كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الترامبية المعاصرة والمكارثية القديمة: العداء للشيوعية

الترامبية المعاصرة والمكارثية القديمة: العداء للشيوعية

تاريخ النشر: 2026-07-05 | 06:55

كتب حسن عصفور/ عشية عيد الاستقلال الأمريكي، خرج دونالد ترامب ليفجر قنبلة سياسية غابت طويلا عن أجواء الولايات المتحدة، باتهام كل من ليس معه قلبا وقالبا بأنهم شيوعيون، فـ"هناك الآن عودة لظهور الخطر الشيوعي في أراضينا، بما في ذلك من الوافدين الجدد إلى بلدنا الذين يتبنون أفكارا تتعارض تماماً مع أسلوب حياتنا ونجاحنا العظيم... لن نسمح بحدوث ذلك"، فـ "الشيوعية تهديد مميت للحرية الأميركية"، مشبهاً إياها بهجمات 11 سبتمبر، إنها "عدو للدستور، وعدو للرابع من يوليو 1776، وعدو بشكل عام".

قبل سبعين عاماً شهدت الولايات المتحدة حملة محمومة ضد ما وصف وقتها بــ" الخطر الشيوعي"، نتج عنها قلب حياة العديد من ضحايا هذه الحملة رأساً على عقب، حيث استيقظت أمريكا على سؤال كبير طرح لأول مرة: "هل أنت شيوعي أو كنت شيوعيا يوماً ما"؟، بعدما أعلن السيناتور مكارثي أن لديه قائمة تضم 205 موظفين يعملون في وزارة الخارجية الأمريكية ويشتبه بأنهم شيوعيون.

مع إعلان مكارثي فبراير 1950، انطلقت في الولايات المتحدة حملة مطاردة شاملة وغير مسبوقة في القرن العشرين، أدت إلى اعتقال آلاف الشيوعيين أو الذين يشك بأن لديهم توجهات شيوعية، وجرى تقديمهم إلى القضاء بتهمة محاولة الإطاحة بالحكم بالقوة أو العنف.

وفي يوليو 2026، يعلن ترامب بداية حملة إرهاب معاصرة ضد كل مخالفيه، تحت بند "الخطر الشيوعي"، الذي يراه "عدوا للاستقلال والدستور، ما يفتح له باب مطاردة واعتقال من يراه عدوا من المواطنين، ومن أسماهم "الوافدين"، ما يضيف جديدا للمكارثية بأنها ليست إرهابا وقمعا فحسب، بل بها بعد عنصري.

مكارثية ترامب المعاصرة، بدأت منذ عودته للبيت الأبيض، لكنها كانت في إطار أفراد وإعلاميين، وفي لقاءات صحفية عابرة، يتم التعامل معها كما غالبية أقواله بشكل من الطرافة الخالية من عمق سياسي، بل وتناقضها بين يوم وآخر، وهو ما كان منه خلال لقاء عمدة نيويورك زهران ممداني، حيث نعته بكل صفات الخيانة إلى يوم اللقاء فكال له المديح رغم الاختلاف.

لكن تصريحات ترامب الأخيرة، جاءت ضمن خطاب بمناسبة يوم الاستقلال، ما يوصف بأنه "خطاب للأمة"، ليضع تصريحاته في مسار مختلف عما سبق من تصريحات هوائية، وبأن باب الإرهاب والمطاردة لكل معارضي الترامبية المعاصرة، دون الحاجة للسؤال المكارثي: هل أنت شيوعي أم لا، فالتهم باتت حاضرة، "عدو الدستور، عدو الاستقلال وعدو وطني ومؤيد للإرهاب".

خلال مرحلة الخمسينات وجدت الحملة الإرهابية المكارثية قوس قزح سياسي قانوني لمواجهتها، خاصة والمنظومة الاشتراكية كانت في عصر نهوضها مع بروز حركات التحرير العالمية، وقوى جماهيرية ذات تأثير واسع، فيما تصريحات ترامب تأتي في ظروف تشهد انتكاسة عالمية، وانحدار قوى التأثير ضمن تحالف "المصالح المركبة".
الترامبية المعاصرة، باستنساخ المكارثية القديم تمثل خطرا على المنظومة العالمية، دولا وشعوبا، ولن تقف عن حدود  الولايات المتحدة، بل ستطال كل من لا يراه ترامب ترامبيا أو من يملك قوة رادعة، وما يحدث في الآونة الأخيرة داخل بلدان أمريكا اللاتينية وقيادته حملات منظمة ضد قوى اليسار أو الرافضين للتبعية الأمريكية، وعملية خطف الرئيس الفنزويلي مادورو، نموذجا لما سيكون.

حملة العداء للشيوعية التي أعاد إنتاجها ترامب بعد سنوات، هي مفتاح العداء للكرامة الوطنية و"الاستقلالية النسبية" ورفض التعبية والذيلية، وثقافة المحميات، وستكون بداية لحملة مضاعفة ضد أنصار فلسطين ورافضي جرائم حرب دولة الفاشية المعاصرة، خاصة داخل الجامعات الأمريكية.

حملة ترامب المكارثية لن تكون بعيدة عن المنطقة العربية في اليوم التالي لحرب إيران، توافقا مع المصالح الاستراتيجية المرتبطة بإعادة تشكيل النظام العالمي والقطبية الجديدة، ما يفرض "صحوة سياسية" بعيدا عن الحسابات الصغيرة"..دونها لكل دولة ونظام لائحة اتهام.

ملاحظة: عشان ما يستمر مبدأ الإفلات من العقاب..طالب 71 نائب بريطاني من مجلسي العموم واللوردات مطاردة المطلوبين للعدالة نتنياهو وبن غفير..هاي رسالة قيمتها بتزيد عشرين مرة لأنها من الانجليز..وكل نمو كراهية لمجرمي الحرب مربح..زيدوا المرابح يا جماعة الأرقام...

تنويه خاص: منتخب المغرب الشقيق مرمط منتخب كندا بالتلاتة..بهيك فوز اللي ما سبق لمنتخب عربي عمله في كأس العالم.. أكدتم إنكم "أسياد الأطلسي" كرويا يا أسود..كملوها..

لمتابعة قراءة مقالات الكاتب

https://x.com/hasfour50

https://hassanasfour.com

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط