كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إلتزامات من طرف واحد

إلتزامات من طرف واحد

تاريخ النشر: 2016-05-05 | 09:33

في الوقت الذي يزور فيه نتنياهو الجبهة الجنوبية على حدود قطاع غزة المحاصر ، ويعلن أن الهدوء السائد منذ سنتنين غير مسبوق ، وأن حركة حماس ملتزمة بالتهدئة الأمنية ، وأنها تردع الفصائل الأخرى من توجيه ضربات نحو مناطق 48 ، إلتزاماً بهذه التهدئة .

في نفس الوقت يُعلن إسماعيل هنية نائب رئيس حركة حماس المنفردة في إدارة القطاع منذ عام 2007 ، أنه “ يتابع بمسؤولية عالية خروقات الاحتلال الإسرائيلي لتفاهمات إتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية مصرية عام 2014 ، وعلى الاحتلال أن يحترمها ، وأن يلتزم بها “ .

بينما يؤكد صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير “ إنتهاء اللقاءات الثنائية مع الجانب الإسرائيلي ، بعد تسلم ( الفلسطينيين ) الجواب الإسرائيلي بشكل واضح ، بعدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة وإصراره على الاقتحامات ، وعلى مواصلة الاستيطان ، وعلى رفض المبادرة الفرنسية “ .

ماذا يعني هذا ؟ بكل وضوح وشفافية لدى طرفي المعادلة الفلسطينية ، لدى حماس في قطاع غزة ، ولدى فتح في الضفة الفلسطينية ، موقفان متماثلان لدى سلطتي القرار الفلسطيني ، كلاهما ملتزم من جانبه مع سلطات الاحتلال بما هو مطلوب منه ، رام الله ملتزمة بالتنسيق الأمني مع تل أبيب ، وغزة ملتزمة بتفاهمات التهدئة الأمنية مع تل أبيب ، وللتوضيح أكثر هنا وتذكير إسماعيل هنية أن الاتفاق وقع في عهد الرئيس السابق مرسي يوم 21/11/2012 ، وتم تجديده في عهد الرئيس السيسي يوم 26/8/2014 .

طرفا المعادلة الفلسطينية ، قيادات فتح في الضفة الفلسطينية ، وقيادات حماس في قطاع غزة يتطلعون نحو حكومة نتنياهو وسلطات جيش الاحتلال ، الالتزام بأهداف التنسيق الأمني ، وأهداف تفاهمات التهدئة الأمنية ، تعبيراً عن موقفيهما الضعيف ، وعدم الندية في التعامل مع عدوهم الواحد الذي لا عدو لهم غيره ، الذي يحتل أرض الشعب العربي الفلسطيني ، ويصادر حقوقه ، وينتهك كرامته ، وهو يفعل ذلك من موقع قوة ، من موقع التفوق ، من موقع العنصرية والاستبداد والتوسع وعدم الاقرار بوجود طرف أخر أمامه ، وإذا كان موجوداً فهو لا يعطيه أي إعتبار .

العدو سيبقى عدواً ، ولن يتخلى عن أطماعه وبرنامجه الاستعماري ، مهما تحلى الشعب الفلسطيني وقياداته وفصائله بالأخلاق وإلتزموا بالمواثيق وأذعنوا للإتفاقات ، ولن يردع العدو سوى جبهة متحدة من كل الشعب وفصائله وقواه الحية ، لا من جبهة مفككة أولويات العداء عندها للذات ، والخوف من الشقيق والانقسام عليه ، فالالتزام متواصل من طرفي المعادلة الفلسطينية مع الإسرائيليين ، ولكن الطرفان لا يلتزمان بكل الاتفاقات والتفاهمات التي توصلا إليها فيما بينهم منذ سنوات إلى الأن .

لن تفتح الافاق والأبواب أمام الشعب الفلسطيني ولن يهزم الأحتلال طالما أن الحركة الوطنية الفلسطينية مشتتة منقسمة تأخذ شرعيتها وقوتها وإستمرارية عملها من سلطات الاحتلال لا من شعبها ، فالاحتلال حريص على بقاء الانقسام وغياب الوحدة ، فالانقسام والتمزق والشرذمة سلاح مجاني يحصل عليه الاحتلال من الفلسطينيين مجاناً ، وكلاهما يعرف ذلك ويصر عليه ويواصل خياراته وفق هذا الانقسام المؤذي المدمر .

لقد نجح الفلسطينييون وحققوا ثلاث إنتصارات كبيرة في حياتهم الأول في ولادة منظمة التحرير ووحدتها وبرنامجها وإستعادة الهوية الفلسطينية والتمثيل المستقل وكان ذلك خارج فلسطين ، والثانية بفعل الأنتفاضة الأولى عام 1987 التي أرغمت إسحق رابين على الاعتراف والأقرار بالعناوين الثلاثة : الشعب الفلسطيني ، منظمة التحرير ، الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني عام 1993 ، أما الثالثة فهي الانتفاضة الثانية عام 2000 التي أرغمت شارون عام 2005 على ترك قطاع غزة وإزالة قواعد جيش الاحتلال وفكفكة المستوطنات من داخل قطاع غزة ، والتجارب الثلاثة والخبرات المختزنة هي الدلالة والاستفادة من التضحيات نفسها التي قدمها الشعب الفلسطيني ووحدته وتماسكه التي أرغمت الإسرائيليين على ما وافقوا عليه ويتراجعون عنه حالياً بشكل تدريجي .

الفلسطينيون يحتاجون لثلاث خطوات عملية أولها برنامج سياسي مشترك من الجميع وعلى الجميع ، وثانيهما مؤسسة تمثيلية موحدة هي منظمة التحرير وسلطتها الوطنية ، وثالثها أدوات كفاحية متفق عليها ، بدون ذلك سيبقى التنسيق الأمني هو عنوان وسقف السلطة في رام الله ، وستبقى تفاهمات التهدئة هي عنوان وسقف السلطة الحاكمة في غزة ، وكلاهما سيبقى أسيراً لهذه السياسة العرجاء التي يفرض قوانينها وإلتزاماتها الاحتلال الإسرائيلي وليس أحداً غيره .

[email protected]

حذف

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط