مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الترامبية التطور الطبيعي للمكيافيلية

الترامبية التطور الطبيعي للمكيافيلية

تاريخ النشر: 2025-06-21 | 07:41

في الحرب الدائرة حاليا بين إيران وإسرائيل، لم يكن صوت أزيز الطائرات وقصفها، أو صوت إطلاق الصواريخ واعتراضها، هو المتحكم الوحيد في مسارها، بل كان هناك ما هو أقوى وقعًا من كل ما سبق: صوت الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتصريحاته المتناقضة، التي سبّبت إرباكًا ليس فقط في مشهد الحرب، بل في داخل المسرح السياسي الدولي أيضًا؛ حيث تاه هذا المسرح بين التخوّف من اتساع رقعة الحرب، وغياب مسار دبلوماسي تفاوضي جاد، في ظل عدم وضوح الهدف من الحرب: هل الهدف القضاء على القدرات النووية والصاروخية الإيرانية أم الذهاب نحو المساهمة في تغيير النظام وتصفية رأسه؟

إن الجلبة التي سبّبتها تناقضات ترامب، وبقراءتها عبر مقاربات النظريات السياسية، تكشف حقيقة واحدة فقط: الخروج المتعمد عن القواعد المؤسسية والتقاليد الحاكمة للسياسة الأميركية في التعامل مع أزمات تمسّ مصالح واشنطن الإستراتيجية.

وبعيدًا عن شخصية ترامب وسلوكه المحبّ للنجومية، ونزقه السياسي الذي يجعل من كل حدث مدارًا يدور حوله، فقد نجح عبر إستراتيجية تعقيد مشهد الحرب الإسرائيلية – الإيرانية في تحقيق غايتين واضحتين:

• الغاية الأولى: منح الطيران الإسرائيلي مدى أوسع ومساحة زمنية أطول لتنفيذ ضربات جوية ضد أهداف تُضعف من القدرات الإيرانية، حتى بلغ التدمير – وفق التصريحات الإسرائيلية – نحو 40 في المئة من بنك الأهداف المعلَن حتى لحظة كتابة هذا النص.

• الغاية الثانية: تمرير فكرة التدخل العسكري الأميركي في مسار الحرب بوصفه ثمنا تفاوضيا مقبولا لدى المجتمع الدولي، قد تقبل به إدارة ترامب لاحقا مقابل منح نظام طهران طوق نجاة براغماتي يوقف نزيف شرعيته الشعبية، ويحمي استقرار أركانه أمام الشارع الإيراني.

إستراتيجية “التعقيد والإرباك” التي حرص ترامب على تثبيتها في مشهدي الحرب والتفاوض، وضعت سقوفا واضحة لجميع الأطراف، وما زالت الولايات المتحدة تتحكم بحدودها: فلا النظام الإيراني، ولا حكومة بنيامين نتنياهو، يملكان حرية التصعيد دون موافقة صريحة أو ضمنية من إدارة ترامب؛ تلك الإدارة التي روّضت الجانبين، وأثبتت للعالم أن قواعدها هي من ترسم بدايات الحرب… ونهايتها.

لقد أرست هذه الحرب تفوق المواقف السياسية لترامب على مواقف ائتلاف نتنياهو الحاكم، كما ظهر ذلك جليًّا قبل شهرين، حين استدعى رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى البيت الأبيض، وأجبره على دعم مسار دبلوماسي للتفاوض مع طهران، ثم منحه بعد ذلك الضوء الأخضر لتنفيذ خطط إسرائيل العسكرية لضرب العمق الإيراني، بما فيه من بنى نووية وصاروخية. ولم يكتفِ بذلك، بل مارس بنفسه جزءًا من الخداع التكتيكي، عبر تصريحات أربكت الجميع حول موعد الضربة الأولى.

واليوم، نرى استجداء النظام الإيراني للعودة إلى المسار التفاوضي قبل حدوث تدخل عسكري أميركي حاسم، وهو استجداء تُعبر عنه رسائل أُرسلت إلى عواصم القرار، في محاولة لقياس مدى استعداد واشنطن لفتح نافذة دبلوماسية من جديد.

نحن بحاجة – وبكل جدية – إلى قراءة جديدة ومعمقة لشخصية دونالد ترامب. فالعالم اليوم يبدو أنه أمام “ترامب جديد”، مختلف تمامًا عن نسخته الرئاسية السابقة: شخصية تُطوّر الميكيافلية الكلاسيكية من مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة” إلى فلسفة أكثر جموحًا عنوانها: “الترامبية”.. غايات الآخرين ووسائلهم تبرر وتخدم غايتي ووسيلتي.

 

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط