كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطبيع العربي

التطبيع العربي

تاريخ النشر: 2020-09-11 | 12:48

صلاح صبحية
صلاح صبحية

وانتهى مجلس الجامعة العربية على مستوى وزارء الخارجية إلى بيان طويل يحمل في طياته كل مجازات اللغة العربية وتأويلاتها ، بيان يدعم عملية السلام وفق المبادرة العربية التي تؤكد على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفق القرار ١٩٤ ، هذا البيان الذي صيغ بلغة توحي بأن الدول العربية ما زالت تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها المركزية ، في حين أن البيان لم يجرؤ على رفض البيان الثلاثي الإماراتي الصهيوني الأمريكي الذي كان المدخل السيادي لدولة الإمارات لتطبع مع الكيان الصهيوني بدافع أنها أرغمت الكيان الصهيوني على وقف اجراءات الضم التي كان أعلن عن تنفيذها في بداية شهر تموز الماضي ، دون إدراك من دولة الإمارات أنّ ايقاف اجراءات الضم كانت نتيجة جهود الديبلوماسية الفلسطينية على مساحة العالم كله .

وإذا كان بيان الجامعة العربية قد حدد مرجعيات عملية السلام وأن المبادرة العربية أحد مرتكزاتها ، فإنّ البيان خلا من التأكيد على أنّ التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني هو آخر مرحلة من مراحل المبادرة العربية وليس أول مراحلها وهذا يؤكد على موافقة مجلس الجامعة العربية في دورته الأخيرة ضمناً على خطوة دولة الإمارات العربية المتحدة في إقدامها على التطبيع الذي اعتبرته مقدمة لابرام معاهدة سلام إماراتية صهيونية والذي هو في رأيها خطوة عربية على طريق حل القضية الفلسطينية بما يحقق المصالح الصهيونية في المنطقة العربية .

بكل أسف ومنذ إعلان البيان الثلاثي لم تجرؤ أي دولة عربية على رفضه رفضاً صريحاً أو ضمنياً حتى دولة الأردن وهي الدولة الثانية المتضررة بعد فلسطين لم تعلن رفضها للبيان ورفضها للتطبيع ورفضها لمعاهدة السلام الإماراتية ، وقد اتخذت الدول العربية موقفاً موارباً من خلال تأكيدها على عملية السلام دون اقحام نفسها في رفض علني صريح للبيان الثلاثي ولعملية التطبيع .

هل هو السقوط العربي في صفقة القرن ، أم هو امتداد للانهيار العربي الذي بدأ منذ معاهدة كمب ديفيد وخروج مصر من دائرة الصراع العربي الصهيوني وتغلغل العدو الصهيوني في الجسد العربي ، بل هو أكثر من ذلك فهو زمن فقدان الهوية القومية العربية وجودها وإلغاء نظرية الأمن القومي العربي تحت عنوان حق السيادة الوطنية ، فهل يحق للسيادة الوطنية أن تعبث بالأمن القومي العربي فإذا كان ذلك جائز فأنه لم يعد أي مبرر لوجود الجامعة العربية على حد قول الدكتور رياض المالكي وزير خارجية دولة فلسطين .

هل أدخلنا بيان الجامعة العربية إلى عنق الزجاجة العربية وأغلقها علينا وحاصرنا بحق السيادة الوطنية ، أم أننا نملك القدرة على الخروج من الحصار العربي الذي تزيد حلقاته ضغطاً علينا ، وكأننا أمام السؤال التقليدي ما العمل ؟ نعم ما العمل ؟

إنّ المطلوب عمله فلسطينياً قد حدده اجتماع الأمناء العامين يوم الخميس الماضي الذي أكد على أهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية وتشكيل قيادة وطنية للمقاومة الشعبية وهذا تحديد للهدف والأداة وإعادة الروح النضالية الفلسطينية إلى واجهة الإعلام العربي والدولي ورفضاً مطلقاً للتطبيع العربي المجاني مع الكيان الصهيوني، وإعادة الروح النضالية الفلسطينية تنفيذاً لنتائج اجتماع الأمناء العامين يتطلب عقد اجتماعات على كل المستويات الفلسطينية في كل اماكن تواجد شعبنا داخل الوطن وفي الشتات وذلك غراراً على اجتماع الأمناء العامين الذين أكدوا على وحدانية التمثيل والعنوان لشعبنا الفلسطيني المتجسد في منظمة التحرير الفلسطينية والإطار الجامع لكل مكونات شعبنا ، فكل إطار غير ذلك يعني استمراراً في الانقسام والتفرق والتشتت وبقاءً في عنق الزجاجة العربية خدمة لأهداف العدو الصهيوني .

فما بين بيان مجلس الجامعة العربية وبيان مجلس الأمناء العامين هو ما بين السراب والوهم من جهة وبين الحقيقة والفعل من جهة ثانية ، لذلك علينا التخلص اليوم من وهم مساندة ودعم العرب لنا ، لنذهب إلى فعلنا النضالي الفلسطيني على الأرض لأنه الرسالة الحقيقة لمجلس جامعة الدول العربية بأنّ النضال الفلسطيني لن يتوقف وسيتصاعد في مواجهة صفقة القرن ومفرزاتها ، فحقنا واضح جلي في إقامة دولتنا الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها عام ١٩٤٨ ، ولن نسمح لأي أحد مهما كانت صفته أن يعبث بحقوقنا الوطنية التي هي جزء من السيادة الوطنية الفلسطينية على أرضنا الفلسطينية ، ولن يجبرنا العرب على البقاء في عنق زجاجتهم مهما عبثوا بالأمن القومي والوطني من خلال تطبيعهم اليومي مع الكيان الصهيوني.
 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط