كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الترهل والفساد الإداري بمؤسسات الدولة

الترهل والفساد الإداري بمؤسسات الدولة

تاريخ النشر: 2019-09-24 | 08:58

الترهل الإداري أو "البطالة المقنعة" مصطلح يعبر عن وجود مجموعة من العمال الذين يحصلون على أجور أو رواتب دون مقابل دون أن يؤدوا عملا أو يبذلوا جهدا تتطلبه الوظيفة، وهي نسبة من العاملين إذا تم سحبهم من العمل لا يترتب على خروجهم أي نقص يؤثر في الأداء أو الإنتاج بالمؤسسة التي هم موظفون فيها وربما زاد الإنتاج عما لو ظلوا في وظائفهم.

الترهل الإداري ينتشر في الدول النامية نتيجة تكدس العاملين في الجهاز الحكومي بما يفوق احتياجات تلك الأجهزة وذلك نتيجة التزام الدول بتعيين الخريجين، دون أن يكون هناك احتياج حقيقي للعمل إليه. وبعبارة أخرى يمكن تعريفه بأنه يتمثل بحالة من يؤدي عملا ثانويا لا يوفر له كفايته من سبل العيش، أو أن بضعة أفراد يعملون سوية في عمل يمكن أن يؤديه فرد واحد أو اثنان منهم. وفي كلا الحالتين لا يؤدي العامل عملا يتناسب مع ما لديه من قدرات وطاقة للعمل. ويترتب على الترهل الإداري عدد من سلبيات التي تؤدي إلى تدني مُستوى الإنتاجية للعاملين، وضعف الكفاءة في تشغيل العاملين، وانخفاض ربحية المؤسسة المُشغلة لهؤلاء العاملين، وعدم إمكانية زيادة دخول العاملين، وانخفاض الروح المعنوية لدى العاملين، وزيادة الأعباء والتكاليف الإدارية على المؤسسة المُشغلة للعاملين، وهجرة الكفاءات والعقول نتيجة عدم تأمين الاحتياجات النفسية والمادية والاجتماعية للعاملين لدى المؤسسة المُشغلة، وانتشار عملية التوظيف بالمحاباة والواسطة عوضا" عن التوظيف وفقا" للكفاءة، وانتشار الفساد داخل المؤسسة المُشغلة.

الترهل والفساد الإداري بمؤسسات الدولة

إن الترهل والفساد الإداري مسميات لحالة مرضية يمكن أن تصيب النظم الاجتماعية وهى حالات بيرو باثولوجيه أي أن لها علاقة بالاختلالات الإدارية في المنظمات الاجتماعية التي تنجم عنها العبث في مقدرات هذه النظم والاستغلال والتلاعب في حياة الشعب.

فالترهل والفساد الإداري يعنيان سوء استخدام المنصب لغايات ومآرب ضيقة وشخصية، وتتضمن قائمة الفساد على سبيل المثال لا الحصر " الابتزاز، واستغلال النفوذ، والمحسوبية، والاحتيال والاختلاس، وبالرغم من أن جميع الناس ينزعون إلى أن اعتبار الترهل والفساد خطيئة القطاع العام إلا انه موجود أيضا في القطاع الخاص، بل أن القطاع الخاص متورط أحياناً في معظم أشكال الفساد الحكومي.

إن الترهل والفساد مؤشر على وجود أزمة أخلاقية في السلوك تعكس خللاَ في القيم وانحرافاَ في الاتجاهات عن مستوى الضوابط والمعايير السليمة مما يؤدى إلى فقدان الجهاز الإداري المعنى لكيانه الفعلي متجها به لتحقيق مصالح منظومة فاسدة من العاملين متعايشة داخل النظام. إذ إنه وبالرغم من احتفاظ النظام بشكليه الكيان الموٌحد إلا أن قواعد ونظم العمل الرسمية الموحدة فيه حلت محلها قواعد وإجراءات عمل متصارعة ومتضاربة وتخدم أهداف ومصالح التجمعات الفاسدة والمترهلة المتعايشة مع النظام.

أن الترهل / الفساد يوجد حيثما توظف منظمة ما أو شخص صاحب سلطات وصلاحيات ما هو ممنوع لهم بطريقة غير موضوعية مع تغليب الصالح الخاص على الصالح العام. ومن ثم تحكيم الهوى والميل في صناعة القرارات واتخاذها. بمعنى حدوث نوع من الاحتكار الشيء أو الخدمة المعنية في الوقت الذي تمارس فيه حرية الاستنساب بمعنى تتسيب من يتلقى هذه الخدمة ومن يستفيد منها ومقدار ما يحصل علية منها دون خضوع للمساءلة.

يعزى الترهل والفساد الإداري في المجتمع إلى تراجع في المستوى الحضاري والتراجع في القواعد التنظيمية والضعف في المساءلة، وعليه فلا يمكن اعتبار الفقر السبب في الترهل والفساد كما ينادى الآخرين...!!!

• فالفقر هو نتيجة للترهل والفساد الإداري وليس سببا فيه. ففي حال فقدان مبالغ كبيرة من الأموال بطرق غير مشروعة يؤثر ذلك سلباً في النتيجة الاجتماعية والاقتصادية تأثيرا يتمثل في حرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية.

إن الفساد بهذا الشكل الكبير هو نتاج لعدم الكفاءة المؤسسية وضعف الاستقرار السياسي والرتابة الحكومية البيروقراطية وضعف الأنظمة التشريعية والقضائية. وهذا يدعو إلى ضرورة إيجاد مبادرات جريئة وواعية لمحاولة فهم الفساد بجوانبه من حيث الأسباب والنتائج ولكن المحاولات التي تعالج الفساد كمشكلة قليلة وذلك يعود إلى انه متى نشأ النظام الفاسد واستقر وكانت هناك أغلبية تعمل داخلة فلن تكون هناك حوافز لدى الأفراد لمحاولة تغييره أو الامتناع عن المشاركة فيه حتى لو كان كل شخص سيصبح في حال أفضل لو زال الفساد. وهذه معضلة كبيرة نعانى منها جميعاً. ومن هنا يمكن الاستنتاج أن الفساد وعدم الاستقرار السياسي وجهان لعملة واحدة. فالسلطة المطلقة تقود إلى فساد مطلق.

إن ما سبق يقتضي إنشاء بيئة سياسية تتصف بالقيادة الأمنية وحماية موظفي الحكومة من التدخلات السياسية وإيجاد حوافز تقلل من الفساد وتحد من انتشاره. هذا بالنسبة الجانب السياسي، أما في الجانب الاقتصادي فيمكن العمل على الحد من الفساد من خلال خفض الرسوم الجمركية وغيرها من الحواجز......!!!، وإيجاد أسعار صرف وأسعار فائدة موحدة يقررها السوق، والحد من اللوائح التنظيمية واشتراكات التراخيص وغير ذلك من الحواجز والعراقيل ضد دخول الشركات الجديدة والمستثمرين الجدد ، والقضاء على احتكارات المؤسسات المملوكة للحكومة وخصخصتها وإنفاذ قواعد الحيطة المصرفية ومعايير المراجعة الحسابية والمحاسبة بطريقة تتسم بالشفافية. ولكن هذه الإصلاحات يجب أن تكون مبنية على أساس تغيير الهياكل والإجراءات الحكومية وتوجيه اهتمام اكبر إلى التنافس الداخلي والحوافز في القطاع العام وتدعيم نظم الرقابة الداخلية والخارجية. وذلك لابد من وضع استراتيجيه لمكافحة الترهل والفساد الإداري بجميع مؤسسات الوطن.

v وضع أنظمة وقوانين صارمة لمعاقبة المتورطين في قضايا الفساد.

v إنشاء لجنة عليا مستقلة للتحقيق في التجاوزات والشكاوى المتعلقة بقضايا الفساد.

v إتباع سياسة المصلحة العامة والكفاءة في تولى المناصب الإدارية وغيرها.

v إشراك الجمهور في تشخيص الظواهر الفاسدة. (فالجمهور هو الأكثر معرفة بمواقع حدوث الفساد وشكل الفساد وهم بذلك مصدر للمعلومات عن مواقع حدوث الفساد، وشكل الفساد المنتشر، وتشكل استشارة الجمهور جزءاً مهماً لمعرفة الخلل في أنظمة الدولة.

v التركيز على الوقاية عن طريق إصلاح الأنظمة الفاسدة.

v تحسين مستوى المعيشة للعاملين.

لكي ننجح في تطبيق الإستراتيجية السابقة يتطلب من جميعاً التركيز على الجوانب التالية: -

1- الجانب الديني: - تنمية المنظومة القيمية الدينية لدى المواطن.

2- الجانب التثقيفي: - زيادة الوعي بمخاطر الفساد من خلال المؤسسات التربوية والمجتمع المدني وكافة أجهزة الإعلام...!!

3- الجانب السياسي: - بإيجاد نظام قائم على الديمقراطية والتعددية والانفتاح.

4- الجانب الاقتصادي: - توفير فرص عمل والحد من ظاهرة البطالة والفقر.

5- الجانب التشريعي: - متابعة وتطوير القوانين والتشريعات لمواكبة التطور المستمر في شتى جوانب الحياة ولمحاربة الفساد بكل شفافية.

6- الجانب القضائي: - استقلالية الجهاز القضائي والنزاهة وان يمارس دورة بمعزل عن الضغوط والتدخلات.

7- الجانب الإداري: - من خلال الالتزام بأخلاقيات المهنة.

8- الجانب البشرى: - باختيار الموظفين على أساس الجدارة والكفاءة.

9- الجانب الرقابي: - تعزيز هذا الجانب يزيد من التزام الموظف بعملة قدر الإمكان.

10- جانب المشاركة: - وذلك يجعل القرارات مبنية على النقاش والحوار وأخذ الرأي العام في أجواء من الحرية والمسؤولية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط