كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التصدي للحكومة الفاشية ينهي الأحلام الصهيونية

التصدي للحكومة الفاشية ينهي الأحلام الصهيونية

تاريخ النشر: 2023-01-22 | 11:16

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

ليس أخطر على الشعب الفلسطيني وربما على الأمة العربية والإسلامية من حكومة نتنياهو السادسة، اليمينية المتطرفة، الرجعية المتخلفة، الأصولية الجامدة، العدمية الخشبية، العنصرية الفوقية، التي لا ترى غير اليهود أهلاً للحياة والعيش في فلسطين المحتلة، وهم الذين وفدوا إليها من شتاتٍ لا ينتمي إليها ولا يرتبط بها، فاستوطنوا فيها هجيناً متناقضاً، ونسيجاً ملفقاً، وجماعاتٍ لا جذور لها في أرضنا، ولا تاريخ لهم فيها، إلا ما افتروه كذباً وبهتاناً، وما زوروه عمداً وعناداً.

هذه الحكومة كما كل الحكومات الصهيونية السابقة، لا تختلف عنها ولا تتناقض معها، لكنها أوضحها وأغباها، وأسودها وأسوأها، لا تؤمن بحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، وتحاربهم فوق ترابه وتحته، وتحاصرهم في بره وبحره، وتمنع عنهم سماءهم وفضاءهم، وتنكر أنهم الأصل وأنهم أصحاب الأرض بلا منازعٍ أو شريكٍ، ولا تعترف بأن هذه البلاد بلادهم قبل أن يكون اليهود وتتشكل هويتهم أو يظهر دينهم، فهم الذين عمروها وسموها، وبنوا مدنها وعلَّو أسوارها، وعاشوا فيها وقاتلوا من أجلها، وفيها سمت قوميتهم ونطق بالضاد لسانهم، فكانوا فيها هم العرب الأوائل، نسل كنعان وعدنان وقحطان، ثم كانوا أبناء الفتح الإسلامي العظيم، ونصارى الأرض المقدسة الأوائل.

هذه الحكومة البغيضة وإن كانت غبيةً ضحلة الفكر وعديمة التجربة، وتظن أنها بعصاها الغليظة وأفكارها المتطرفة تستطيع أن تروض الشعب الفلسطيني وأن تخضعه، إلا أنها حملت معها الأحلام اليهودية القديمة، واستعادت الأطماع الصهيونية الأولى، واستحدثت أهدافاً جديدةً، ورسمت غاياتٍ كبرى، مما يجعلها الحكومة الأخطر، التي يجب علينا التصدي لها ودق عنقها، وتحدي سياستها وكسر إرادتها، وضربها على رأسها لتصحو وتستفيق من سكرتها، وتؤوب إلى رشدها وتعي حقيقة أمرها، تعترف بحقوق الآخرين وتقف عند حدودها، وإلا فإنها قد تمضي قدماً في مخططاتها، وتحقق ما عجز السابقون من أسلافها على تحقيقه.

نشأت هذه الحكومة وتشكلت على مجموعةٍ من المبادئ والأهداف التي فرضتها أحزابها ووقع عليها رئيسها، وصادق عليها أعضاء الكنيست ووافقوا على جميع بنودها، فهي تريد الأرض الفلسطينية كلها لليهود وحدهم، ولا تريد لأحدٍ أن يشاركهم العيش فيها، إلا أن يكونوا جالياتٍ أو سكاناً يقيمون فيها بموجب تصاريح إقامة مؤقتة، تخضع لشروطٍ كثيرة وتلتزم بضوابط عديدة، ويجوز للحكومة الإسرائيلية سحبها ممن تريد وحجبها عمن لا تريد أن يقيم فيها.

وهي لا تعترف بالسلطة الفلسطينية ولا تريد التعامل معها، وتريد أن تحولها إلى سلطاتٍ محليةٍ، تقوم بأعمال الخدمة البلدية بموجب القوانين الإسرائيلية التي تفرضها الإدارة المدنية الإسرائيلية، التي يديرها ويسيرها وزير المالية الوزير في وزارة الجيش الإسرائيلي بتسليئيل سموتريتش، الذي لا يؤمن بسيادة السلطة ولا يقبل بالصلاحيات الضيقة الممنوحة لها، ويريد أن يضيق عليها ويحاصرها أكثر، ويصادر أموالها ويمنع حركة مسؤوليها، ويتطلع إلى معاقبة المتمردين فيها والرافضين لسياسات حكومته ضدها.

وهي تريد أن تنزع الجنسية "الإسرائيلية" عن كل فلسطيني من سكان القدس الشرقية والأرض المحتلة عام 1948، يثبت إدانته بالقيام بعمليات مقاومةٍ "قومية" ضد أهدافٍ إسرائيليةٍ، وتريد بعد انتهاء فترة عقوبته في السجن أن تطرده من منطقة سكنه في "دولة إسرائيل" إلى سوريا ولبنان، أو إلى مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما ثبتت الأطراف المشاركة في الحكومة موقفها المؤيد لفرض عقوبة الإعدام، وتنفيذها فعلياً بحق أي فلسطيني أو عربيٍ يدان بقتل مستوطنين إسرائيليين.

وتريد الحكومة الإسرائيلية الجديدة تغيير شكل وهوية الأرض الفلسطينية، فهي تتطلع إلى تهويد الشطر الشرقي من مدينة القدس تهويداً كلياً، فلا أسماء عربية، ولا معالم إسلامية، ولا مقابر تاريخية، ولا مقدساتٍ دينية، والمسجد الأقصى الذي يعملون على إخضاعه بالكامل للسيادة الإسرائيلية، التي لا تعترف بمسؤولية وزارة الأوقاف الأردنية عليه، يريدونه مشاطرةً بين الفلسطينيين واليهود، دون تحديدٍ لمكانٍ أو زمانٍ يضيق عليهم حرية زيارة مقدساتهم في رحابه والصلاة فيها، فهو مفتوحٌ لهم على امتداده كله على مدى الساعة والأيام.

أما البؤر الاستيطانية المبعثرة على الأرض وفوق الجبال، فهي مستوطناتٌ قانونيةٌ مشروعة، تشق لها الطرق وتُعَبدُ، وتقدم لها الخدمات وتُيَسرُ، ويقوم الجيش على حمايتها، وتتعهد الحكومة بتمويلها وتوسيعها، وتحسين ظروف العيش فيها، وتزويد المستوطنين بما يلزمهم للحياة فيها.

تلك هي الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهذه بعض أهدافها، وما تخفيه في جعبتها أكثر، وما تنوي فعله أخطر، لذا فإن مقاومتها واجب، والتصدي لها فرض، وإفشالها نصرٌ، وإحباطها هزيمة للمشروع الصهيوني وإنهاءٌ له، والمسؤولية في ذلك فلسطينيةٌ عربيةٌ، وربما أمميةٌ إسلامية، وإن الذي هزم من سبقها ومرغ أنف من جعجع قبلها، قادرٌ بإذن الله على هزيمتها وكسر شوكتها، وإجبارها على التفكك والرحيل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط