كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التحولات الكبرى لدى الحركات الإسلامية تجاه التعايش السلمي مع إسرائيل!

التحولات الكبرى لدى الحركات الإسلامية تجاه التعايش السلمي مع إسرائيل!

تاريخ النشر: 2021-02-06 | 16:33

منصور أبو كريم
منصور أبو كريم

التحولات الكبرى التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط بكاملها تجاه التطبيع المجاني مع إسرائيل وعقد اتفاقيات سلام معها بدون ربط ذلك بحل القضية الفلسطينية لم تقتصر على الدول والأنظمة السياسية؛ بل طالت أيضاً الحركات الإسلامية، أو ما يعرف مجازاً بحركات (الإسلام السياسي)، وهي الحركات التي تتبنى العمل السياسي للوصول للسلطة وتتخذ من تعاليم الدين الإسلامي مرجعية لها، وقد بدأت هذه الحركات التعايش السلمي مع إسرائيل نظراً لإكراهات الواقع السياسي ورغم التربية الإسلامية التي نشأة فيها معظم قادة هذه الحركات.

ترافق مع نشؤ الحركة الإسلامية المعاصرة على يد الإمام المؤسس (حسن البنا) في عشرينات القرن الماضي التي تزامنت مع بداية تكوين جماعة الإخوان المسلمين وفروعها المنتشرة في كافة البلدان العربية والإسلامية ظهور الخطاب الديني والسياسي الرافض بشدة للحركة الصهيونية والكيان الإسرائيلي، حتى أن معظم أدبيات الجماعة وفروعها كان لديها نفس التوجه العام في العداء المعلن على المستويات السياسية والدينية لإسرائيل وللولايات المتحدة الأمريكية معاً، على اعتبار أن الولايات كانت ومازالت تعتبر الحليف الاستراتيجي الأكبر لدولة الاحتلال الإسرائيلي، لذلك كانوا يطلقوا عليها لقب "الشيطان الأكبر"

هذا العداء المستميت الذي كان يميز خطاب وشعارات حركات الإسلام السياسي بدأ في التغير والتبديل منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، بعد أن بدأت الولايات المتحدة في التعويل على حركات الإسلام السياسي المعتدلة، وأهمها (جماعة الإخوان المسلمين) في ملأ الفراغ الذي سوف يخلفه إحداث تحولات عميقة في منطقة الشرق الأوسط مع البدء في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي كان يهدف لتعميم الديمقراطية وحقوق الإنسان من خلال عملية تحول ديمقراطي تبدأ من مصر عبر الضغوط السياسية والاقتصادية ومن العراق عبر إسقاط نظام صدام حسين لكي تعم المنطقة بأسرها.

دخول حركات الإسلام السياسي لحلبة العمل السياسي في كثير من البلدان العربية وخاصة مصر والمغرب وفلسطين وتوليها سدة الحكم فرض عليها التجاوب مع متطلبات الحكم والتعامل مع الواقع السياسي القائم بنوع من البرغماتية العالية، هذا الواقع تمثل إسرائيل والاتفاقيات الموقعة معها جزء مهم منه، سواء اتفاقية كام ديفيد في الحالة المصرية أو اتفاقية أوسلو في الحالة الفلسطينية، أو قرار المغرب بعودة العلاقات مع إسرائيل، فرغم إكراهات الواقع وأدبيات الحركة الإسلامية السابقة في رفض الكيان الإسرائيلي بشكل مطلق إلا أن الواقع السياسي والواقعية التي تحلت بها الحركة الإسلامية في سبيل البقاء في السلطة أجبرها على التعاطي الإيجابي مع إسرائيل.

وفي إطار رصد ملامح هذه التحولات الاستراتيجية لدى الحركات الإسلامية في التعاطي مع الإيجابي مع إسرائيل والتعايش معها يمكن لنا رصد مجموعة من الإشارات للدلالة على هذه التحولات:

الإشارة الأولى: تمثل رسالة الرئيس المصري الأسبق "محمد مرسي" المعروف بانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين للرئيس الإسرائيلي الراحل "شمعون بيريس"، أحد أهم محطات التحول الرئيسية في سلوك الحركات الإسلامية تجاه إسرائيل؛ حيث تضمنت الرسالة كلمات تعبر عن مشاعر طبيبة بين الطرفين، مثل "عزيزي بيريس" فهذه الرسالة حملت من الجمل والكلمات ما يمثل ليس تحولاً فقط في خطاب الجماعة بل في فكر ونهج الحركة الإسلامية برمتها تجاه إسرائيل في وقت قياسي.

رسالة الرئيس مرسي لشمعون بيريس وتأكيده عند أدائه اليمين الدستوري كأول رئيس مدني منتخب مباشرة من قبل الشعب على احترامه للاتفاقيات الدولية الموقعة بما فيها اتفاقية كام ديفيد دليل قوى على نهج الجماعة الجديد في التعاطي بإيجابية مع فكرة قبول بإسرائيل كدولة في منظومة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وهذا اتضح مع رعاية الرئيس مرسى بنفسه مفاوضات التهدئة بين موفد حركتي حماس والجهاد والوفد الإسرائيلي عام 2012.

الإشارة الثانية: تتمثل في جنوح حركة حماس للتفاهم مع إسرائيل بدل خوض الصراع معها، في إطار ما بات يعرف "بالتفاهمات" التي عقدت بين الحركة وإسرائيل برعاية دولية وإقليمية؛ بعد ما كانت الحركة ترفض خيار المفاوضات وتعتبره مضيعة للوقت، وتعلن خيار المقاومة كوسيلة وحيدة لتحرير فلسطين من البحر للنهر.

جنوح حركة حماس لقبول إسرائيل جاء نتيجة إكراهات الواقع السياسي بعد سيطرة الحركة على قطاع غزة ودخولها النظام السياسي الفلسطيني بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وظهر هذه القبول الغير مباشر في أكتر من موقف وعبرت عنها كثير من تصريحات قيادة الحركة خلال الفترة الماضية منها هدنة الشيخ أحمد ياسين طويله الأمد، وقبول السيد خالد مشعل بدولة فلسطينية على حدود عام 1967. ومقابلة زعيم الحركة في غزة السيد يحيى السنوار مع الصحيفة الايطالية وغيرها من التصريحات التي تؤكد انتقال الحركة من مربع العمل المسلح للعمل السياسي، والقبول المتدرج بوجود إسرائيل.

تفاهمات حركة حماس مع إسرائيل والهدنة المعلنة معها، تؤكد على عمق تحولات الخطاب السياسي للحركة الإسلامية تجاه إسرائيل، كون أن حركة حماس منذ نشأتها تطرح استراتيجية تحرير فلسطين من البحر للنهر من خلال المقاومة لكنها مؤخرًا قبلت بدولة فلسطينية على حدود 1967 وجنحت للعمل السياسي.

الإشارة الثالثة: وهي الأكثر أهمية في قياس مدى التحول في سلوك وخطاب الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين وفروعها تجاه إسرائيل هو توقيع الحكومة المغربية بقيادة حزب العدالة والتنمية لاتفاق عودة العلاقات المغربية والإسرائيلية، على الرغم من أدبيات حركة التوحيد والإصلاح وذراعها السياسي حزب العدالة والتنمية الرافضة للتطبيع على مستوى العمل السياسي والديني.

أحد أهم أسباب تركيز إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية على المغرب تحديدًا في دفعها للسير في مسار التطبيع المجاني يعود لهذا السبب؛ وجود حكومة يقودها حزب ينتمي للتيار الإسلامي. التركيز الأمريكي والإسرائيلي والمدعوم من قبل بعض الدول الخليجية كان يهدف لعدم جعل التطبيع مقتصرًا على مساحة جغرافي واحدة، ولا شكل معين من الأنظمة السياسية، فالمطلوب من جميع أنظمة المنطقة الدخول الطوعي في مسار التطبيع.

خطوة المغرب إعادة العلاقات مع إسرائيل رغم أنها مازالت في إطار مكتب الاتصال ولم ترتقي إلى العلاقات الدبلوماسية الكاملة إلا أن التطور الأهم في هذه الخطوة هو توقيع رئيس الحكومة المغربية "سعد الدين العثماني" بنفسه الاتفاق، وهو الذي ينتمي لتيار الإسلام السياسي.

عودة العلاقات المغربية الإسرائيلية في عهد حكومة يقودها حزب العدالة والتنمية وهو الجناح السياسي لحركة التوحيد والإصلاح أحد فروع جماعة الإخوان المسلمين (إن جاز لنا التعبير) يمثل التطور الأهم في مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فرغم رمزية هذه الخطوة -عودة العلاقات المغربية الإسرائيلية- التي جاءت في إطار إعادة فتح مكتب الاتصال؛ إلا أنها تمثل تحول مهم في مستقبل العلاقات العربية الإسرائيلية، نتيجة وجود حزب ذو خلافية إسلامية يقود الحكومة.
حزب العدالة والتنمية ومن خلفه حركة "التوحيد والإصلاح" رغم كل محاولات التمييز بين مواقف الحكومة المغربية والحزب والحركة فيما يتعلق بقضية التطبيع مع إسرائيل إلا أن الطرفين كانوا أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما البقاء في السلطة والقبول بتمرير موقف عودة العلاقات المغربية الإسرائيلية بناء على توجهات الديوان الملكي على اعتبار أن الملك صاحب الحق المطلق في رسم السياسات الخارجية، أو رفض القرار واعلان استقالة الحكومة والخروج من السلطة بشكل مطلق.

الحركة والحزب فضلوا بالبقاء في السلطة رغم إكراهات الواقع الذي فرضه التركيز الأمريكي على المغرب، مما أضطر رئيس الحكومة المغربية والأمين العام لحزب العدالة والتنمية التوقيع بنفسه على الاتفاق، في خطوة قال عنها رئيس الحكومة أنها تمثل نقطة سوداء في تاريخه السياسي.

الإشارة الرابعة: تأتي من داخل إسرائيل نفسها ومن القسم الجنوبي للحركة الإسلامية القسم الجنوبي التي رفضت مشروع قرار بحجب الثقة عن نتنياهو ومنحته الفرصة في البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، ووصف رئيسها عباس منصور الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية (بالمخربين)
من الإشارات السابقة نكتشف مدى التحولات الكبرى في فكر الحركات الإسلامية تجاه التعايش السلمي مع إسرائيل، فجماعة الإخوان وفروعها وضعت أمام خيارات وإكراهات غاية في الصعوبة بين الاستمرار في السلطة والتأقلم الطوعي مع إسرائيل، أو الخروج من سدة الحكم والحفاظ على مبادئها ومنطلقاتها الفكرية والأيديولوجية في الرفض المطلق لإسرائيل والتعامل معها.

دخول تيار الإسلام السياسي لمربع التطبيع مع إسرائيل بإشكال وطرق مختلفة جاء بناء على إكراهات الواقع السياسي الذي فرض نفسه على تلك الحركات في سياق البقاء في السلطة، يمثل أكبر دليل على التحولات الكبرى التي تضرب هذا التيار، فرسالة مرسى لشمعون بيريس وتفاهمات حركة حماس وتوقيع سعد الدين العثماني على اتفاق عودة العلاقات الإسرائيلية المغربية، وتأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أهمية عودة العلاقات التركية الإسرائيلية لسابق عدها مجرد إشارات عن التوجهات العامة للحركة الإسلامية تجاه التعايش السلمي الكامل مع جود إسرائيل رغم كل ما كان يقال حول هذا الوجود.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط