كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التحول في بوصلة الصراع ينسجم مع المخطط الأمريكي الصهيوني

التحول في بوصلة الصراع ينسجم مع المخطط الأمريكي الصهيوني

تاريخ النشر: 2018-01-10 | 21:56

لم يعد الصراع في المنطقة العربية والشرق الأوسط عموما له علاقة كبيرة بملفات القضايا الوطنية والقومية والاجتماعية كما كان سابقا فقد تراجع النضال ضد الاستعمار والصهيونية والرجعية وسياسة الأحلاف الاستعمارية كحلف بغداد مثلا كما كان الحال في فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي وكذلك اختفت حركات التحرر الوطني على مستوى بلدان العالم الثالث بتحرير غالبية الشعوب من الاستعمار ولم يبق سوى شعبنا الفلسطيني يرزح تحت أطول وآخر احتلال في العالم وبانهيار الاتحاد السوفييتي واختفاء المعسكر الاشتراكي و التحاق أكثر بلدانه بمنظومة البلدان الراسمالية تراجع على المستوى الدولى التناقض الرئيسي بين الراسمالية والاشتراكية وحل الصراع القومي بين الدولتين القوييتين الأعظم في العالم محل الصراع الطبقي فروسيا السلافية الأرثوذكسية الان ليست هي الاتحاد السوفييتي الشيوعي السابق والصراع بينها وبين الغرب ينطلق أساسا من المصالح القومية وليس من التناقض الطبقي ...في المشهد السياسي العربي الحالي وبعد انحراف بوصلة ثورات ما يسمى بالربيع العربي التي انطلقت ضد ظاهرة الاستبداد السياسي للسلطة الحاكمة والعمل على تحقيق الديموقراطية. ..بعد هذا الانحراف طغي العامل الديني والطائفي على غيره من العوامل الأخرى فالصراع الآن يقوم في الدول العربية التي تشهد حروبا طاحنة بين قوى المعارضة والنظام السياسي ..يقوم على خلفية دينية وطائفية ويرتبط بعوامل إقليمية ودولية تغذيه وترسم له مسارات التسوية ولعب صعود تيار الاسلام السياسي في الحياة السياسية قبل وبعد ثورات الربيع العربي على هذا التحول.. قديما وفي ظل تراجع المد القومي أثر هزيمة يونيو حزيران 67 و قبل ذلك تعثر مشاريع الوحدة العربية حصل تغير كبير على مزاجية الجماهير العربية والإسلامية التي أصبحت ترى في مشاريع الإسلام السياسيي الأسلوب الوحيد للرد على مخططات الاستعمار الغربي وهكذا انخرطت فئات اجتماعية عديدة في الأحزاب والتنظيمات الإسلامية وأصبح هدف مواجهة الغرب وسياساته وكذلك تحرير فلسطين يمر عن طريق المشروع الإسلامي وبذلك أصبح شعار عودة دولة الخلافة الإسلامية هو الهدف الرئيسي للجهاد الأمر الذي توارى به الهدف الوطني والقومي عند هذه الأحزاب والتنظيمات الإسلامية وراء هذا الشعار التاريخي الحضاري الذي له قدسيته في الموروث الثقافي العربي والإسلامي .. وهذا ما يفسر أن تنظيمات اسلامية عديدة وكبيرة لم تضع في أجندتها شعار الجهاد من أجل تحرير فلسطين واقتصر عملها الذي يوصف بأنه جهادي على دول الغرب المسيحية وايضا على مناهضة الانظمة السياسية العربية العلمانية وهذا ماتمارسه بالفعل الآن تنظيمات القاعدة و داعش والنصرة وبيت المقدس و.... وكل التنظيمات الاسلامية المتطرفة في المنطقة وقد افسح انتعاش وتمدد ظاهرة الإسلام السياسي على إذكاء الخلاف بين التيارات و المذاهب والطوائف الإسلامية وأصبح الصراع بين السنة والشيعة وهو خلاف وصراع تاريخي قديم ومتجدد هو الظاهرة البارزة الآن في صراعات بعض دول المنطقة وعامل اساسي في استمرار هذه الفوضى الأمنية والسياسية وهذا ما يؤكده التوتر الحالي بين ايران الشيعية والسعودية السنية وما يحدثه هذا التوتر من استقطاب على صعيد دول المنطقة....هذا المشهد السياسي في المنطقة يلحق أكبر الضرر بالقضايا الوطنية والقومية والاجتماعية العربية وبالخصوص القضية الفلسطينية التي تراجعت في أولوية واهتمام دول رئيسية في النظام السياسي العربي وأصبحت تنظر للكيان الصهيوني بمعزل عن التناقض الرئيسي الذي يحكم العلاقة بينه وبين الأمة العربية كما أن هذا التحول في بوصلة الصراع في المنطقة ينسجم مع السياسة الإسرائيلية ذات التوجهات الدينية التوراتية المتطرفة والتي من مصلحة الكيان أن يتحول الصراع مع الشعب الفلسطيني إلى صراع ديني و هو يمارس بالفعل هذه السياسة الصهيونية التهويدية من خلال الاعتداءت على المسجد الأقصى الذي تستبيحه قطعان المستوطنين الصهاينة كل يوم بهدف تقسيمه زمنيا ومكانيا كما حدث للحرم الإبراهيمي في الخليل تحميهم في هذه الإعتداءات العنصريةجنود وشرطة الاحتلال وقد عزز إعلان ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ليعزز من هذا التوجه اليهودي الصهيوني العنصري والهدف من وراء تحول الصراع الى صراع ديني هو نزع الاعتراف الغلسطيني والعربي بيهودية الدولة وجعل هذا المطلب أحد شروط القبول بمشروع حل الدولتين الذي وصل إلى مأزق حاد ... ان الخطر الكبير على مستقبل الوجود الصهيوني في فلسطين كما تراه الأحزاب الصهيونية هو في استمرار الصراع مع المشروع الصهيوني على خلفية وطنية وقومية اي صراع فلسطيني إسرائيلي بين هوية وطنية وقومية متجذرة تاريخيا وحضاريا في أرض الأجداد وبين هوية صهيونية احتلالية طارئة على نسيج المنطقة لأن في استمرار ذلك من شأنه أن يبقى الصراع يقوم في اطار التناقض الرئيسى بين المشروع الصهيوني العنصري وترابطه بالمصالح الراسمالية الاستعمارية والإمبريالية وبين الامة العربية أي العودة به إلى جذوره الحقيقية باعتبار أنه صراع مصيري وحضاري ومستمر وطويل ومن الضروري أن يحافظ النضال الوطني الفلسطيني في هذه المرحلة على هذا الطابع من الصراع من أجل هزيمة الفكر الصهيوني وإسقاط مخططاته العنصرية التهويدية الجارية على ارض الواقع الآن .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط