مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

التداعيات الوجودية للحرب النووية الإسرائيلية-الإيرانية

التداعيات الوجودية للحرب النووية الإسرائيلية-الإيرانية

تاريخ النشر: 2025-06-22 | 11:43

العقل في مواجهة انتحارٍ جماعي
في عالمٍ يزدادُ انكشافاً على هشاشتهِ الوجوديةُ تطفو إمكانيةَ المواجهةُ النووية بين إسرائيل وإيران ككابوسٍ ميتافيزيقي يختبرُ حدودَ العقلِ البشري، فالمسألةُ ليست مجردَ صراعٍ جيوسياسي بل هي اختبارٌ لإرادةِ القوة التي قد تقودُ إلى الفناء البيئي والإنساني... فما هي التداعياتُ الفلسفيةُ والسياسية لتحول الصراع إلى حربٍ نووية؟ وكيف يمكن للعقل أن يتعامل مع سيناريو يصبح فيه التدمير المتبادل خياراً مقبولاً ضمن حسابات القوة؟
منطق الردع وانكساره
لطالما ارتكزت العلاقة بين إسرائيل وإيران على توازن الرعب... حيث عملت إيران على تطوير برنامجها النووي كضمانةٍ وجوديةٍ بينما اعتبرتهُ إسرائيل تهديداً مباشراً لكيانها رغم وجود مفاعل ديمونة النووي الذي يعود لنهاية خمسينياتِ القرن المنصرم، ولكن ماذا يحدث عندما يتحول هذا التوازن إلى لعبةٍ انتحارية؟
• نقطةُ اللاعودة

بعد أن قررت إسرائيل توجيه ضربة استباقية للمفاعلات الإيرانية مثل مفاعل نطنز وفوردو وغيرها فإن ذلك لن يكون مجردَ ضربةٍ عسكريةٍ بل انتهاكاً للمحظور النووي الذي سيجعلُ الرد الإيراني المتوقع هو التعامل بالمثل من خلال توجيه ضربةٍ للمفاعلِ الإسرائيلي البعيدِ عن أي رقابةٍ دولية وبغطاءٍ غربيٍ مما سيفتح الباب أمام كارثةٍ إشعاعيةٍ لا تُميز بين حدودٍ سياسيةٍ أو هوياتٍ دينية.
• العبثية الإستراتيجية

هنا يظهر التناقض المروع من خلال سعي كل طرفٍ لتدمير الآخر ضماناً لبقائه فيما يُعدُ تسريعاً للتدميرِ الذاتي لهُ ولغيرهِ من خلال أي تهورٍ سياسي، وهذا التناقض يُذكرنا بفكرة العبث عند ألبير كامو حيث يُصبحُ الصراعُ تعبيراً عن سعيٍ لا معنى لهُ في عالمٍ خالٍ من الضمانات.
عندما يصبحُ التلوثُ الإشعاعي إرثاً مشتركاً
لا تعترف الإشعاعاتُ النوويةُ بالحدودِ أو السيادات... فضرب ديمونة أو المفاعلات الإيرانية سيطلق سُحُباً إشعاعية تُهددُ المنطقةَ والعالم:
1. التأثير المباشر: موتٌ بطيءٌ وتشوهاتٌ جينية

ستتحولُ مناطق شاسعةٍ من إيران وإسرائيل إلى مناطق محظورةٍ كما حدث في تشيرنوبيل وفوكوشيما مع تسرب مواد مثل السيزيوم-137 واليورانيوم المخصبُ مما يؤدي إلى ارتفاعِ معدلات السرطان والتشوهاتِ الخلقيةِ لأجيالٍ قادمة.
2. العولمة الكارثية: الإشعاع لا يعرف حدوداً

الرياحُ ستجعلُ الإشعاعاتُ تصلُ إلى دول الجوار بل وإلى أوروبا وآسيا مما يحولُ الصراعَ المحلي إلى أزمةٍ صحيةٍ عالميةٍ تجعل من الضماناتُ الوجوديةُ وهما، ويصبحُ المصير المشترك حقيقةً ماديةً قاسيةً لا مجردَ شعارٍ إنساني.
3. انهيار النظام البيئي

تسربُ الإشعاعُ إلى التربةِ والمياه سيدمرُ الزراعةَ والسلاسل الغذائية مما قد يؤدي إلى مجاعاتٍ وهجراتٍ جماعيةٍ غير مسبوقة.
هل يمكن تبرير الفناء؟
في مواجهة هذا السيناريو تبرزُ أسئلةٌ وجودية:
• هل يُمكن تبريرَ الحربِ النووية أخلاقياً؟

حتى لو افترضنا أن أحد الطرفين ربح الحرب -رغم استحالة هذه الفرضية في حال جعل المفاعلاتُ النووية هدفاً لأيٍ منهما- فالنصر سيكون أشبه بانتصار الموتى، وهذا يُعيدنا إلى مقولة الفيلسوف كارل فون كلاوزفيتز بأن الحرب استمرار للسياسة بوسائل أخرى... لكن عندما تصبحُ الوسائل هي الإبادة المطلقةُ فإن السياسة نفسها تفقدُ معناها.
• السيادةُ مقابل البقاء البشري

في عالمِ ما بعد الحداثة حيث تذوبُ السيادات أمام التهديدات العالمية (كالتغير المناخي والأوبئة) تظهر الحرب النووية كفاصلٍ بين الوجود واللا وجود.. بين الحياة والعدم ...وذلك يعدُ أقصى تعبيرٍ عن أنانيةِ الدولة القومية في تجاوز حدودها الوجودية.
بين الهمجية والانتحار
الحربُ النووية ليست خياراً عسكرياً بل انتحاراً جماعياً، وإذا كان القرن العشرون قد عرّفنا بـ العبثية الفلسفية فإن القرن الحادي والعشرين يقدم لنا العبثية المادية المُتمثلةُ في القدرة على تدمير الذات في لحظةٍ جنونيةٍ واحدةٍ.
فلربما يكون الخيارُ الوحيدُ أمام البشرية هو إما أن تتجاوز منطق الهمجيةُ السياسيةُ أو أن تدفنَ نفسها تحت أنقاضِ ديمونة ونطنز... فهل نحن قادرون على تعلم الدرس قبل فوات الأوان؟

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط