كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التسحيج.. للعريس.. أو لفت انتباه بنت الجيران

التسحيج.. للعريس.. أو لفت انتباه بنت الجيران

تاريخ النشر: 2019-10-04 | 05:12

-1-

"سحَجَ يَسحَج، سَحْجًا، فهو ساحِج، والمفعول مَسْحوج وسَحيج • سحَج الشَّيءَ: براه، حكَّه، خدشه وقشره ...... , سحَّجَ يُسحِّج، تسحيجًا، فهو مُسحِّج، والمفعول مُسحَّج • سحَّج الخشبَ: قشَره.

سحيج [مفرد]: صفة ثابتة للمفعول من سحَجَ".هذا هو المعني اللغوي في معاجم اللغة العربية ويحمل معنى اخر باللهجة الفلسطينية الدارجة تعني التصفيق بالأيدي، والمقصود هنا تحديدًا نوع التصفيق الذي يُمارسه الناس في حفلات الأعراس عادة، حينما يتحلّقون في دائرة واسعة في ساحة الاحتفال، ويمارسون تصفيقًا يميل بأجسامهم نحو الأرض، ويستنزف طاقاتهم الجسدية وعرقهم المتصبب من أجسامهم المنتشية بنغمات شعبية تراثية معروفة.

ويتفاوت إتقان المسحجين للسحجة حسب اهدافهم وغاياتهم من المشاركة في السحجة، فيبدو الشباب المقرّبين من صاحب الحفل،اكثر حماسا للتسحيج أو بعضهم الآخر ممن يجدون في المكان والزمان فرصة سانحة للفت انتباه بنات الجيران اللاتي يراقبن ساحة الاحتفال من أعالي أسطح البيوت القريبة. و تبدو أجزاء أخرى من حلقة التسحيج على الأطراف، أقل نشاطًا ، وان المشترك بين كل السحّيجة أنهم يمارسون التسحيج وهم يحنون رؤوسهم نحو الأرض، كما يعتمدون في تسحيجهم على التقليد والمحاكاة أكثر من أي شيء آخر، مما يجعل كثيرًا منهم لا يعرفون فيمَ يُسحّجون ولمن يُسحّجون وعلى أي نغمة يُسحّجون!

-2-

أما المعنى الاصطلاحي للتسحيج اليوم فهو في أقل مستوياته يعني ممارسة الهُتاف والتصفيق والتهليل والتطبيل الأعمى لشخص أو مجموعة أو قبيلة أو حزب أو نظام ما، وبشكل مُغاير للسياق اللغوي والاجتماعي وتروي كتب التاريخ أن زمن خلافة سيدنا علي بن أبي طالب شهد حادثة فارقة، وهي أن بعض من غلوا في حبّه جاؤوه يعلنون إليه استسلامهم له كرب وإله، مما جعله ينهاهم ويستتيبهم منه، فلمّا لم ينتهوا عن ذلك أشعل ناراً ليجعلهم عبرة لكل من تسول له بذرة الوثنية فيه الوصول إلى هذا المستوى من التسحيج، فلما همّ بإلقاء بعضهم في النار أظهروا مستوى قياسيًا من التسحيج فقالوا أن إحراق عليٍّ لهم بالنار هو زيادة دلالة على أنه الإله المتجسد، بما أنه لا يُعذب بالنار إلا رب النار. وتوالت المبالغة قي قصص التسحيج من قبل المسحجين على حساب كرامتهم والغائهم لعقولهم ومنطق الاشياء وعلى حساب حتى الثوابت الدينية والاخلاقية وقول احدهم لاحد الأمراء والخلفاء وقواد الجيش اذا لم يصب الهدف او الطائر احسنت بانك وهبت له حياة جديدة.

-3-

حديثا أصبح مصطلح التسحيج يحمل بعدا سياسيا فجا ومعنا قميئا لكثرة المسحجين وكثرة المسحجين لهم وجرى تعويم التسحيج لدرجة محاولة الغاء التفكير وابداء الراي الموضوعي على قاعدة اما معي او ضدي, فاذا اعجبك قرار او خطوة اتخذتها الحكومة او هذا الوزير او ذاك وترى انها صحيحة, تتهمك المعارضة وابطال الفيس بوك سحيج على اساس انها مثلبة وعلامة سوداء, واذا اعترضت او سجلت تخفظ على قرار او معالجة حكومية هنا او هناك صنفت معارضة واجندة خارجية, ولا يوجد حل وسط وانه قد تؤيد هنا وتعارض هناك. فالأمر محسوم لكلا الطرفين اما سحيج او أجندة خارجية.

-4-

بالعودة الى سحيجة وحلقات العرس من البديهي ان تكون الحلقة الاولى لاهل العريس واصدقاء العريس بغض النظر كون العريس جميلا او لا او يستحق كل هذا التصفيق لغويا او التسحيج بالفلسطيني فهم اهله وحقه عليهم ان يفرحوا له ويسحجوا له. وكذلك نتفهم حماس الشباب اصحاب الحلقة الثانية والذين يسحجون للفت انتباه فتيات الحي لهم وصحيح انهم يسحجون ليس فرحا للعريس بل لغاياتهم الشخصية. ولكن اطراف الحلقة وهم عادة عابري السبيل ومن يدفعه فضوله او وجود وقت فراغ ليشاهد ماذا يجري بالتاكيد لن يلومه ان كان سحيجا او التزم الصمت او حتى مضي في سبيله. 

وللاسف الشديد هذه الحلقة الثالثة هي الاكثر تسحيجا وطاطاة للراس دون ان تعرف شو القصة ودون ان يسالها احد رأيها فور ان ترى صورة مسؤول او احد يهاجم مسؤولا او ينتقد مسؤولا هؤلاء هم من يشعلون مواقع التواصل الاجتماعي بالدفاع عن مسؤول ربما هو لم ينتبه او اقر انه اخطا هنا او هناك ففور سماعهم نبأ تعيين سين او صاد في موقع المسؤولية التبريكات والتهاني والرجل المناسب في المكان المناسب على اساس اللي قبله ابن حرام, واذا شخص ابدى ملاحظة او تعليق على تصريح او قرار وزير يتنطح اصحاب الحلقة الثالثة.... قائد بحجم الوطن,,,القافلة تسير والكلاب تنبح....يا سيدي من انتقد يود سماع توضيح او تفسير من قبل صاحب الشأن ونتفهم تسحيج المنتفعين وأصحاب الحلقة الثانية والاولى حول المسؤول....باختصار انت شو شو خصك سوى التسحيج المجاني وعلى حساب كرامتك. لا العريس شايفك ولا البنت اللي على سطح الجيران شايفيتك فأنت عابر سبيل.

فائدة علاجية للتسحيج

يتحدث د. الكوري (تشونغ يونغ تشون) ، الذي ظل يجري بحوثا في الفوائد العلاجية للتصفيق خلال الثلاثين عاما المنصرمة. ويؤكد بأنه إذا صفقنا بقوة وجدية فسيمتد تأثير التصفيق من الرأس الى القدم، لكأنه تدليك لكل أجزاء الجسم........, فاحسنوا الظن بمن يشجعنا على التصفيق ربما لأسباب علاجية ، "الوقاية خير من العلاج."

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط