتجسِّدة في ماهِيَّة الذات ومَفهوم الآخَر . وبذلك يُصبح المعنى طريقًا وطريقةً ، طريقًا إلى التفاعل الرمزي الاجتماعي، وطريقةً لِفَهْمِ طبيعته ، وإدراك أبعاده ، وتوظيف خصائصه معنويًّا وماديًّا .

3

     الطبيعةُ الرمزية في اللغة والمجتمع تَكشف الرَّغبات المَكبوتة ، والأحلام الموؤدة ، والتجارب المُجْهَضَة، وهذا الكَشْف يَهدف إلى صِياغةِ العلاقات الاجتماعية ، وتنظيمِ إفرازات الواقع المُعاش ، وإسقاطِ المعنى على الرمز ، ومنعِ المعنى مِن الذَّوَبَان في خِطَابِ الهَيمنة الثقافة ، وآلِيَّاتِ السَّيطرة التي تُنتجها الكِيانات الأبوية . وبعبارة أُخرى ، إنَّ مُهمة اللغةِ والمُجتمعِ هي تَحْميل المعنى على الرمز ، وحماية المعنى والرمزِ مِن السُّقوط ، لأن الرمز ( الحامل ) هو الرافعة للمعنى ( المحمول ) ، وإذا سقطت هذه الرافعةُ سينهار المعنى والرمز معًا . وبما أنَّ لِكُل إنسان تفسيرًا خاصًّا للعَالَم الذي يعيش فيه ، وتحليلًا ذاتيًّا لعناصر البيئة المُحيطة به ، فلا بُدَّ أن يُصبح الواقعُ كِتَابًا مَفتوحًا على جميع الاحتمالات والقراءات والتأويلات ، ضِمن عملية اجتماعية ديناميكية تتفاعل مع الذات سُلوكًا وحاضرًا ، وتتفاعل مع الذكريات وَعْيًا وتاريخًا . والإنسانُ لا يَملِك إلا اللحظة الآنِيَّة التي يعيش فيها ، وهذه اللحظة الآنِيَّة ( الحاضر ) في صَيرورة زمنية ومنظومة تاريخية تراكمية ، لأنَّ الإنسان يعيش في الحاضر مَحصورًا ضِمن حُدود اجتماعية جاهزة ، ومُحَاصَرًا بتأثيرات العقل الجَمْعي والنَّمَط الاستهلاكي . وكُلَّمَا تَقَدَّمَ الإنسانُ إلى المُستقبل صَارَ الحاضرُ ماضيًا . وهذه العملية تضع الإنسانَ أمام تَحَدِّيات خطيرة. التَّحَدِّي الأوَّل هو فقدان الإنسان للسَّيطرة على الحاضر المُعَاش ، لأنَّ أجزاءه تنتقل إلى الماضي باستمرار . واللحظةُ التي يعيشها الإنسانُ مِثْل عُود الثِّقَاب ، اشتعال لِمَرَّة واحدة فقط ، ثُمَّ الانطفاء الأبدي . وهذا يعني أنَّ الإنسان في سِباق معَ الزمن ، وعَلَيه أن يستثمر كُلَّ لحظة ، ويَستغل الضَّوْءَ من أجل الذهاب إلى أبعد مدى مُمكن ، لأنَّ الانطفاء قادمٌ لا مَحَالة ، والصَّيرورة الزمنية _ في واقع الأمر _ هي عملية انتقال كَينونة التاريخ من الضَّوء إلى الانطفاء . التَّحَدِّي الثاني هو عدم امتلاك الإنسان للتفاصيل في رحلته إلى المُستقبل المجهول ، وبالتالي سيتعرَّض لكثير مِن التَّحَوُّلات الصادمة ، والمُفاجآت غَير المَحسوبة . وعُنصر المُفاجأة شديد التعقيد والخُطورة ، ويَصعُب التعامل معه في ظِل الضغوطات مِن كُل الاتجاهات ، وعلى الإنسان أن يَمتلك حُسن التخطيط وسُرعة البديهة ، ويتعامل مع الأمر الواقع بهدوء لمنع انهيار المعنى الاجتماعي ، لأن الارتباك هو غرق الإنسان في الأوهام ، وانهيار معنى حياته . والتَّحَدِّي الثالث هو تَحَرُّك الإنسان تحت الضغط ضِمن دائرة حياتية مُغلَقة ، وعليه أن يُوسِّع هذه الدائرة قَدْرَ المُستطاع ، كي يَنتزع مساحةً للحركة والمُنَاوَرَة ، ويَمتلك قرارَه الشخصي ، فهو في معركة فكرية للانتصار على نَفْسِه ، والحُصولِ على وُجوده ، لَيس كغنيمة ، وإنَّما كرؤية للخلاص .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط