كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التحديات وسبل الخروج

التحديات وسبل الخروج

تاريخ النشر: 2018-12-20 | 10:15

نبض الحياة

 -2-

إذا كما ذكرت سابقا، الأزمة في الساحة الفلسطينية متعددة الأوجه، وتطال كل مناحي الحياة، وللخروج من عنق الزجاجة لا تحتاج الحركة الوطنية إلى معادلات جديدة، ورؤى إستثنائية لإستنهاض الذات من قمقم البؤس والتراجع، الذي وصلنا إليه، وإنما لتفعيل وتطبيق ما تم إتخاه من قرارات وتوجهات وطنية.
نعم عقدنا في هذا العام (2018) ثلاث دورات للمجلس المركزي (28 و29 و30) ودورة المجلس الوطني ال23، ووضعنا برنامج وطني، وجددنا الهيئات القيادية، وإتخذنا سلسلة من القرارات لإعادة الإعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، ووضعنا روافع سياسية وقانونية للنهوض بالحالة الفلسطينية، وأكدنا على أشكال النضال الرئيسية لبلوغ أهدافنا الوطنية. لكننا حتى اللحظة الراهنة مازلنا نراوح في ذات المربع، لا بل أن الأزمة تزداد تجذرا مع تعمق عملية التغول الإستعماري الإسرائيلية، ومع تماثل الدور الأميركي في الهجوم على مصالحنا الوطنية، وغياب افق المصالحة الوطنية، ووقوع الكل الفلسطيني في دوامة إدارة أزمة الإنقسام والإنقلاب الحمساوي، ونكوص الإرادة الصلبة لفرض خيار الوحدة الوطنية، وإتساع الهوة بين المواطن والقيادة، وإنعدام الثقة، وفقدان الأمل بالمستقبل. وتلازم ذلك مع إنحدار واقع الحال العربي إلى درجات غير مسبوقة من الإنحطاط.
امام هذا الواقع المفجع والخطير، ما هي سبل الخروج من الأزمة؟ وكيف نتجاوز الحالة البائسة؟ وكيف نحافظ على الرأس الفلسطينية فوق الماء، حتى لا تغرق المركب الوطنية كليا؟ الإجابة على أسئلة التحدي بسيطة وليست معقدة، ولا يوجد ما هو إستثنائي، ولا مطلوب منا التطير أو الإندفاع غير المسؤول نحو متاهات غير محمودة، منها حسب ما أعتقد الآتي: اولا إعادة الثقة بين القيادة والمواطن. بين منظمة التحرير والشعب الذي تمثله، وليس في أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، انما في كل فلسطين التاريخية وفي الشتات. لإن الفجوة تتسع، وتتفاقم صرخات الكفر والرفض للواقع القائم يوما تلو الآخر، وهذا يحتاج إلى النزول للشارع، ومخاطبته، وشرح الواقع بهدوء وواقعية، ونزع كل مظاهر السخط بين ابناء الشعب سياسيا وإقتصاديا وقانونيا وكفاحيا وإداريا وأمنيا؛ ثانيا تعميقا للبند الأول العمل بقوة ودون تردد على تنفيذ القرارات والتوجهات، التي إتخذتها الهيئات القيادية في منظمة التحرير في العلاقة مع إسرائيل وأميركا وحركة الإنقلاب الحمساوي، وإعادة الإعتبار للهيئات القيادية، وأعني هنا اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي من خلال تحجيم دور لجنة العشرين، حتى لا تستأثر بدور تلك الهيئات المركزية؛ ثالثا طي صفحة الإنقلاب الأسود وفق جدول زمني واليات عمل محددة، وعدم التراخي في هذا الأمر، وايضا عدم ترك الباب على الغارب، ولجم كل الأصوات والنزعات في الأوساط الفلسطينية، وأي كان موقعها ومستواها المعطلة، او المسوفة، او الراغبة بالعبث بالمصير الوطني من خلال إدارة أزمة الإنقسام، والبقاء في دائرة اللف والدوران حول الأزمة؛ رابعا تعزيز الأطر التنظيمية لفصائل منظمة التحرير، وخاصة حركة فتح، وإستعادة هيبتها ومكانتها ودورها في كل التجمعات الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة والقدس، وإرتباطا بذلك حل أزمة رواتب موظفي السلطة الوطنية الشرعيين في المحافظات الجنوبية، وعدم الإنتظار، وهذا الأمر بات أكثر من ضروري، وبه قرارات عدة من مختلف المستويات القيادية، الأمر الذي يستوجب تنفيذه فورا؛ خامسا في معادلة الصراع مع معسكر الأعداء توجد أولويات، تقف على رأسه دولة الإستعمار الإسرائيلية، التي يفترض تنفيذ القرارات الوطنية المتعلقة بها، مع عدم الإنزلاق نحو المراهقة والصبيانية، ولكن ايضا دون إخفاض الصوت الوطني، ووقف اللقاءات مع القيادات الأمنية الإسرائيلية إلآ للضرورة القصوى، وملاحقة كل من يتعاطى مع الإدارة المدنية من ابناء شعبنا، وإلزام الجميع بالتعامل مع المرجعية الفلسطينية لضبط إيقاع العلاقة مع أدوات سلطات الإحتلال، والحؤول دون تبهيت صورة النضال الشعبي السلمي، الذي يفترض ان يتم وضع رؤية برنامجية لتصعيده في كل ارجاء الوطن الفلسطيني، وليس في الخان الأحمر فقط. وبقدر ما يفترض محاربة المواقف الأميركية، والتصدي لها، بقدر ما لا يجوز المفاضلة السلبية بين حكومة الإئتلاف اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو، الذي بات يعتبر الضفة الفلسطينية "وطنه الأصلي"، ويسعى لنزع هويتنا وشخصيتنا الوطنية عن ارض الأباء والأجداد، وبين إدارة ترامب المارقة والمتصهينة، فالأولوية في المواجهة على الأرض للتغول الإستعماري الإسرائيلي، الذي ينهش الجسد والأرض الفلسطينية يوما تلو الآخر؛ سادسا التصدي للمواقف العربية الرسمية، ورفع الصوت عاليا وضمن المعايير الديبلوماسية، لكن دون تأتأة أو صيغ باهتة في رفض التطبيع، وملاحقة كل الدول، التي تركض في متاهة إسرائيل وأميركا، وتحميلها مسؤولية الإنهيارات في المبنى المؤسسي العربي، وفي ذات الوقت، إلزامها جميعا بدفع الإستحقاقات المالية المطلوبة منها لدعم كفاح الشعب العربي الفلسطيني؛ سابعا تعزيز العلاقات المشتركة مع القوى والأحزاب الشعبية العربية، والسعي للنهوض بالحالة الكفاحية العربية للتصدي للهجمة الأميركية والإسرائيلية والفارسية والتركية، وخلق عوامل إستنهاض للمشروع القومي العربي التنويري، لإن نهوض هذا المشروع، يمثل احد اهم روافع النضال الوطني الفلسطيني.
هناك العديد من النقاط، التي يمكن إدراجها، ولكن أكتفي بما ورد لإعادة الإعتبار للذات الوطنية، والخروج من رماد اللحظة، إلى إيقاد شعلة البناء والثورة لتحقيق الأهداف الوطنية كاملة غير منقوصة.
[email protected]
[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط