كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التحديات الضخمة أمام حكومة الائتلاف الهشة

التحديات الضخمة أمام حكومة الائتلاف الهشة

تاريخ النشر: 2020-08-04 | 04:05

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

أرادوها حكومة إنقاذٍ وطنية ووزارة طوارئ عملية، يواجهون بها تحديات وباء كورونا الذي داهم البلاد والعالم، وهدد البشرية واستهدف سلامة مستوطنيهم، واستشرى بين سكانهم واستخف به رجال دينهم، وأصيب به قادتهم وانتقلت عدواه إلى جنود جيشهم، حتى غدا فيهم وباءً يخيفهم وتحدياً يجمعهم، وسبباً لتنازل أحزابهم عن شروطهم السابقة ومواقفهم القديمة، بحجة أنه خطر قومي يهدد أمن الدولة وسلامة المواطنين، ويستحق أن يقدم الجميع في سبيل مواجهته كل التسهيلات الممكنة، وأن يتخلوا عن أطماعهم الحزبية وتطلعاتهم الشخصية، وخلافاتهم البينية ومشاكساتهم الكيدية، من أجل النجاح في مواجهة هذا الخطر الداهم.

لكن قادم الأيام أثبت كذب قادتهم وعدم صدق مسؤوليهم، بعد أن تفاقمت أزماتهم، وارتفع صراخ مستوطنيهم، وطفت على السطح مشكلاتهم، واستعصت على الحلول معضلاتهم، إذ لم يكن وباء كورونا هو التحدي الوحيد الذي فرض عليهم التوافق والائتلاف، وإن كان هاجساً يخيفهم ورعباً يهددهم، إلا أن الأيام أظهرت أن الحكومة الإسرائيلية التي قامت على الكذب والخداع، تعرت من ورقة التوت التي تسترها، وانكشفت حقيقتها أمام شعبها، وبدا أمامها الكثير من التحديات الأصعب والتهديدات الأخطر، التي لا تقل عن كورونا التي يشترك فيها العالم كله معهم.

الحكومة الإسرائيلية أمام تحدي الديمقراطية التي بدأت تتهاوى أمام معاول شرطة نتنياهو وأجهزته الأمنية، التي أخذت في ممارسة القمع والضرب والاعتقال، وعمدت إلى قمع الحريات وفرض الإرادات، ومنع الأصوات المعارضة وتوجيه الاتهامات لها بخرق الأمن والإخلال بالنظام العام، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

وهي أمام تحدي البطالة وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل، الذين فاق عددهم المليون ومائة ألف عاطل، جميعهم ينتظر المساعدات الحكومية، التي باتت ميزانية الدولة عاجزة عن الوفاء بها، في ظل الكساد العام، والركود الاقتصادي الكبير، والإغلاق المستمر لمختلف المرافق الاقتصادية، فضلاً عن المظاهرات والاحتجاجات وأعمال الشغب التي زادت في حجم الأزمة وعمقها.

وهي حكومةٌ غير متجانسة وغير متفقة، تدب فيها الخلافات، وتكثر بين أعضائها النزاعات، وتغيب عنهم التوافقات، ويتعذر التنسيق وتندر بينهم اللقاءات، ويتربص أعضاؤها ببعضهم، ويتآمرون على أنفسهم، ويتبادلون الاتهامات، ويتراشقون ببذيء الكلمات وفاحش الألفاظ، ولا يراعون في خلافاتهم الأدب واللباقة، أو التستر والحشمة، بل يجاهرون بتناقضاتهم، ويفضحون أنفسهم في وسائل الإعلام وأمام العامة وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، وتشترك مع الوزراء والنواب في نزاعاتهم، زوجاتُهم وأولادُهم الذين يدلون بدورهم بدلوهم، بكل ما فيه من قذارةٍ وأوساخٍ تضر بهم وتشوه سمعتهم.

ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ما زال يتخوف من المحكمة، ويخشى من السجن، ويقلق على مستقبله السياسي، في الوقت الذي بات فيه قلقاً على مصيره نتيجة الحراك الشعبي العام، الذي يطالب بإقالته ومحاكمته، ومحاسبته على تجاوزات زوجته سارة وابنه يائير.

وهو يواجه مشاكل كبيرة مع أعضاء المحكمة العليا ونظام تشكيلها ولائحة عملها، ومع وزارة العدل نفسها الذي يريد أن يسيطر عليها ويتدخل في عملها، ويفرض عليها التشكيلات القضائية التي يريد.

وبينه وبين المؤسسات الإعلامية على اختلافها تبايناتٌ كبيرة واختلافاتٌ كثيرة، وقد حاول التدخل فيها والتأثير عليها، وفرض شروطه على مسؤوليها ومجالس إدارتها، وهو متهم برشوة إعلاميين كبار ودعم صحفٍ ومحطاتٍ إعلامية تقف إلى جانبه وتؤيده، أو الضغط عليها لتأييده وعدم التعريض به والإساءة إليه.

وهو يحاول التدخل في لجنة كورونا والتأثير على أعضائها، وتمرير القرارات التي يريد، وفرض التصورات التي تتوافق مع هواه وتنسجم مع مصالحه، ولو كانت مضرة بمواطنيه وغير متوافقة مع الشروط الصحية الدولية، خاصةً أنه أتى بوزير صحةٍ من شيعته، يحبه ويدافع عنه، ووقف إلى جانبه في معارك الكنيست ضده، وهو رئيس الكنيست السابق ووزير الصحة الحالي أفيخاي أدلشتاين.

أما مشاكله مع ووزير الحرب وشريكه الأساس في الائتلاف بيني غانتس، وكبار ضباط الجيش ورئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي، فهي كبيرة جداً، وتتعلق بسياسته المعلنة في ضم الأراضي، وعجزه عن توفير الميزانيات اللازمة للجيش والأجهزة الأمنية، وعدم استشارته لكبار العسكريين والأمنيين في القضايا المتعلقة بعملهم ومجال اهتمامهم.

والحكومة كلها مع الجيش ووزارة الدفاع وقادة الأجهزة الأمنية يواجهون تحدي الجبهات وسخونة ميادين المواجهة، شمالاً مع حزب الله المتأهب للانقضاض عليهم والثأر منهم، وعلى الحدود السورية وداخلها في مواجهة محاولات التصعيد المستمرة على الحدود مع جبهة الجولان المحتلة، فضلاً عن تنامي القدرات العسكرية الإيرانية وتجذرها في سوريا، ومعها قوات حزب الله المدربة والمؤهلة جيداً بفنون القتال المختلفة.

والتحدي يمتد جنوباً حيث المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، التي يلزمها عود ثقابٍ واحدٍ ليشعل النار في كل المنطقة، التي قد تنظم إليها جبهات الشمال كلها، مع عدم التقليل من خطورة الأوضاع في الجبهة الداخلية، حيث تتفاقم الأوضاع سوءاً في الضفة الغربية، ويتأهب سكانها للتحرك انتفاضةً شاملةً أو مقاومةً متعددة الوجوه والأشكال، في مواجهة سيناريوهات الضم المختلفة.

أما التحدي الوجودي الأكبر للكيان الصهيوني، حكومةً وشعباً ودوراً، فهو الخطر القادم من إيران، أو المنبعث منها من خلال أذرعها العسكرية، أو أحزمة الصواريخ التي نصبتها حول الكيان الصهيوني، وباتت قادرة على الوصول إلى أبعد الأهداف وإصابتها بدقة، وإلحاق أكبر الأضرار بها البشرية والمادية.

الحكومة الإسرائيلية آيلة للسقوط قريباً، فلا شيء يحفظها، ولا يوجد فيها من يحرص عليها أو يعمل على استقرارها، فالتحديات التي تحدق بها كثيرة، والأخطار التي تواجهها عديدة، فضلاً عن تزايد الإيمان لدى قطاعاتٍ كبيرة منها، سياسية ودينية، أن نهاية دولة إسرائيل قد دنت، وأن زمان زوالها قد أزف، إذ لم تعمر لهم في التاريخ دولةً، ولم يدم حكمهم ويمتد سلطانهم في تاريخهم القديم أكثر من ثمانين عاماً، فهل فعلاً باتت إسرائيل بكل هذه التحديات التي تواجه، واليقين الذي تعتقد، على أعتاب النهاية وأبواب الانهيار.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط