كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التربية على القانون الدولي الإنساني ضرورة حتمية

التربية على القانون الدولي الإنساني ضرورة حتمية

تاريخ النشر: 2018-04-21 | 15:46

إن التمييز بين النتائج المقصودة أو المتوقعة لأعمالنا يكتسب أهمية خاصة في تقديراتنا الأخلاقية، فالنوايا تدفعنا إلى الأعمال، وبالتالي تكون لها تبعات في الواقع قد تتجاوز ما هو متوقع، كما أن ما ننوي القيام به قد يكشف الكثير عن شخصياتنا وعن أي نوعية من الناس نحن، ومن ثم فإننا نولي عناية خاصة لنوايا الآخرين تجاهنا، كما يقوم الآخرون بالشيء نفسه تجاهنا.

وعليه كان نبذ الغدر مبدأً ملزماً يجب على المسلمين وغيرهم اتباعه، بما لا يسمح بانتهاك كرامة وحرمة الإنسان باختلاف الأجناس والاديان قبل وأثناء وبعد انتهاء النزاعات المسلحة، باعتبار الغدر اعتداء مقرون بنية مسبقة (مع سبق الإصرار)، وما هو إلا نتاج تراكمات نفسية لاحقة للشعور بالقهر من احد الأطراف، يترجم على شكل اعتداءات على أهداف مدنية غرضها الانتقام.

إن كنا نريد أن ندافع عن أهدافنا المدنية من الاعتداءات المسلحة (الإرهاب) فإننا نحتاج ليس فقط إلى القيام بأعمال مناسبة للتقليل من الضغط المادي والنفسي الذي يعيش في إطاره المواطنون، ولكن علينا أن نكون قادرين على أن نتحدى ونواجه بالحجج والتعليم والثقافة الأيديولوجيات المنافسة التي ينبع عنها الإفراط في التعامل مع العدو أو مع الذات، وأن نكون قادرين على الدفاع عن رؤيتنا المتصلة بالحياة الأفضل، ومجسدين لتعاليم الدين الذي ننتمي إليه، من دون أن نقتصر فقط على حماية الأبرياء من الهجمات العنيفة، بل أيضاً الاهتمام بالحريات والكرامة الإنسانية وسيادة القانون.

ولعل المستقريء للحروب والنزاعات المسلحة الحديثة، يجد أن أطراف النزاع في الغالب تلجأ إلى تدمير الأهداف المدنية تحت تبريرات عديدة، منها أن هذه الأهداف تستخدم لأغراض عسكرية، أو أنها قريبة من أهداف عسكرية، لكن النية التي سبق وأن أشرنا لها ما لم تتوفر هذه التبريرات، هي أن إصابة هذه الأهداف يكون أكثر ألماً ووجعاً من غيرها، مع العلم ان كل الديانات والاتفاقات قد حرمت ضرب الأهداف المدنية، بل تجاوز الأمر إلى أن نصت المادة (55) من اتفاقية لاهاي 1907م على أن تتحمل دولة الاحتلال المسؤولية عن إدارة المؤسسات والمباني العمومية التي تمتلكها الدولة المعادية، والتي توجد في البلد الواقع تحت الاحتلال، وينبغي صيانتها وإدارتها وفقاً لقواعد الانتفاع والإنسانية.

وتأسيساً على ما سبق، وإعمالاً للحس الإنساني في التعامل مع الأهداف وقت النزاعات المسلحة، وجب تربية النشء على احترام مبادئ القانون الدولي الإنساني من خلال مجموعة العمليات التي يكتسب الفرد والمعارف والمفاهيم والقيم والاتجاهات، وأنماط السلوك المختلفة والتي تتم من خلال وسائط اجتماعية وتربوية متعددة من أهمها المدرسة، والجامعة، والأسرة، ودور العبادة، والنوادي الاجتماعية، والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام...وغيرها، وذلك انطلاقاً من مبررات مهمة، هي:

1-         التحدي الأخلاقي الذي يمر به العالم اليوم، حيث قل الالتزام الأخلاقي على مستوى الدول والأفراد، وخير دليل على ذلك الانتهاكات اليومية في كل من (سوريا- اليمن- العراق- ليبيا.... وغيرها).

2-         الخلط بين القضايا الإنسانية والإرهاب والاحتلال، وسيطرة هاجس الأمن على القانون وحقوق الإنسان وكرامته في النزاعات المسلحة.

وبذلك يمكن القول أنه تعود أهمية المدرسة في مجال تعزيز الوعي بالقانون الدولي الإنساني إلى أنها تمثل الخبرة الأولى المباشرة للطفل خارج الأسرة، حيث تتولى غرس القيم والاتجاهات بصورة مقصودة وليست بصورة تلقائية كما هو الحال في الأسرة. ومن الجدير ذكره أن البدء بتدريس أو تشريب مبادئ القانون الدولي الإنساني يمكن أن يتم منذ اليوم الأول في الدراسة، دون استظهار النصوص او المواد المتعلقة بذلك، فاحترام الفانون الدولي يبدأ من خبرات الطفل الاجتماعية.

لن يتعزز الوعي بالقانون الدولي الإنساني  والتربية على مبادئه إلا إذا كان المعلم من المؤمنين بسمو الرسالة الإنسانية، والحاجة إلى القانون وارتباطه بمبادئ الانسانية، وذلك بعد التدريب والتأهيل خاصة لمعلمي التربية الاسلامية، والعلوم الاجتماعية، باعتماد واحد أو أكثر من المداخل التالية، ممزوجاً بجملة من الأنشطة وطرائق التدريس المناسبة.

-           المدخل العام: والذي يركز فيه المعلمين على أن جميع الناس تربطهم علاقات انسانية ونظم وأنساق اجتماعية واقتصادية مشتركة، وهذا ما يحتم احترام الكرامة الإنسانية والثقافات ومقدرات الشعوب.

-           المدخل الاجتماعي: والذي يركز المعلم من خلاله على أن الإنسان بسلوكه يترفع عن كل ما هو مهين باعتباره مواطناً صالحاً يتحمل مسئولياته تجاه نفسه والآخرين.

-           المدخل الديني/ الأخلاقي: والذي يركز المعلم من خلالها على أن مبادئ القانون  موجودة أصلاً في الديانات السماوية والشريعة الإسلامية، وأنها لا تختلف من حيث المضمون فيما دعت إليه من الالتزام بالأخلاق عند النزاع المسلح.

إن نشر القانون الدولي الإنساني والتربية عليه يعتبر من الآليات الهامة لتطبيقه وتنفيذه على الصعيد الوطني، ذلك أن النشر يترتب عليه إعلام الكافة بمبادئه والتوعية به، فالجهل به وعدم مراعاته هو على درجة أكبر من الخطورة من الجهل بفروع القانون الأخرى، لأن انتهاكات هذا القانون هي أكبر فداحة من انتهاكات أي قانون آخر، حيث تؤدي هذه إلى معاناة إنسانية وخسائر في الأرواح البشرية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، لا يمكن لضحايا النزاعات المسلحة التمسك بحقوقهم والذود عنها ما لم يكونوا على علم بها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط