كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التزامن والتعاقب في حياة الإنسان والمجتمع

التزامن والتعاقب في حياة الإنسان والمجتمع

تاريخ النشر: 2020-11-06 | 17:36

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

1

     العلاقةُ بين الحُلم الإنساني والفِعل الاجتماعي لا يُمكن اختزالها في أطوار تاريخية مُعيَّنة ، أوْ أُطُر جُغرافية مُحدَّدة، لأن الحُلم الإنساني هو صورة الوَعْي وجَوهر الحقيقة ، والفِعل الاجتماعي هو الوَعْي بالحقيقة ، وتطبيقها على أرض الواقع ، وهذا يعني أن ثنائية ( الحُلم الإنساني / الفِعل الاجتماعي ) عبارة عن علاقةٍ وجودية لا يُمكن تجنيسها، ونظامٍ حياتي مركزي عابر للزمان والمكان ، ومُتدفِّق في ذاكرة المجتمع بلا فواصل، لأن ذاكرة المُجتمع هي ذاكرة جَمعية لا فردية ، تَعتبر الماضي والحاضر والمستقبل كُتلةً واحدة ، تتحرَّك في المسار الحضاري بشكل تزامُني مع الشُّعور الإنساني ( الزمن والشُّعور يتحركان معًا في نَفْس اللحظة ) ، وأيضًا، تتحرَّك هذه الكُتلة الواحدة في البِنية المعرفية بشكل تعاقُبي مع القُدرة العقلانية ( الزمن والفِكر يجيء أحدهما بعد الآخَر ، ولا يتحركان معًا في نَفْس اللحظة ) .

2

     الزمن والشُّعور مُرتبطان بعلاقة تزامُنية ، يُوجَدان معًا ، ويَغيبان معًا، ولا يُمكن الفصل بينهما ، لأن الإنسان لَيس آلةً ميكانيكيةً ، ولَيس حَجَرًا في البناء الزمني للمجتمع ، ولَيس رقمًا عابرًا في تاريخ الحضارة ، وهذه الحقائق الأساسية تَجعل الإنسان في قلب الأحداث ، صانعًا لها ، ومُنفعلًا بها ، ومُتفاعلًا معها . والزمنُ الاجتماعي يُولِّد الشُّعورَ بالحياة ، وهذا الشُّعور يصنع زمنَ التحولات الاجتماعية . وهذه العلاقة التبادلية تتم في نَفْس اللحظة ، لاستحالة فصل الزمن عن الشُّعور . وكما أن الإنسان لا يَستطيع التحررَ من الجاذبية الأرضية مهما كان قويًّا ، كذلك لا يَستطيع شُعُورُه التحررَ من جاذبية الزمن ، لأن الإنسان ابن وَقْته ، ولا يَملِك إلا اللحظة الآنِيَّة ، لأن الماضي ذهب ولَن يَعُود ، والحاضر المُعاش يُصبح ماضيًّا بشكل مُستمر ، والمُستقبل مَجهول. وهذه الحقائق ثابتة في كُل المجتمعات الإنسانية بغض النظر عن درجة تقدُّمها أو تخلُّفها . والجديرُ بالذِّكر أن التقدُّم التكنولوجي لا يَستلزم التَّقَدُّمَ الشُّعوري ، والرُّقِي المادي لا يَستلزم الرُّقِيَّ الإنساني ، لأن القوانين التي تَحكم الآلةَ تَختلف عن القوانين التي تحكم الإنسان .

3

     الزمنُ والفِكر مُرتبطان بعلاقة تعاقُبية ، يُوجدان بشكل مُتتابع بسبب وجود فاصل بينهما ، وهذا الفاصل هو الفترة بين الفِعل ( الحدث ) ورَد الفِعل ( القرار ) . إن الزمن يشتمل على وقائع وأحداث ، وعندما يَقع أمر ما على أرض الواقع، لا بُد من دراسته وتحليله من أجل اتخاذ القرار المناسب بشأنه ، وهذه العملية تستغرق وقتًا، وهذا يعني وجود فاصل بين الزمن والفِكر . وبعبارة أُخرى ، إن الفِكر الإنساني يَحتاج إلى زمن كَي يَختمر . والزمنُ الواقعي المحسوس يُولِّد الفِكرَ المنطقي الذهني غَير المحسوس ، وهذا الفِكر يصنع زمنَ التغيرات الاجتماعية ، ويَدفع باتجاه اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب .

4

     وصولُ الإنسان إلى محطة القطارات ليس له فائدة بحد ذاته. يجب على الإنسان أن يُدرِك هَدَفَه( وُجهته)، ويَعرِف موعدَ انطلاق القِطار ، ويصل إلى المحطة في الوقت المناسب . وهذه العناصر مُجتمعة تكشف أهميةَ الترابط بين الزمان والمكان والشُّعور ، وضرورة التطبيق العملي على الأرض . ولا يَكفي أن يَكون الإنسان على قَيد الحياة ، يجب أن يكون صانعًا للأحداث ، ومُوَجِّهًا لها ، لتحقيق مصلحته الشخصية في إطار المصلحة العامَّة ، وسِوَى ذلك سَيَفُوته القِطار ، ويَقف على رصيف المحطة حزينًا بعد فوات الأوان ، ونادمًا حِين لا يَنفع الندم ، ويحرق صفيرُ القِطار أعصابَه ، ويُحطِّم أحلامَه وذِكرياته . والوَعْي الوجودي يُحتِّم على الإنسان أن يَستبق القِطارَ ، ولا يَترك القِطارَ يَسبقه ، والفِكر العقلاني يفرض على الإنسان أن يكون فِعْلًا لا رَدَّ فِعل .  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط