كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التضليل في مصطلح (المشروع الإسلامي)

التضليل في مصطلح (المشروع الإسلامي)

تاريخ النشر: 2019-09-19 | 16:59

بالرغم من تصنيف البعض لـ (الجماعات الإسلامية) إلى معتدلة ومتطرفة إلا أنه في واقع الأمر فإن كل مجموعة وبمجرد أن تصنف نفسها كجماعة إسلامية فإنها تفصل نفسها عن غالبية المجتمع المسلم وتمنح نفسها  صلاحية أو حق احتكار الإسلام وتُنصِب نفسها حاكماً وحكماً ،بينما مفهوم الجماعة الإسلامية بالفقه وبالمفهوم الإسلامي الصحيح هي كل أمة المسلمين ،وحيث إن هذه (الجماعة الإسلامية) عزلت نفسها عن الشعب وعن الإسلام الشعبي الفطري البسيط والذي حافظ على وجود واستمرار الدين الإسلامي لأكثر من ألف وأربعمائة عام فإنها تصبح جماعة إسلاموية أقلية ،تبدأ نشاطها بالدعوة الحسنة وخطاب الاعتدال ومظاهر تديُّن شكلاني مُبالغ فيها ،ولكنها سرعان ما تلجأ إلى العنف أو ما تسميه الجهاد ،وبداية الجهاد تبدأ مع العدو القريب ، أي الحكام الكفرة وأحياناً المجتمع الكافر أو الجماعات (الإسلامية) الأخرى الضالة والمنحرفة من وجهة نظرها ،وبما أنها تُنَصِب نفسها وصية على الإسلام وتفسيره فلن تعوزها القدرة على تفسير وتأويل الآيات والأحاديث النبوية أو أحاديث ونهج (سلف صالح) بما يبرر نهجها وسلوكها .

إن تصنيف الاعتدال والتطرف بالنسبة لجماعات الإسلام السياسي  لا يصمد أمام شواهد تاريخية ومعاصرة لجماعات كانت تدعي أنها معتدلة وضد العنف ثم انقلبت إلى جماعات عنف وتطرف وإرهاب ليس من وجهة نظر الغرب بل كما يحكم عليها ويراها المجتمع نفسه الذي تتواجد فيه هذه الجماعات ،ولا يغرنا اعتراف بعض الجماعات التي تصنف نفسها بالمعتدلة بقوانين البلد وأنظمتها أو مشاركتها بالانتخابات ،فهذه تدخل في سياق (التقية) بمفهومهم وفهمهم للإسلام ،أو التكتيك بالمفهوم السياسي الوضعي ،كما أن الخطورة في هذه الجماعات حتى وإن زعمت أنها معتدلة فإنها تخلق بيئة لنشر الفكر الديني المتطرف وجماعات تمارس الإرهاب وتمارس التخلف والجهل والشعوذة باسم الإسلام ،ثم ينقلب المتطرفون منهم على المعتدلين فتندلع حرب أهلية دينية تدمر البلد وتسيء للإسلام .

إن ما يسمى (المشروع الإسلامي) لا أساس له من الدين القويم ،لأن الإسلام ليس مشروع تضعه هذه الجماعة أو تلك حسب مصالحها ورؤيتها الخاصة وتفسيراتها المنحرفة ،بل واقع معاش لأكثر من مليار ونصف المليار ولا خلاف عليه في جانبه الإيماني والعقائدي عند جميع المسلمين .ومصطلح (المشروع الإسلامي) ظهر حديثاً ويمكن إرجاع بداية تداوله لجماعة الإخوان المسلمين وتعزز بعد الثورة الإيرانية الخمينية ،وهو مجرد مشروع سياسي للسلطة والحكم يوظف الإسلام لهذا الغرض ،ولو أردنا أن نفكك المصطلح فسنجده مجرد وهْم وأدلجة للدين لخدمة السياسة .

فمن فوض هذه الجماعات أن تنطق باسم الأمة بل وباسم الله ومن قال أنهم يفهمون ويعقلون ما لا يفهمه ويعقله الآخرون ؟ومن فوض رجال الدين والمُفتون بأن يفتون بل ويحاكموا الناس بما يخالف قوانين الدولة ؟ولماذا على المسلم أن يُطيع أوامر زعيم حزب إسلامي غير شرعي أو (أمير الجماعة) ولا يُطيع الحاكم الذي انتخبه أو اختاره الشعب ؟ ومن قال إن الإسلام مجرد مشروع وليس أمر واقع متواصل ويتزايد أنصاره وغير منقطع منذ ألف وأربعمائة عام ؟ ولو ذهبنا مع مزاعم القائلين بالحاجة لمشروع إسلامي فمن من بين آلاف الجماعات الإسلاموية المتصارعة والمتطاحنة مع بعضها البعض ستضع أسس هذا المشروع وتقوده ؟هل هي جماعة الإخوان المسلمين أم القاعدة أم داعش أم النصرة أم حزب التحرير أم الأزهر الشريف أم رابطة علماء المسلمين الخ ،وهل سيكون لكل دولة إسلامية مشروعها الإسلامي أم ستخضع كلها لمشروع إسلامي واحد ،من تركيا وإيران إلى ألبانيا والبوسنة وماليزيا والسعودية وقطر ومصر الخ ؟.

بالعقل والمنطق وبالفهم الصحيح للإسلام وأهدافه وقيمه النبيلة ،ولأنه دين لكل زمان ومكان  فإن من ينتخبه الشعب ويحكم بالقانون هو (أمير الجماعة) أو (خليفتها) لأنه كما قال الرسول الكريم :(لا تجتمع أمتي على ضلال) ،أو كما قال أحد فقهاء المذهب الحنبلي في النصف الأول من القرن الثامن الهجري وهو أبن القيم : "فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله" . فكيف يزعم حاكم أو جماعة أنها تحكم بشرع الله فيما هي تحكم بالبطش والإرهاب ،والعدل مُفتَقد ،والفساد يعم ،وغالبية الأمة تعارضهم وتعارض نهجهم ؟ .

لسنا في وارد مراجعة لتاريخ الإسلاموية السياسية المعاصرة بشكل عام ،حيث أفعالهم دالة عليهم ،بداية من دورها التخريبي للمشروع التحرري القومي العربي منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي إلى دورهم في الفوضى التي صنعتها واشنطن تحت مسمى (الربيع العربي) ،ودورها التخريبي للمشروع الوطني الفلسطيني ،حيث كتب كثير من المختصين حول الموضوع ،إلا أن ما يدفعنا لمعالجة الموضوع ،بالإضافة إلى اهتماماتنا الفكرية ،أن هذه الجماعات وفكرها وصلت لفلسطين وتعيث خراباً بفلسطين وأهلها وأخرجت القضية الفلسطينية من سياقها كقضية تحرر وطني ضد الاحتلال لتدخلها في متاهات الصراع الديني مع اليهود ،وصراع الجماعات الإسلامية ضد بعضها البعض .

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط