كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التدريب في الوطن العربي صناعة أم تجارة؟

التدريب في الوطن العربي صناعة أم تجارة؟

تاريخ النشر: 2022-01-16 | 18:27

كثر الحديث في السنوات الأخيرة و خلال العقدين الأخيرين عن برامج تطوير القدرات و برامج تطوير الذات و برامج التنمية البشرية ، وهي في الحقيقة كلها مسميات مختلفة لعملة واحدة وهي برامج التنمية الذاتية . فهاته البرامج موجودة قديما في العالم وخاصة أمريكا و أوروبا إلا أنها حديثة في وطننا العربي، و بالتالي أصبحنا نتكلم عن التدريب والكوتشينغ و الإرشاد و الاستشارة و العلاج، وقد يظن القارئ للوهلة الأولى أنها مجرد تشابه أسماء وليس فيها اختلاف بل بالعكس ، هناك اختلاف و اختلاف كبير فيما بينها.

إن التدريب و الكوتشينغ و الإرشاد و الاستشارة و العلاج تعتبر مهن تدخل ضمن ما يسمى بمهن المساعدة . فقبل الإجابة عن السؤال المركزي هل التدريب في الوطن العربي صناعة أم تجارة ؟ وجب طرح عدة تساؤلات فرعية من أهمها : ما المقصود بمهن المساعدة ؟ وماهي أوجه التشابه و الاختلاف بين المهن المذكورة سابقا ؟ وما الغاية و الفائدة من هاته البرامج ؟ ومدى نجاعتها على أرض الواقع ؟ وهل هناك فعلا صناعة أم هي تجارة وسوق لبيع الوهم و الشواهد المزيفة ؟
تعتبر مهن المساعدة من المهن التي ظهرت حديثا خصوصا مع التقدم العلمي و الصناعي للدول المتقدمة و الهدف منها هو مساعدة الأفراد و المؤسسات على تحقيق أداء أفضل و تحسين المردودية و الإنتاجية وتقوية الروابط الاجتماعية و تقوية قدراتهم في مجال تخصصهم. و بالتالي سميت هذه المهن بهذا الاسم لأنها تساعد الأفراد على الانتقال من الوضعية غير المرغوب فيها إلى الوضعية المرغوب فيها.

1. التدريب :

عندما نتكلم عن التدريب فإنه يختلف تماما عن التعليم، لا من حيث الأهداف ولا من حيث المحتوى ولا المدة و لا من حيث الأسلوب و أخيرا المكاسب. فالتدريب هو النشاط المستمر لتزويد الفرد بالمهارات و الخبرات و الاتجاهات التي تجعله قادرا على مزاولة عمل ما بهدف الزيادة في الإنتاجية له و للجهة التي يعمل بها أو نقل معارف و مهارات و سلوكيات جديدة لتطوير كفاءة الفرد لأداء مهام محددة في الجهة التي يعمل بها. وبالتالي فالتدريب هو تدريب على المهارة بالدرجة الأولى و لا يمكن تقديم التدريب بدون دراسة للاحتياجات التدريبية و متطلبات سوق التدريب وبالتالي تقديم المعارف و القيم و التعاريف في الدورة التدريبية يسمى تعليم و ليس تدريب.
إن التدريب حسب تعريف الدكتور إدريس أوهلال الخبير الدولي في مجال الإستراتيجية و القيادة و الأداء هو " زواج العلم و الخبرة و الفن" فهو تعريف دقيق وبسيط ولكنه عميق في الموضوع. فمن خلال التعريف نستشف أن الدكتور أوهلال ركز على 03 عناصر أساسية :
1. الاهتمام بالجانب العلمي و استحضار البعد الأكاديمي في الممارسة التدريبية .
2. الخبرة و استحضار التخصص مهم جدا في مجال التدريب والاحتكاك بالواقع من أجل تطوير الخبرة و تطوير الممارسة التدريبية .
3. التمكن من آليات الحوار وفنون التواصل من أجل إيصال المعلومات و المهارات و السلوكيات بشكل جيد للمتدربين.
إن للتدريب أهداف سلوكية محددة لتجعل المتدربين أكثر كفاءة و فاعلية في وظائفهم، ويكون محتوى التدريب و البرنامج التدريبي محددا سلفا تبعا لحاجة العمل الفعلية و مبنيا على تشخيص دقيق و على دراسة تحديد و تحليل الاحتياجات التدريبية، كما أن مدة التدريب تكون قصيرة ومبنية على أسلوب الأداء و المشاركة أما مكاسبه فهي عديدة و متعددة سواء على الأفراد أو المؤسسات.
في دراسة للتقرير الدولي حول صناعة التدريب لعام 2018 بالولايات المتحدة الأمريكية بلغ حجم الإنفاق الكلي على التدريب 87.6 بليون دولار مقارنة مع سنة 2016 حيث وصل حجم الإنفاق إلى 70.6 بليون دولار و هذا يبين حجم المصاريف التي تدفعها الشركات و المؤسسات في مجال التدريب و تعتبره ركيزة من ركائز تقدم الشركات و تحقيق أداء أفضل. كما نلاحظ أن حجم متوسط الإنفاق على التدريب تزايد حيث ارتفع من 814 دولار في سنة 2016 إلى 1075 دولار سنة 2017 و بالتالي فالشركات و المؤسسات تولي أهمية خاصة للتدريب من أجل تطوير كادرها البشري و تحقيق نتائج أفضل.
أما على المستوى العربي فحجم سوق التدريب في المملكة العربية السعودية بلغ 10 مليارات ريال سنويا أي بمعدل 6% سنويا وهذا يدل بالملموس على أهمية التدريب و مكانته في المملكة العربية السعودية خاصة مع رؤية المملكة 2030.
ومع هذا كله يبقى سوق التدريب في الوطن العربي مجالا غير مقنن باستثناء دول الخليج التي قننت المجال بشكل قانوني وقامت بإنشاء هيئات تراقب وتتبع و تنظم العملية التدريبية.
2. الكوتشينغ :
يعتبر الكوتشينغ المهنة الثانية من مهن المساعدة و هو باختصار شديد دردشة من نوع خاص تهدف من خلالها تسهيل الوصول إلى الهدف من خلال إعطاء أسئلة و التغذية الراجعة وبالتالي فالكوتشينغ يركز على الهدف و ليس المشكل و يتطلب إتقان 04 مهارات أساسية : مهارة جمع المعلومات ، مهارة الإنصات، مهارة طرح الأسئلة ، مهارة التغذية الراجعة.
3. الاستشارة :

إن الاستشارة هي مساعدة الآخرين من خلال خبرة الاستشاري في ذلك المجال أو الموضوع الخبرة و التخصص و الاستشارة تكون في معظم الأوقات تقنية و محددة في مجال معين و يتطلب إتقان الاستشارة أن يتقن الاستشاري عدة مهارات : مهارات تتعلق بالجوانب الفنية و التقنية للموضوع أو المجال موضوع الخبرة ، مهارات تواصلية ، مهارات وظيفية و مكتبية.
أما بالنسبة للإرشاد فهو مثل علاقة الأستاذ بالمتعلم و بالتالي يتجلى في النصح و التوجيه في الطريق الصحيح اختصارا لعامل الوقت و كسب المزيد من المهارات في وقت قصير و أخيرا العلاج وهو مجال له مختصيه يتم من خلاله التركيز على المشكل بغرض الوصول إلى الحل أو العودة بصاحب المشكل إلى حالته الطبيعية و لا يمكن للكوتش أن يقوم بالعلاج لأنه ليس من اختصاصه بتاتا.

إن صناعة التدريب اليوم من أهم الصناعات المعرفية التي تتسابق عليها الدول خاصة في ظل ثورة المعلومات و المعارف و تجدد الطلب على المهارات الوظيفية الجيدة كونها أصبحت علما مختصا بذاته و مصدرا أساسيا لحركة التنمية في المجتمع وموردا مهما يدر على الدول ثروات مادية و بشرية ضخمة تخصص فقط لتمويل هذا البند. وبالتالي فالتدريب هو أحد العناصر المهمة في تحقيق التوازن الاستراتيجي في معادلة منظومة التنمية .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط