كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التضحية في ميزان الصمود

التضحية في ميزان الصمود

تاريخ النشر: 2017-01-18 | 08:30

تثير الأزمات المعقدة والأوضاع الإنسانية التي يعيشها الفلسطيني بغزة الكثير من النقاشات في الأسباب التي صنعتها، والنتائج التي ترتبت عليها والواقع المأساوي الذي تشكل على إثرها.

غير أن الواقع الذي يعيشه قطاع غزة، يستدعي أن نعود بالأمور إلى نصابها وفي سياقها الذي جاءت به بعد أن أصبحت تفاصيل الأزمات هي الشاغل للمواطن والمسئول. فهل هذه الحالة مقصودة؟ ومن يديرها؟ ومن المستفيد من جراء استمرارها؟

السياق الذي يبحث في المسئول عن الأزمات يجيب عنه اقل متابع وأي مواطن، باختصار فالكل مسئول رئاسة،وحكومة، وفصائل، وقوى مدنية ومجتمعية. لكن الأهم والأجدى نقاش الحلول واليات التنفيذ وفق المتاح، وبما يحقق تعزيز الصمود للجمهور وبعيداً عن التنازل السياسي.

أما ما يتعلق بتفاصيل الأزمات، فلا يمكن التخفيف من الآثار المترتبة على أزمة الكهرباء، أو الأوضاع الكارثية من جراء إغلاق المعابر وبالتحديد معبر رفح، أو منع المرضى من العلاج وجعلهم ينتظرون الموت في ظل الحصار، كذلك تحطم آمال الشباب في فرص العمل بعد سنوات من التعليم الجامعي ونصائح الأهل في أهمية الشهادة والمؤهل، لكسب لقمة العيش وتولي المسئولية وبناء الأسرة.

أصل الأزمات يعود للاحتلال، وبالتالي فان منظومة العقد الاجتماعي للدول القائمة على معادلة الحقوق والواجبات أصبحت مختلة، وبالتالي فان القوة العسكرية والسياسية للاحتلال قادرة على فرض أجندتها بحكم موازين القوى لصالحه، وهو الدور الذي تواجه المقاومة الفلسطينية وتكبده خسائر لكسر هذا الواقع.

ما قدمته عملية التسوية من أطروحات في هذا السياق، بدا بأحاديث عن الأرض مقابل السلام، ليصل في الختام إلى "الراتب مقابل السلام"، والسلام هو أمن الاحتلال وبالتالي مسألة صنع القرار وبناء السلاح تراجعت والمثل الشعبي يقول "من يأكل من فأسه يكون قراره من رأسه".

أما ما يتعلق بالانقسام الفلسطيني الداخلي فقد شكل مزيداً من الضغط على الرأي العام، لتظهر الفصائل الفلسطينية في نظر الجميع تسعى نحو مصالحها بعيداً عن مصلحة الجمهور، هذا الانقسام الذي يوفر لدولة الاحتلال فرصة للتهرب من كونها قوة احتلال، يبعثر الأوراق الفلسطينية ويجعل مسارات الحل لأي قضية معلقة في الهواء تنتظر سلوكاً من قيادات الفصائل مغايراً لممارساتهم طوال العشر سنوات السابقة. وأجد من لزوم القول أن اهمس في آذان الجميع أن العقوبة الإسرائيلية للفلسطيني ستستمر طالما استمر رفضه للاحتلال ومشاريعه.

لقد قدم الشعب الفلسطيني تضحيات لا يمكن حصرها ولم تقتصر التضحية على شكل معين، فالجميع يدرك أن الحصار بأشكاله كافة يأتي في سياق العقاب الجماعي للشعب المحتل الملتزم بالمقاومة والرافض لنهج التسوية والاعتراف بدولة الاحتلال، والحصار في ميزان الابتزاز السياسي مرفوض شعبياً، فالشعب الذي ضحي ببيته وقامت إسرائيل بتدميره مستعد لتحمل فاتورة انقطاع الكهرباء، والشعب الذي ضحي بمن يسكنون تلك البيوت وبزهرات شبابهم سواء بالاعتقال في سجون الاحتلال، أو بالشهادة في سبيل الوطن، لا يمكن أن يبخل على قضيته بمزيد من الِعْضِّ على الوجع.

ألم يصمد المزارع الفلسطيني بعد عملية اختطاف الجندي شاليط من أجل الأسرى في سجون الاحتلال؟ واسألوا الفلاحين على طول الحدود الشرقية للقطاع، ماذا أصاب مزارعهم؟ ألم تتغير جغرافيا السكان في مدن قطاع غزة بفعل التدمير الإسرائيلي لبيوت الفلسطينيين؟ واسألوا أهل رفح في جنوب القطاع، ألم نكن نعتز ومازلنا بتلك العجوز وهي تردد "كله فداء للمقاومة"، وبتلك الطفلة وهي تشدو للمقاومة على أعتاب منزلها المدمر في حي الزيتون.

لكن هذه التضحيات بحجمها وإبداعها تستدعي من برنامج المقاومة أن يفكر ملياً في دعم صمود الناس، وتعزيز ثباتهم ليس عبر برامج إغاثية محددة، وإنما وفق إستراتيجية وطنية تضع ذلك في الاعتبار بذات المستوى مع سلاح المقاومة؛ لأن الجمهور الفلسطيني هو السلاح الأول وهو صاحب الرقم الأصعب في سياق حركة النضال ضد الاحتلال.

ويمكن نقاش هذه الإستراتيجية بالتأسيس على جملة من النقاط، أولاً: مصارحة الجمهور بتفاصيل الواقع بكل أبعاده بعيداً عن الموائمات السياسية، وبما يحقق نسقا اجتماعياً يحظى برضى الجمهور، ويمكنه من دحض الشائعات التي تستهدف وحدة النسيج المجتمعي بعد أن تتوافر الحقائق، وإن كانت مؤلمة في تفاصيلها. وثانياً: استثمار العلاقات العربية والإسلامية ومع كل المتضامنين مع الشعب الفلسطيني وقضيته بشكل أعمق بعيداً عن منطق الأزمة ووضع خطط وقائية في هذا السياق. وثالثا: ينبغي أن يكون هناك مزيداً من التروي في مسألة قرار الحرب والهدنة، بحيث لا ننجر إلى مربع التصعيد وفق تكتيك الاحتلال بل بمنطق خطط المقاومة. رابعاً: مواصلة الجهد الفعلي والحقيقي لتحقيق التوافق الوطني على قاعدة المقاومة وعبر تقديم نموذج مشرف للرأي العام لهذا الخيار يخطط ويضع التكتيك ويصنع الوسيلة ويلتزم كذلك بأخلاقيات المقاومة.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط