كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التحول إلى الصراع الديني

التحول إلى الصراع الديني

تاريخ النشر: 2022-04-22 | 10:19

جهاد حرب
جهاد حرب

تجنب الفلسطينيون على مدار سنوات الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي الوصول إلى الصراع الديني، وحاولوا الإبقاء عليه كصراع سياسي قومي يتعلق بالأرض والسكان والحق بتقرير المصير للشعب الفلسطيني؛ هذا النوع من الصراع يتيح المجال للتحكم بمداه ودرجات احتدامه، ويتيح إمكانية التوصل إلى اتفاقيات بين الأطراف تحقق السلم والأمن وتطلعات الشعوب بالعيش بكرامة وحرية عبر ممارسة حق تقرير المصير وإنهاء السيطرة الاستعمارية.

وبالرغم من استمرار الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بمحاولاتها إحكام السيطرة على مدينة القدس منذ اليوم الأول لاحتلالها عبر سياسات وإجراءات تعسفية متعددة، وممارسة التطهير العرقي للمواطنين الفلسطينيين "المسيحيين والمسلمين" لتهويدها، إلا أن طبيعة الصراع بقي سياسياً قومياً دون أن يخلو من نفحات دينية. لكن في السنوات الأخيرة، مع تعزيز أحزاب اليمين الصهيوني الديني وجودها في الحكومة الإسرائيلية، أخذ طابع الصراع الفلسطيني يتحول من الصراع السياسي إلى الصراع الديني من خلال محاولة السيطرة على الأماكن الإسلامية المقدسة وفي مقدمتها المسجد الأقصى ذي المكانة الرفيعة في المعتقدات الدينية للمسلمين، والطبيعة الأكثر حساسية لدى الفلسطينيين ما يزيد من حدّة الصراع ويفتح ساحات صدام مستمرة.  

الخشية لدى الفلسطينيين من التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وصحن قبة الصخرة تقترن بأدلة مؤيدة لها ناجمة عن الإجراءات الإسرائيلية الفعلية المتعلقة بثلاثة حقائق رئيسية ماثلة أمام الفلسطينيين، الأولى حالة الحرم الإبراهيمي الذي أجرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فيه تقسيما زمانياً ومكانياً منذ العام 1972 ورسخته في العام 1995، حيث سيطر اليهود على حوالي 60% من مساحته، كما يمنع على الفلسطينيين من التواجد داخله كلياً في عشرة أيام من السنة، ويمنع في كثير من الأحيان رفع الأذان فيه.

أما الثانية حرمان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من حرية الوصول إلى الأماكن الدينية المقدسة لدى المسيحيين والمسلمين سواء في المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة للصلاة فيهما من حيث المبدأ وهي عقوبة منافية لحقوق الإنسان الأساسية وفقا للمواثيق الدولية. وأما من حيث الاستثناء تقوم سلطات الاحتلال بالسماح " أي تخفيف العقوبة لحظياً" لبعض سكان الضفة الغربية من الوصول للمسجد الأقصى في شهر رمضان لكبار السن، أي من هم فوق سن خمسين عاماً، الذين يشكلون فقط حوالي 11% من الذكور في الضفة الغربية و6% من الذكور في الضفة والقطاع.  

والحقيقة الثالثة تتعلق بالتقسيم الزماني للمسجد الأقصى بحيث تحاول سلطات الاحتلال فرض أوقات تواجد المسلمين في المسجد وباحاته وافراغهما في أوقات محددة من الساعة 07:30 حتى 11:00 صباحا، وفي فترة الظهيرة من الساعة 1:30 حتى 2:30؛ لتخصيص هذه الأوقات لصلاة اليهود. أو حرمان المسلمين مستقبلاً من التواجد في المسجد الأقصى في الأعياد اليهودية وأيام السبت التي تبلغ 150 يوماً في السنة (أي حوالي نصف ايام السنة). أما التقسيم المكاني فقد حددت سلطات الاحتلال ممرات لزيارات المستوطنين يؤدون صلوات لهم مما تشكل تمهيدا للتقسيم المكاني بانتظار الوقت الملائم لتجسيده في المسجد الأقصى؛ كما حدث في الحرم الابراهيمي بمدينة الخليل.

هذه الخشية المبنية على الأدلة والحقائق مقرونة بوقائع يومية؛ كقيام سلطات الاحتلال وشرطته في الأيام الأخيرة بقمع وملاحقة المصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى في أوقات الصباح لمنعهم من التواجد في أوقات اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ما تؤكد سياسات الحكومة الإسرائيلية لتحقيق سعيها للتقسم الزماني. الأمر الذي يحول طبيعة الصراع الفلسطيني والإسرائيلي من صراع سياسي إلى صراع ديني مفتوح يجعل فرص الوصول إلى اتفاقيات لإنهاء الصراع وتحقيق الأمن والسلم الإقليميين معدومة وغير قابلة للتحقق.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط