كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التداعيات الفورية العالمية للتعبئة الروسية الجزئية

التداعيات الفورية العالمية للتعبئة الروسية الجزئية

تاريخ النشر: 2022-09-21 | 13:38

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لم تكد تمض دقائق قليلة على خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم أمس، الذي كان خطاباً استثنائياً وغير عادي، حتى بدأت تداعياته الكبيرة تنعكس على العالم كله، فقد دعا إلى التعبئة الجزئية في صفوف الجيش الروسي، والتي تعني استدعاء ثلاثمائة ألف جندي من مختلف الوحدات العسكرية، وتغيير خطة المعركة واسمها، لتكون حرباً حقيقية شامل ضد أوكرانيا، التي انقلبت حكومتها على التفاهمات، ورضيت بأن تكون أداةً بيد الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، واستخدمت –بغباء- الشعب الأوكراني ليكون "علفاً" وقوداً للحرب على مذبح المصالح الغربية.

ويندرج تحت التعبئة الجزئية الروسية تجهيز الأسلحة الاستراتيجية الفتاكة، وفتح بوابات الترسانة النووية المدمرة، والتلويح باستخدامها، رداً على التهديدات الأمريكية والأوروبية، وتدخلهم في الحرب لصالح أوكرانيا، وتزويدهم لها بالسلاح النوعي والمعلومات الدقيقة، وانخراطهم الفعلي بالقتال من خلال خبراء عسكريين ومتطوعين من كبار الضباط المتقاعدين، على أمل استنزاف الجيش الروسي، وتكبيد الخزينة الروسية خسائر كبيرة، إلى جانب العقوبات الاقتصادية المرهقة التي فرضت على شخصياتٍ وقطاعات اقتصادية روسية فاعلة.

التعبئة الجزئية الروسية يوم أمس تعني بكل وضوح وصرامة أن هزيمة روسيا غير ممكنة، وأن انتصار أوكرانيا مستحيل، وأن كرامة موسكو يجب أن تحفظ، وأن إهانتها لن تقبل، وأن الحصار عليها لن يفرض، وعلى دول أوروبا أن تدفع ثمن عنجهية حكومتها وتبعيتها للإدارة الأمريكية، وأن تتحمل كامل المسؤولية عن قراراتها الطائشة، ورهانها الخاطئ، وتخليها عن الجار القريب والأمن الحقيقي، لصالح حليفٍ بعيدٍ وأمنٍ زائفٍ.

التعبئة الجزئية تعني أن بوتين لن يسمح بانكسار بلاده أو ضعفها، ولن يقبل بإطالة أمد الحرب واستنزاف بلاده، ولن يوافق على أنصاف الحلول والتفاهمات الملغومة، ولن يعود من الحرب قبل تحقيق أهدافه، كما لن يسمح لأوكرانيا بأن تكون مخلب الغرب ضد بلاده، ولا جبهةً مفتوحةً في مواجهة جيشه، ولا ساحةً للعبث والتهديد الأمريكي المستمر لأمن وسيادة بلاده.

ألقى خطاب بوتين بظلاله القاسية على الأسواق العالمية، فاهتز عرش الدولار الأمريكي كما لم يضطرب منذ عشرين عاماً، وسجل اليورو تراجعاً كبيراً ليسجل أدنى سعر له مقابل الدولار الأمريكي، وهبطت أسهم البورصات الأوروبية، وتراجعت قيمة أسهم الشركات، وارتفعت فواتير الكهرباء، وتقنن استخدام الغاز، وبدأت الحكومات الأوروبية في مراجعة دفتر الرفاهية الاجتماعية، وصناديق التعاضد والتأمين والشيخوخة والمرضى، ومساهمات الدولة في رفاهية مواطنيها.

وأعلنت كبرى شركات الاستيراد الأوروبية، العاملة في أسواق القمح والمحاصيل الزراعية، أنها تواجه مشاكل كبيرة في عقد صفقاتٍ جديدةٍ، ولا تستطيع تحمل تكاليف شركات التأمين الدولية، التي باتت بوالصها تفوق ثمن البضائع المنقولة، في ظل ندرة المصادر الأخرى وفقر الأسواق العالمية وحاجتها للقمح والبذور والأسمدة الأوكرانية والروسية معاً.

أما أسواق النفط الأوروبية فقد كانت الميزان الحساس والمؤشر الأدق لخطاب بوتين، وهي المعيار التي على أساسها تقاس الأمور وتحدد الاتجاهات، فبعد أن هدأت الأسواق العالمية لعدة أسابيع سابقة، وتراجع سعر برميل النفط نسبياً، عادت اليوم لتقفز من جديد، وتهدد أوروبا كلها بالعتمة والبرد، وبالجمود الاقتصادي وتوقف عجلة الإنتاج، وتعطل الحياة العامة، ما دفع العديد من المراكز والهيئات الأوروبية المختصة لاستدعاء ملفات الحرب العالمية الثانية، والظروف الاقتصادية الطاحنة التي كانت سائدة، وسياسة البطاقات التموينية، وحساب السعرات الحرارية اللازمة لكل مواطن للبقاء على قيد الحياة.

قد لا يكون خطاب بوتين هو الخطاب الأخير في الحرب الروسية الأوكرانية، فهو خطاب التعبئة الجزئية، والاستدعاء المحدود لعناصر وضباط الجيش الروسي، في رسالةٍ واضحة إلى قادة أوروبا والإدارة الأمريكية، أن يعودوا إلى رشدهم، وأن يكفوا عن عبثهم، وأن يتفهموا المصالح الروسية الاستراتيجية، والامتداد الجيوسياسي الطبيعي لبلادهم، وإلا فإن خطاب التعبئة الشاملة، والاستدعاء الكلي للجيش والقوات المسلحة، وتفعيل الصندوق النووي قد يكون الخيار الأخير لروسيا والعالم كله معها.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط