كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التصعيد الإسرائيلي ضد إيران..نهاية إسقاط مسار التسوية وبداية صراع مفتوح

التصعيد الإسرائيلي ضد إيران..نهاية إسقاط مسار التسوية وبداية صراع مفتوح

تاريخ النشر: 2026-03-18 | 11:58

يقول المثل الشعبي: «رُبَّ ضارّةٍ نافعة»، غير أنّ ما يجري على المستوى الاستراتيجي يكشف أن الأخطاء قد تتحول إلى كوارث عندما تُبنى السياسات على تقديرات خاطئة. فقد أخطأت إدارة الرئيس دونالد ترامب حين انجرت وراء طموحات بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني المتطرف، الذي يمثل الكتل الاستيطانية داخل الكنيست، حيث بات ممثلو المستوطنين يسيطرون على المشهد السياسي في" إسرائيل"
وقبيل هجوم 7 أكتوبر 2023، شهدت إسرائيل حالة انقسام داخلي حاد بين ما تبقى من التيار العلماني، ممثلاً بأحزاب مثل العمل وكاديما، وبين الأحزاب اليمينية والدينية المتطرفة. ومع تراجع قوى «المعراخ» التاريخية، وصعود حزب الليكود بقيادة نتنياهو، أعيد تشكيل الخارطة السياسية الإسرائيلية لصالح التيار اليميني المتشدد، الذي تحالف مع أحزاب دينية واستيطانية، مما عزز هيمنته على القرار السياسي.
وقد نجح نتنياهو في قيادة هذا الائتلاف، بمشاركة شخصيات متطرفة مثل بتسلئيل سموتريتش، الذي انتهج سياسات مالية وسياسية تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، عبر احتجاز أموال المقاصة ودفعها نحو أزمة مالية خانقة، رغم أن فلسطين حصلت على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، واعتراف عدد كبير من دول العالم بها.
وعلى هذا الأساس، اعتبرت حكومة نتنياهو أن أحداث السابع من أكتوبر تمثل فرصة لإعادة ترتيب الداخل الإسرائيلي، عبر توجيه الصراع نحو الخارج. ولم يكن الرد الإسرائيلي مجرد رد فعل عسكري، بل استُخدم كغطاء لتنفيذ سياسات تهدف إلى فرض واقع جديد، يقوم على تكريس «يهودية الدولة» من خلال حرب إبادة جماعية في قطاع غزة، ومحاولات تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي.
وفي الوقت ذاته، يجري العمل على تفجير الأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية، عبر مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات، في إطار مشروع «القدس الكبرى» وضم الضفة الغربية تحت مسميات توراتية. أما في قطاع غزة، فإن الحديث عن إعادة الإعمار أو انسحاب جيش الاحتلال يبدو بعيد المنال في ظل استمرار مخططات التهجير القسري.
ويمتد هذا التصعيد إلى الساحة اللبنانية، حيث تسعى" إسرائيل" إلى فرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان، دون مبررات واضحة، بهدف جر الدولة اللبنانية إلى مسار تطبيعي عبر الضغوط العسكرية. وفي هذا السياق، يبرز دور حزب الله، الذي يتحرك ضمن معادلة الدفاع عن لبنان، في مواجهة محاولات فرض الهيمنة الإسرائيلية.
وفي موازاة ذلك، يتواصل العدوان الإسرائيلي ضمن استراتيجية أشمل تستهدف إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، بما يشمل تعطيل أي مسار تفاوضي، خاصة بين إيران والولايات المتحدة. وقد تم استبدال خيار التفاوض بالتصعيد العسكري، انطلاقاً من اعتقاد خاطئ بإمكانية إسقاط النظام الإيراني عبر استهداف قياداته.
إلا أن هذه الحسابات لم تصب، إذ أدى العدوان إلى تعزيز التماسك الداخلي في إيران، حيث توحد الشعب الإيراني في مواجهة التهديد الخارجي. بل إن الضربات التي استهدفت المدنيين، بما في ذلك مقتل عشرات الطالبات، زادت من حالة الالتفاف الشعبي حول الدولة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو فرص العودة إلى المفاوضات محدودة، خاصة مع صعود التيار المحافظ داخل إيران، ما يرجح سيناريو استمرار الصراع لفترة طويلة. كما أن احتمالات إعلان امتلاك إيران لقدرات نووية قد تعيد تشكيل التوازنات الاستراتيجية في المنطقة.
وفي المحصلة، فإن مشروع «إسرائيل الكبرى» يواجه تحديات عميقة، وقد يتحول إلى عبء استراتيجي بدلاً من أن يكون مشروعاً قابلاً للتحقق، في ظل تعقيدات الواقع الإقليمي، وتنامي عوامل المقاومة، وتراجع فرص التسوية السياسية.

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط