كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التصعيد في زمن التهدئه

التصعيد في زمن التهدئه

تاريخ النشر: 2018-11-17 | 16:01

قد يستغرب البعض ، اقدام الجانب الاسرائيلي على القيام بعمليه امنيه معقده ، وصفت بالاستخباريه ، شرق خان يونس مساء الحادي عشر من الشهر الجاري ، خاصة وانها تأتي مباشرة بعد البدء بتنفيذ المرحله الاولى من تفاهمات التهدئه المثيره للجدل بين حماس واسرائيل والتي تم التوصل اليها اساسا برعايه مصريه . فكيف يقدم الجانب الاسرائيلي على ذلك ، والانظار تنشد الى ترقب الشروع في تنفيذ المرحله الثانيه من تلك التفاهمات والتي تتطلب فيما تتطلب التوصل الى صفقه لتبادل الاسرى ربما وضحت امورها للجانبين كثيرا بعد تكثيف الوفد الامني المصري زياراته المكوكيه لكل من غزه وتل ابيب مؤخرا ؟ ، اليست هذه العمليه او ما على شاكلتها تتناقض مع اجواء التهدئه ومع ما يراد لها ان تقود اليه ؟ وهل ان اجواء التهدئه تتحمل امكانية فشل أي عمليه امنيه من هذا القبيل ، او كشفها لاحقا ؟

اسئله وربما غيرها الكثيرالذي يثير الاستغراب ، تتبادر الى الذهن في هذا الخصوص ، غير ان الذي يعرف – ولو غير الكثير- عن التعامل الاسرائيلي مع المنطقه العربيه ومع الجانب الفلسطيني على وجه الخصوص قد لا يصل الى درجة الاستغراب . 

فعلاوة على ان عمليات التجسس بزرع اجهزة التنصت معروفه في التعامل الدولي حتى بين الدول التي تكون بينها علاقات حميمه ، فأن اسرائيل عكفت على استخدام هذا الاسلوب لما يوفره لها من معلومات لا يصل اليها الشك ، وكثيرا ما تم اكتشاف ذلك في المنطقه العربيه وفي الاراضي الفلسطينيه ، بعضه اعلن عنه وبعضه ربما ظل في طي الكتمان .

هذا من جانب ، ومن جانب اخر ، فأن أي عمليه امنيه سريه ، كالتي حدثت شرق خان يونس ، هناك احتمال يضعه القائمون عليها – مهما كان ضئيلا – بكشفها ، وهو ما حدث فعلا وادى الى فشلها . ولعل هذا لا يخلو من رساله للجانب الفلسطيني ( أي لحماس ) ، من ان التهدئه المزمعه لن تكون قيدا على الجانب الاسرائيلي ، في استخدام يده الطولى ، فيما يعتبره " حقه " بالمطارده الساخنه ، لاي هدف يعتبره خطرا عليه ، وهذا ما حدث في غزه قبل الانقسام ويحدث في الضفه حاليا ، رغم ان ما بين السلطه واسرائيل ربما يكون اكثر مما قد تحويه تفاهمات التهدئه التي تم التوصل اليها . ولعل هذا هو ديدن السلوك الاستفزازي الاسرائيلي ، الذي يعمل على حرمان الجانب الفلسطيني من أي " ورقة للتوت " .

ولعل كشف العمليه وفشلها ، كان له وقع أني على عملية التهدئه ، اكثر من عدم كشفها . فحماس كيف لها ان تتقبل ذلك ، على الرغم من ان كشف وفشل العمليه والحاق الضرر بالمجموعه المنفذه ( قتل قائدها وجرح اخر ) ، يمكن ان يصب في مصلحتها وبغض النظر عن فقدانها سبعه من عناصرها الامنيه بينهم قائد ميداني . وعلى ذلك فتحت هذه العمليه الباب على مصراعيه ، لجولة من التصعيد ، ربما تختلف عن جولات التصعيد السابقه ، وربما تحقق نتائج مغايره ، على كل من التصعيد في المستقبل اذا ما دفعت اليه الظروف ، والتهدئه على حد سواء ، وبحيث يمكن تسميتها بجولة " التصعيد في زمن التهدئه " .

ولعل ما يميز هذه الجوله من التصعيد ، انها جاءت على نحو رسائل ورسائل مضاده الهدف منها ، تحديد مضمون التهدئه المرجوه ، فحماس انتظرت نحو 20 ساعه بعد العمليه ( غروب شمس 12/11) لاطلاق رشقات صاروخيه على مستوطنات ما يسمى بغلاف غزه ، مع انها تمتلك قدرات ابعد مدى واكثر وقعا في هذا الخصوص ، موكلة العمليه الى " غرفة العمليات المشتركه " المشكله من الفصائل ، مع ان حماس هي عمادها الاساسي ، لتعطي هذا الرد وتفاعلاته بعدا وحدويا . الجانب الاسرائيلي وبالمقابل ، واضافة الى قصف اهداف ، كالتي قصفها في جولات التصعيد السابقه ،بادر الى قصف ما كان يهدد به ( ابنيه ومقرات اعلاميه واداريه ) ، الامر الذي دفع غرفة العمليات المشتركه الى توسيع دائرة الاستهداف الى اشكلون وعسقلان ، والتهديد بامكانية التوسيع ، اذا ما استمر الجانب الاسرائيلي باستهداف تلك الاهداف .وحتى صاروخ " الكورنيت " الموجه ، والذي اصاب حافلة كانت اقلت جنودا ونزلوا منها على التو ، دقائق قبل استهدافها كان يحمل رسالة في هذا الخصوص . 

والملفت للنظر ، ان كلا الجانبين ، او احدهما على الاقل ، كان ينتظر تفاعل الجانب الاخر مع رسائله ، وعلى ذلك اخفقت جهود الوساطه المصريه ، بعد الساعات الاولى من اطلاق الرشقات الصاروخيه على غلاف غزه ، في وقف التصعيد ، وبات الجانبان وهما يتوقعان الشييء الاسوأ ، ففي غزه اعلن عن تعطيل الدراسه في كافة المدارس والجامعات في اليوم التالي (13/11 وهو اليوم الذي تم فيه التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار) ، واجتماعات الكابينت الاسرائيلي بالمستوى الامني لم تتمخض عن أي شييء سوى تفويض الجيش بالتعامل مع اطلاق الصواريخ .

طوال اليوم التالي ، والاخير ، لموجة التصعيد ، بدأت التصريحات من كلا الجانبين ، بأن أي تصعيد سيقابل بتصعيد ، وهو ما اتخذ مؤشرا على الرغبه المشتركه في وقف اطلاق النار ، حتى ان الكابينيت والذي اجتمع مطولا خلال هذا اليوم ، وبحضور كل من رئيس الموساد والمستشار القضائي للحكومه ولاول مره ، اتخذعلى ما يبدو قرارا او توصيات بخصوص ذلك : الايعاز للجيش بعمليات عسكريه عند الضروره دون الوصول الى حرب شامله .

ولعل هذا ما ساعد الوسيط المصري ( اضافة الى كل من قطر والنرويج – كما قيل ) الى ايصال الجانبين الى اتفاق لوقف اطلاق النار بعد نحو 24 ساعه من التصعيد ، وفق صيغة هدوء مقابل هدوء – كما قال الوسيط المصري- التي كان معمولا بها في جولات التصعيد السابقه وقبل التوصل الى تفاهمات التهدئه ، وعلى ما يبدو فأن العوده الى تفاهمات التهدئه امر وارد ، لانه امر ينشده الكل فالوسيط المصري عاد ليقوم بدوره ، وجولة التصعيد الاخيره تسمح لحماس بمواصلة تنفيذ مراحل التهدئه من قبيل انها حققت انجازات في تلك الجوله وتبعد عنها تهمة موافقتها على التهدئه مقابل المال التي قال بها البعض قبل ذلك ، والجانب الاسرائيلي لا يريد حربا شامله ، فهي لم تحقق من قبل اية انجازات سياسيه ، ولان مستقبل غزه بغير الوضع الحالي يؤرقه كثيرا . ولعل السؤال الذي يتبادر الى الذهن في هذا السياق هو هل سيعي الجانبان او احدهما على الاقل متطلبات التهدئه كل عند الاخر ؟!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط