كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التسوية التفاوضية خيار حتمى للفلسطينيين والإسرائيليين!

قد يكون مفيدا أن نوضح دلالات المفاهيم والمفردات التى تستخدم فى توصيف حالة الصراع العربى الإسرائيلى ، ومن هذه المفردات المهم الوقوف عندها مفهوم المفاوضات والتسوية التفاوضية ،المفاوضات وسيلة وآداة كسائر الأدوات التى قد تلجأ إليها الدول لتحقيق اهدافها السياسية ، هى إدارة وتوظيف لعناصر القوة المتاحة والممكنة لكل طرف لفرض سياساته وأهدافه على الطرف الآخر، لذلك تتضمن قدرا كبيرا من السلوك القسرى وألإلزامى، وتتضمن سعى الطرف القوى لفرض مزيد من التنازلات على الطرف الضعيف، وهذا التوصيف ينطبق على المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، هى مفاوضات قوة ، ولذلك فشلت المفاوضات كآداة لحل الصراع او إدارته فى الوصول إلى إتفاق. وهو ما يعنى ان المفاوضات ليس بالضرورة ان تؤدى لتوقيع إتفاق. وليس لها علاقة بالإعتراف بين المتخاصمين والمتنازعين او المتحاربين،اما التسوية التفاوضية فهى خيار وإستراتيجية عليا، وإذا ما توفرت تنجح المفاوضات فى الهدف منها، التسوية التفاوضية تتعلق بالمدركات والقناعات السياسية للآطراف المتصارعة المتحاربة أن الخيارات العسكرية و، وخيار القوة لن يفضى إلى الوصول إلى تسوية تفاوضية لنزاع وصراع فشلت الحرب او القوة المسلحة فى حسمه. وهذه القناعات هى المحدد والشرط المسبق لنجاح اى مفاوضات والتوقيع على إتفاق تسوية تفاوضية ،جوهرها التوازن والتكافؤ فى الحقوق بعيدا عن فرض واقع تفاوضى يحمل فى جذوره مقومات وبذور الصراع. وهذا ما يفسر لنا على مستوى العلاقات الدولية وإستنادا لنظرية القوة،ان أى إتفاق ليس مقدسا، وقد يخضع للتغير فى موازين القوة ، ويذهب البعض فى تشاؤمه للقول ان أى إتفاق مبنى على القوة لا يساوى المداد الذى كتب به. وهذا ما يفسر لنا فشل كل الإتفاقات التى وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل والتى تضمنت إعترافا من المنظمة بإسرائيل كدولة ، لكن إسرائيل لم تتحرر من مفاهيم القوة التى ترى انها الوسيلة الوحيدة لبقائها وأمنها، وهذا الفشل هو الذى يقف وراء تجدد الصراع فى صور كثير أبرزها ثلاثة حروب على غزة ، وتوغلات وإعتقالات يومية للآراضى الفلسطينية ،وإنتهاك للسلطة الفلسطينية ووجودها والتعامل معها وكأنها شرطى حدود. هذه المفاهيم والتصورات تقف ورائها أيدولوجية يمينية متشددة حكمت الحكومات الإسرائيلية ، وتحكم الحكومة الحالية بتركيبتها اليمينية المتشددة المتغطرسة التى تحمل بذور التهديد لإسرائيل قبل الفلسطينيين. ومناسبة هذا الحديث تجدد التساؤلات عن إمكانية التفاوض مع مثل هذه حكومة فى إسرائيل، والإجابة قاطعة وواضحة ان المفاوضات كآداة للوصول إلى تسوية تفاوضية لم تعد قائمة ، ولا بد من البحث عن الخيارات الأخرى ، لكن مع التاكيد فى الوقت ذاته ان الآدوات الأخرى هدفها فى النهاية هو الوصول إلى تسوية تفاوضية تقوم على مبدا التوازن فى الحقوق، ومبدا كما ان إسرائيل دولة فلا بد من قيام فلسطين كدولة ، هذا هو أساس اى تسوية تفاوضية مع إسرائيل دولة مقابل دولة . وهذه القاعدة التفاوضية هى أساس مبدأ السلام مقابل السلام ، التحرر من الأمن مقابل االسلام و ألأرض مقابل السلام. هذه القاعدة لا تقف عند الحدود السيادية للدولة ، بل قد تقود لمفهوم الدولة الوظيفية ، والدولة الإقتصادية بل وحتى مفهوم الدولة المجتمعية الإنسانية ، وهو فى النهاية ما قد يرسى لتسوية تفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا تقف عند حدود التسوية السياسة ،بل قد تتعمق فى علاقات وصور من التعاون والتكامل بين الطرفين معه يمكن إعادة بناء منظومة من القيم تقوم على التعايش والتسامح والقبول المشترك، تنتفى معها قيم الصراع والعدائية والكراهية وعدم القبول، تسوية تاخذ فى الإعتبار خصوصية الحالة الفلسطينية الإسرائيلية ، والقدرية الجغرافية ، وحتى البشرية المتداخلة ، والتى رأينا منها صورا كثيرة فى بداية التسوية التفاوضية التى لم تكتمل من لقاءات متبادلة ، وعمال يشتغلون فى داخل إسرائيل، ولقاءات رجال اعمال وأكاديميين وطلاب ، وغير ذلك من صور التعايش، والتى اعتقد جازما ان منها الكثير حتى فى العلاقات الجامعية فى الخارج مثلا، والتفاعل بين النخب الأكاديمية وكم من القدرات البشرية الفلسطينية تتلمذ على يد اساتذة يهود فى الجامعات الأجنبية ، والتفاعل او يسمي بالعلاج الصحى . وقد يقول قائل اننى ادعو إلى التطبيع بين الطرفين . ومن ناحيتى نعم ولكن فى إطار التسوية التفاوضية العادلة ،اى ان يكون الهدف من كل هذه الصور هو الوصول إلى هذه التسوية ، والتى لن تقتصر تداعياتها ألإيجابية على الطرفين الفلسطينى وألإسرائيلى ، بل قد تمتد إلى المستوى ألإقليمى ، ومن شأن ذلك ان تتغير مفهوم الدولة القانونية السيادية ، لتحل محلها مفهوم الدولة الإنسانية الواحدة التى تسعى إليها هذه التسوية التفاوضية. وإذا ما تحقق ذلك فسيكون ذلك بداية لنظام جديد من التفاعل الذى يخدم المواطن فى كل مكان، وتنتفى معه كل إحتمالات الصراع، وستنتزع كل مبررات التشدد والتطرف، وقد يكون ذلك احد اهم الطرق لإحتواء موجة الإرهاب التى قد تنتشر لتشكل التهديد الحقيقي ليس فقط لإسرائيل بل لكل دول المنطقة . هذه مجرد رؤية شخصية لمفهوم التسوية التفاوضية ، وآليات حل الصراع العربى الإسرئيلى بعيدا عن مفاهيم القوة والعصب اليدولوجى ألأعمى الذى لا يرى إلا نفسه.وفى المقالة القادمة سأتناول بيئة ومحددات هذه التسوية التفاوضية.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط