كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التربية ومتغيرات العصر وتحدياته

التربية ومتغيرات العصر وتحدياته

تاريخ النشر: 2018-05-20 | 10:53

تبعا لجون ديوي فإنه من العبث أن نندب ذهاب تلك الأيام القديمة السعيدة على مناقب أولادنا والحشمة والاحترام والطاعة الخلقية، لأن النوح لا يعيد الذاهب وبكاء ما فات يزيد الحسرات. فإن التغييرات الحادثة نتائج نواميس طبيعية ولا يقابلها إلا تغيير كاف في التهذيب.

وللتربيـة دور مهم وللتعليم شأن فاعل. فالتربية هي فن صناعة المواطنين بمصادرها وطرائقها وأساليبها. وهي – بمفهومها الشامل – إعداد للإنسان للحياة بكل جوانبها، الذاتية والحياتية، والمجتمعية والعالمية. وهي عملية مستمرة مدى حياة الفرد. 

وقد أصبح العلم يشكل الجزء المهم والحاسم في رأس المال. كما أن المعلومات أصبحت تقلل من الاعتماد على رأس المال. لذا ينبغي أن تكون التنمية البشرية على قمة اهتمامات الدول، بحيث تصل بالعقل البشري إلي القدرة على الابتكار والإبداع. ذلك أن التحديات العصرية تتطلب إنساناً جديداً بفكر جديد ومهارات جديدة وتعليماً من نوع جديد، يتمتع بمرونة في التفكير وذا قدرة فائقة على التكيف في المواقف الجديدة، وقدرة فائقة على اتخاذ القرارات الحاسمة على أسس علمية سليمة. 

هذا يحمل التربية المسؤولية الأولى للتنمية البشرية، نظراَ لزيادة معدلات التغير والتغيير في الحياة العصرية، حتى أن السيطرة على شيء أصبحت غير ممكنة إلى حد كبير في جميع المجالات المادية والمعنوية. ولم يعد هناك شيء يحكم عليه بالثبات التام والمطلق. 

ورغم حقيقة هذا، إلا أن ذلك يصيب رجال التربية بالخوف والحذر الشديد. فعدم ثبات كثير من الأمور المعنوية يهدم هرم القيم التي تعمل التربية جاهدة في الحفاظ على ثباته وحتى لا تلجأ بعد فترة إلى ترميم هذا الهرم الذي لا يصلح مطلقاَ ولا يقبل. 

ومعنى ذلك أن معدلات سرعة التغير والتغيير أصبحت من أشد الأمور خطورة على التربية بكل مقوماتها، لأن تلميذ اليوم الذي نتعامل معه بكل تأكيد من هذا المنطق سوف يكون غداَ تلميذاَ من نوع آخر، ويحمل معاني وماديات جديدة ومغايرة لما كان عليه بالأمس. 

كل ذلك سوف يجعل التربية في غاية الحرج إذا لم تكن تملك القدرة على التفاعل مع هذه التغييرات بنفس الدرجة من حيث القوة والاتجاه لضمان الاستقرار المطلوب لمسؤولياتها الجسام وتحقيق الأهداف المنوطة لها من أجل الحفاظ على ثقافة شعب ووحدة وطن ومستقبل أمة. 

إن من أبرز التحديات التي سيواجهها العمل التربوي في المرحلة القادمة الارتفاع المتصاعد في نفقات التعليم نتيجة النمو السكاني، وتزايد الطلب على التعليم في مراحله وأنواعه المختلفة، وتزايد المعرفة بسرعة مذهلة نتيجة للبحوث العلمية وتطبيقاتها المتنوعة التي تقتحم كل المجالات التي يمكن الوصول إليها نتيجة للتطور الهائل في تقنية المعلومات وتنوعها وسهولة وصولها إلى كل مكان في العالم بما تحمله تلك الوسائل من تدفق ثقافي يشكل بعضه تهديداً مباشراً للقيم والثقافات.

ومن أهم أولويات العمل التربوي لمواجهة الآثار الناتجة عن تلك المتغيرات، وباستشراف مستقبل العمل التربوي واستجلاء توجهاته، تتجدد الآمال في أن تساعد تربية الغد على بلوغ ما نصبو إليه جميعاً من نمو متكامل للنشء، يسهم في تحقيق قدر أكبر من التنمية الشاملة المستدامة لمجتمعاتهم ودولهم.

وتتمثل مظاهر هذا النمو المتوقع في إتقان مهارات التواصل ومهارات التعلم الذاتي، وامتلاك القدرة على التفكير المحلل الناقد الذي يوصل إلى حل المشكلات. كما تتمثل في التمكن من فهم علوم العصر وتقنياته المتطورة واكتساب مهارات تطبيقها في العمل والإنتاج. وقبل كل ذلك التحلي بأخلاق الإسلام وآدابه في معاملة الآخرين وخدمة الوطن والعمل من أجل تقدمه والمحافظة على أمنه وسلامته وممتلكاته وإنجازاته. 

كما يتوقع أن تنعكس نواتج تربية الغد على مجالات النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمجتمع، بحيث يرشد الاستهلاك ويزيد الإنتاج، ويرتفع إلى مستويات الجودة العالمية، وأن يتواصل الرقي الاجتماعي بفعل الاستقرار الأسري والتنشئة الاجتماعية المتوازنة المبنية على حسن التعايش مع الآخرين، والقائمة على فهم طبيعة متغيرات العصر والتفاعل الإيجابي معها، بحيث يقوى الوعي بالهوية الثقافية وبجذورها ومصادرها، وأن تتعزز القدرة على تنمية ثقافة الأمة وإغنائها بالتجارب المجددة، والإسهام في حضارة العالم.

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط