كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التضليل في التصريحات الرسمية حول المصالحة الفلسطينية

التضليل في التصريحات الرسمية حول المصالحة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2018-03-06 | 10:20

كتبنا كثيرا عن مخاطر الانقسام على المشروع الوطني وأنه كلما تأخرت المصالحة كلما ترسخ الانقسام وأصبح التراجع عنه أكثر صعوبة ، أيضا حذرنا من تداخل ملفي المصالحة والتسوية السياسية و خروج حوارات المصالحة عن سياقها الوطني . للأسف فإن مكابرة وعناد طرفي حوارات المصالحة واستمرار مراهناتهما الفاشلة على محاور ومتغيرات خارجية أدى لخروج حوارات المصالحة عن سياقها الوطني ودخولها في متاهات لا تبشر بقرب تحقيق المصالحة كما يريدها الفلسطينيون .

 كل ما يتم الإعلان عنه رسميا عن حوارات المصالحة الفلسطينية في جولتها الأخيرة منذ اكتوبر 2017  لا يعبر عن حقيقة ما يجري أو إنه اجتزاء للحقيقة ،سواء تعلق الأمر بما يصدر عن حركتي فتح وحماس أو عن الوسيط المصري ، ذلك أن الحوارات التي تجري تحت عنوان المصالحة الفلسطينية لم تعد تندرج في نفس سياقات الحوارات التي كانت مع بدء الحوارات عام 2009 كما انها لا تندرج في سياق تنفيذ اتفاق 2011 . طرفا الحوار - حركة حماس وحركة فتح – اليوم ليستا كما كانتا عند بداية الحوارات كما أن راعية الحوار – مصر-  اليوم ليست هي مصر قبل 2011 ، كما تغير الوضع الإقليمي والدولي .

يترتب على ذلك أن استعمال أطراف حوارات المصالحة نفس الخطاب السابق عن المصالحة فيه قدر كبير من التضليل ومحاولة تسكين الجماهير أكثر مما يعكس حقيقة ما يجري ، فما هو خفي فيما يجري في حوارات اليوم أكثر وأخطر مما هو مُعلن .

التضليل يبدأ من اعتبار الانقسام نتيجة خلافات فتح وحماس فقط وأنه بدأ مع سيطرة حماس على قطاع غزة في 14 يونيو 2007 ،ويتواصل التضليل مع حصر الأطراف المُعيقة للمصالحة بحركتي فتح وحماس وللأسف فإن هاتين الحركتين وبالرغم من تحملهم قدرا لا يُستهان به من المسؤولية إلا أنه بتحميل كل طرف منها الطرف الآخر المسؤولية عن الانقسام وإعاقة المصالحة إنما تُدينان نفسيهما وتقعان في خطيئة تبرئة إسرائيل وأطراف خارجية من المسؤولية عن الانقسام بداية وعن استمراره وإعاقة المصالحة لاحقا .

 المشهد الأكثر إثارة واستفزازا في خطاب التضليل عندما تقول كل الأطراف بأن مشكلة الموظفين والرواتب سبب تعثر المصالحة ،فمصيبة وإهانة للشعب الفلسطيني أن يكون المال سببا في دمار المشروع الوطني وفي مأساة قطاع غزة !!! .

 بل يمكن القول بأن الوسيط المصري في الجولات الأخيرة للمصالحة ليس بعيدا عن خطاب التضليل وعن المسؤولية عن إعاقة المصالحة بمفهومها الوطني الفلسطيني وذلك لاعتبارات سياسية وإستراتيجية ترتبط بالأمن القومي المصري وبالمصلحة القومية المصرية التي أصبحت مرتبطة بمعادلات دولية وبصفقة القرن القادمة ولأن مصر تعرف الحقيقة حول أسباب فشل المصالحة .

الحوارات التي تجري في الفترة الأخيرة في القاهرة وفي غزة من خلال الوفد الأمني المصري خرجت عن سياقها الوطني حيث تداخلت قضايا متعددة لم تكن موجودة عند بدء حوارات المصالحة في القاهرة عام 2009 أو عند توقيع اتفاق المصالحة 2011 ، بحيث يجوز القول إن المصالحة الوطنية الحقيقية باتت شاهد زور على ما يجري في الاتصالات والتحركات المصرية الأخيرة ، ومصطلح (حوارات المصالحة الوطنية الفلسطينية) عنوان مضلل وفتح وحماس إما شاهدتا زور أو شريكتان في صفقة تتجاوز متطلبات المصالحة الوطنية الحقيقية .

إن القول بأن هدف الوفد الامني المصري الإشراف على تنفيذ اتفاق القاهرة لعام 2011  أو إنه يهدف لإعادة توحيد غزة والضفة في إطار سلطة وحكومة واحدة كلام غير دقيق حيث ما بين 2011 واليوم جرت متغيرات كبيرة غيرت من المواقف والمواقع لكل الأطراف . هذا لا يعني أن مصر لا تريد إنهاء الانقسام وتوحيد غزة والضفة في إطار سلطة وحكومة واحدة بل لأنها تعرف أن المصالحة بهذا المعنى أصبحت مرتهنة بالتسوية السياسية وبالإرادة الإسرائيلية حيث إسرائيل تتحكم بالجغرافيا وبالأمن وبالاقتصاد .

الحيز الأكبر من حوارات المصالحة اليوم ترتبط بالتهيئة لصفقة القرن وضمان عدم انفجار غزة وبالوضع الأمني في سيناء ومحاولة سحب حماس من مربع المحور القطري الإيراني التركي أكثر من ارتباطها بالمصالحة الوطنية وبالمصلحة الوطنية .

قد يبدو تحليلنا تشاؤميا أو يفسره البعض تشكيكا بطرفي الحوار وراعيه ، مع اعترافنا بصحة جزئية لهذا التفسير إلا أن ما نرومه هو الدعوة لمصارحة الشعب بحقيقة ما يجري ودعوة حركتي فتح وحماس للاعتذار للشعب وشعبنا الفلسطيني ذكي ولماح وهو مستعد في حالة الاعتذار والمصارحة أن يغفر لكل الفصائل الفلسطينية حتى التي اخطأت بحقه لأنه يُدرك قوة الخصم الصهيوني ودوره في كل ما جرى ومسؤوليته عن كل مصائب الشعب الفلسطيني فلو لم يكن احتلال ما جرى كل ما جرى ،ولو التزمت إسرائيل بعملية السلام وقامت الدولة الفلسطينية ما كان لحركة حماس ولغيرها مبرر للجوء للعمل المسلح ، أيضا ومما هو مؤسف أن النظام السياسي الفلسطيني لم ينتج نخبا جديدة حيث لم تبرز للساحة قوى جديدة قادرة على التأثير يمكنها الحلول محل النخب المأزومة القائمة .

وأخيرا فإن الوقت لم يفت بعد ، فشعبنا صامد على أرضه وقضيتنا عادلة وهناك منجزات تحققت معمدة بدم الشهداء ومعاناة الأسرى والجرحى وبالعمل الدبلوماسي ، لكل ذلك فما زال في الإمكان تحقيق المصالحة الوطنية ولكن ليس مصالحة تقاسم مغانم السلطة والحكومة وخصوصا أنه لم تعد هناك مغانم مغرية والسلطة كلها أصبحت في مهب الريح أو إنها سلطة بدون سلطة .

 المطلوب مصالحة في إطار إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية التي تجمع الجميع ،فهي القادرة وحدها على تصويب المسار الوطني وملء الفراغ في حالة انهيار السلطة أو فشل خيار حل الدولتين ، ونتمنى أن يتم دعوة المجلس الوطني للانعقاد في اقرب وقت وتشارك فيه كل القوى السياسية لمواجهة عاصفة صفقة القرن التي تهدف للإطاحة بكل مشروعنا الوطني بشقيه مشروع السلام ومشروع المقاومة .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط