كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التخبط الأمريكي مأزق استراتيجية ام حتمية تاريخية

التخبط الأمريكي مأزق استراتيجية ام حتمية تاريخية

تاريخ النشر: 2018-07-24 | 12:08

صفقة القرن متعثرة ولن تحقق شيئا إضافيا للامريكان، الانسحاب من سورية وفقدان حلفاء أمريكا المواقع الحساسة في الصراع، انتفاضة العراق بعد طرد الجيوش الامريكية لتصفية الدولة من مخلفات الاحتلال، وفي العالم توتر متشعب امام السياسة الامريكية في اوربا ومع حلف الناتو فيما الخصوم المنافسون يتقدمون في اكثر من موقع، خسائر فادحة تتراكم من حروب فاشلة، سياسة يبدو عليها عدم التوازن وتعري أمريكا تماما كما قال جون كيري، فما الذي جرى؟
من الضروري متابعة الشأن الأمريكي وتطوراته لان أمريكا حتى الان هي الموجه للسياسات الدولية في معظم الكرة الأرضية وهي القوة التسلطية العدوانية التي يحسب لها الحكام والنخب الحساب الحاسم.
بمتابعة الدراسات الاستشرافية وتحليلات المفكرين الحضاريين والتاريخيين الغربيين لاسيما الامريكان منهم والتي تعج بها المكتبات الامريكية في المرحلة الأخيرة نقترب من رفع عنوان للمستقبل الأمريكي الا وهو انهيار الامبريالية الامريكية وتدهورها نحو مصيرها الأسود.
وفي السياق التاريخي لحركة الامبريالية الغربية نكتشف ان الحروب الخارجية هي من يسرع بسقوطها وتفسخها المادي بعد ان تكون فقدت مبررات وجودها الأخلاقي وقوة دفعها الروحي.. فكل توسع في ساحات المعارك الخارجية هو في الحقيقة باب استنزاف للامبريالية الغربية والأمريكية بالخصوص يجرها نحو حقول الغام متجددة ورغم كل الجهود التي بذلتها مراكز التحليل والبحث حول المجتمعات المستهدفة ورغم الاختراقات العميقة التي قامت بها المؤسسات الأمنية والثقافية الامريكية في أوساط الشعوب المستهدفة الا ان المفاجآت القاتلة كانت دوما بانتظار جحافل الامبرياليين تكبدهم خسارات فادحة وتكشف لهم ان كل ما عرفوه عن المنطقة هش وسطحي.
منذ استوت الولايات المتحدة الامريكية على طريقها الامبريالي واشتد ساعدها اخذت في البحث عن كيفية مشاركة القارة الاوربية استراتيجياتها في الاستعمار والهيمنة وشيئا فشيئا انتقل المركز الاستعماري التسلطي من عواصم اوربا الى واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية وقنابلها النووية التي حسمت الحرب. انتقل مركز الاستعمار الغربي الى واشنطن حيث تركزت قوة المال والشركات العملاقة وكان القرن السابق قرن الصعود الأمريكي على حساب اوربا التي كانت تسلم ملفاتها الكبرى للادارات الامريكية ملفا بعد اخر وكان الملف الفلسطيني هو جوهر هذه الملفات حيث كانت مساهمة الإدارة الامريكية أساسية في استصدار قانون من البرلمان البريطاني مؤيدا وعد بلفور.
وعلى مدار قرن من الزمان نشطت المؤسسات الاستعمارية المالية والأمنية والثقافية والاعلامية والسياسية في الولايات المتحدة لتشكل سياج امني للكيان الصهيوني في كل مشاريعه العدوانية على الأرض والانسان في فلسطين والمنطقة.. ولكن لم تكن حماية الكيان الصهيوني هي غاية الاستراتيجية الامريكية بل هي وسيلة أساسية لتحقيق جملة أهدافها في المنطقة بنهب ثرواتها وتكبيلها بقانون التبعية وارهاقها بسلسلة الانقلابات والقلاقل و توهين عرى الاخوة بين البلدان العربية بل وزرع عناصر الفتنة لكي يظل العرب خارج دائرة الفعل الحضاري ويكونوا دوما في حالة التبعية واللجوء الى المعلم الغربي والامريكي.. ويصبح موضوع فلسطين خارج دائرة المنمكن بالنسبة للنظام العربي المكبل بالخوف من اثارة أمريكا للزوابع السياسية والاجتماعية داخل البلد..
رسمت الإدارة الامريكية استراتيجياتها تجاه المنطقة دوما على اعتبار انها هي من يجب ان يرشح لقيادة المجتمعات العربية الأشخاص او التيارات وفي حال فلتان نظام حكم من إمكانية ضبطه في السياق الأمريكي فانه يتعرض لتحدي وجود بوسائل عدة وتفيد مذكرات ضباط المخابرات الامريكية والشخصيات السياسية صاحبة النفوذ بان التدخل الأمريكي لم يترك بقعة من وطننا العربي وعالمنا الإسلامي بعيدا عن أهدافه وخططه.
وبهذا كانت كل استراتيجيات الإدارات الامريكية والسيناريوهات التي تعدها مكاتب التحليل وتقدير الموقف او مراكز الدراسات الخاصة في أمريكا تقوم على روح عدوانية تبيت الشر والتخريب للمنطقة العربية وهذا خلل منهجي في الاستراتيجيات الامريكية التي لم تطرح يوما فلسفة الشراكة او تأهيل الدول البدائية في المنطقة او تقيم علاقات قائمة على الوضوح في فوائد متبادلة كل ذلك حصل عكسه.. فكانت منذ اللحظة الأولى عبارة عن قوة استفزاز ونزف للمنطقة في المجالات الحيوية والحساسة جميعا فامريكا عبر عشرات السنين هي حامية العدوان الصهيوني باغتصابه ارض فلسطين وتهجير أهلها او ذبحهم وامريكا هي التي تتحكم بأسعار النفط ثروة العرب الرئيسية وهي التي تثير المشكلات التناحرية بين الدول العربية.. وتحرض بعضهم على بعض وتدفعهم نحو حروب عديدة في مجالات الحياة كلها.. وأخيرا أمريكا هي التي احتلت بلدين مسلمين مباشرة وقتلت ملايين العرب والمسلمين في أفغانستان والعراق وقصفت أمريكا بعنف في السودان وسورية وتهدد دولا إسلامية ليس الا لانها اختارت نظاما مفايرا انما لانها تريد ان تبقي سلسلة المشكلات والانهيارات والتناحر الذاتي لتحقيق الرغبة الاستعمارية.

الإدارات الامريكية لا تختزن رصيدا تاريخيا كافيا للتعامل مع الشعوب وثقافاتها ولم تفكر بإقامة علاقات ندية مع الشعوب وثقافاتها ولذلك كانت تعمد عند دخولها أي بلد الى تدمير الصورة التقليدية له من خلال كل مكوناته.. ومن جهة أخرى لم تستفد جوهريا من الدرس الصارخ في عملية انهيار الاستعمار الفرنسي والبريطاني والاسباني والإيطالي، وكان مبدأ التسيد على العالم الذي طرحه كل الرؤساء الامريكان هو المدخل في صياغة الموقف ووضع الاستراتيجية.. ومن هنا كانت روح العدوان اصيلة في الاستراتيجية الامريكية والسياسة الامريكية نحو الاخرين وهي نقطة قاتلة.. ادرك الصهاينة طبيعة الروح الامبريالية الامريكية فوجدوا فرصتهم في تامين النقاط الامامية في الهجوم واشغال الامة عن حقوقها فيما يتقدم الاختراق الصهيوني للموقف الأمريكي منذ عشرات السنين متخذا من التصعيد سبيله حتى عادت الإدارات الامريكية تعتمد بشكل كبير على خطط الصهاينة ومواقفهم ومصالحهم المتجددة لاسيما وان الموقف الأمريكي لا يكلف الإدارة أي خسارة او حرج من قبل العرب الامر الذي امعن في غرورهم واستخفافهم بالعرب والمسلمين.
ولكننا في ربع القرن الأخير نعيش مرحلة تتلاحق فيها الخسارات الاستراتيجية التي تمنى بها الامبريالية الامريكية نتيجة تهورها في فتح حروب متعددة وعلى اكثر من مستوى في العالم لاسيما ضد امتنا، وشعر الامريكان بانهم في نهاية دورتهم التسيدية على العالم فعلا الصوت ان افضل سبيل هو الهروب من ساحات الاشتباك وكان مجيء ترمب تتويجا للوعي المجتمعي.. في هذه السنوات القاسية سجلت الاستراتيجية الامريكية فشلا ذريعا في أفغانستان والعراق فبعد إتمام احتلال الجيوش الامريكية البلدين المسلمين انطلقت المقاومة في أفغانستان والعراق مكبدة الجيوش الامريكية افدح الخسائر ممثلة في مقتل عشرات الاف الجنود والضباط الامريكان كما لحقت بالخزينة الامريكية خسائر غير مسبوقة وعلى الأرض انسحبت القوات الامريكية من الموقعين في فترة قياسية بسبب الانهيار البالغ في خزينتها وقدرات الجيش الأمريكي كما انتشرت روح العداء للامبريالية الامريكية كما لم يحصل من قبل.. هنا لابد من القول ان أصداء حروب أمريكا كانت تضرب بعمق في القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي الامر الذي اقعد الشركات العقارية على حافة الطرق وسحب كثير من البنوك الى الاغلاق وإعلان الإفلاس كما حصل لشركات أخرى.
من جهة أخرى تنامت قوة دولية واستطاع الروس إعادة ترميم قوتهم ودورهم العالمي والدخول على الملفات الصعبة والمعقدة التي فتحتها الإدارة الامريكية ولم تستطع غلقها.. واصبح الحضور الروسي منافسا قويا ومتحكما في المفات التي تناولها فيما تواصل أمريكا انسحابها لانها بوضوح لاتريد تقديم خسائر..
لعل الإدارة الامريكية خسرت كثيرا عندما اندفعت نحو الحروب لتحقيق تسيدها على العالم وهي الان تخسر كثيرا لانسحابها من ملفات انفقت فيها تريلونات الدولارات تاركة المسرح لقوى منافسة او عدوة..انها حتمية التاريخ وتخبط السياسات وفشل الاستراتيجيات ليتحقق وعد الله للمستضعفين بان يرثوا الأرض ويحققوا نصرهم ويفتح الطريق امامهم للتفكير متحررين من وهم القوة التي لا يقف امامها احد.. تولانا الله برحمته

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط