كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطبيع العلني الإمارتي ....يعري النظام الرسمي العربي المنهار

التطبيع العلني الإمارتي ....يعري النظام الرسمي العربي المنهار

تاريخ النشر: 2020-08-14 | 07:57

نحن ندرك تماماً بان العلاقات التطبيعية بين دول النظام الرسمي العربي المنهار والمتعفن ودولة الإحتلال،تمتد لعشرات السنين وكانت تجري في السر ومن تحت الدولة،وخاصة في مجالات التعاون والتنسيق الأمني والعسكري ...ولعل المتغيرات الكبرى التي حدثت في النظام الرسمي العربي من حيث البنية والدور والوظيفة،وتمكن تحالف البرجوازية الكبرى وقوى الكمبرادور في هذا النظام بدعم وتمويل بترودولار خليجي عربي،مكن هذه القوى من أن تنتصر على البرجوازية الوطنية في هذا النظام،وتنتقل به من نظام رافض للتطبيع والصلح والمفاوضات والإعتراف بإسرائيل،(لاءات الخرطوم الثلاثة) الى نظام  يشرعن ويرسم علاقاته التطبيعية بدولة الإحتلال علناً ويقيم معها العلاقات ويتبادل معها السفراء ويعترف بها ويتصالح معها... لذلك شهدنا تغيير جذري في بنية ودور ووظيفة هذا النظام، نظام بتوقيعه لإتفاقية "كامب ديفيد" على الجبهة المصرية مع دولة الإحتلال في 17/9/1978 ،حيث اخرجت تلك الاتفاقية مصر بثقلها العسكري  والبشري والسياسي من ساحة الصراع مع العدو الصهيوني،وأستدخل المغدور السادات ثقافة الهزيمة وبأن 99% من أوراق الحل بيد أمريكا...ومن بعد ذلك كانت كارثة اتفاقية اوسلو الإنتقالية في ايلول 1994 والتي شرعت ابواب التطبيع مع الإحتلال الصهيوني واصبح التطبيع الفلسطيني جسراً للتطبيع العربي مع الإحتلال ...واستمر النظام الرسمي في تطبيعه السري مع دولة الإحتلال،حيث عقدت القمة العربية في بيروت آب/2002،وأقرت مبادرة السلام العربية،والقائم جوهرها على الأرض مقابل السلام ولا تطبيع عربي بدون عودة الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/1967 وعاصمتها القدس،وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين ضمن حل متفق عليه،ولكن تلك المبادرة كانت اسرائيل تستمر في رفضها وخرقها للقانون والإتفاقيات الدولية وتستمر كذلك في خلق وقائع على الأرض ونهب الأرض الفلسطينية واغراقها بالمستوطنات ،وبسبب حالة العجز والإنهيار في النظام الرسمي العربي،كان يجري ترحيل تلك المبادرة من قمة عربية الى أخرى والهبوط بسقفها لكي تقبل بها اسرائيل،ولكن اسرائيل كانت تقول ما هو مقبول من مبادرتكم فقط، التطبيع وسلام مقابل سلام ولا دولة فلسطينية ما بين النهر والبحر..

لم تكن فقط ثقافة استدخال الهزائم التي أتى بها المغدور السادات،وبان الكف لا يناطح مخرز،بل شهدنا بان هذا النظام "اوغل" في الإستسلام،ففي الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل على المقاومة اللبنانية وفي مقدمتها ح  ز  ب  ا  لل  ه،كان هناك تآمر عربي رسمي على المقاومة اللبنانية،واتهمت بأنها قامت بالحرب خدمة لأجندات غير لبنانية،وبأن ما قام به ح  ز  ب  ا  لل  ه من خطف لجنديين اسرائيليين لتحرير الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين مغامرة غير محسوبة،وليقول رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم،بأن العرب " نعاج" ولا طاقة لهم في محاربة اسرائيل،مدخلاً مصطلح " الإستنعاج" في ثقافة النظام الرسمي العربي، هذا النظام كان يحاول ان يستر عورته بورقة التوت امام الشعوب والجماهير العربية،ولكن جاءت التطورات اللاحقة،وخاصة قيام ما يسمى بثورات الربيع العربي،والتي هدفت بالأساس الى تفكيك واعادة تركيب الجغرافيا العربية على اسس مذهبية وطائفية خدمة للمشروع الأمرو صهيوني في المنطقة ،لتثبت بأن هذا النظام العربي "مخصي" ولا يمتلك لا إرادته ولا قراره السياسي لا في شؤونه الداخلية ولا الخارجية ...ولذلك عمل على حرف الصراع عن أسسه وجوهر من صراع عربي اسرائيلي جوهره القضية الفلسطينية الى صراع مذهبي اسلامي اسلامي ( سني - شيعي)،وبأن العدو المركزي للأمة العربية وامنها القومي واستقرارها هو ايران وفق التوصيفات الأمريكية لهذا النظام،خلق " البعبع" الإيراني من أجل "استحلاب" المشيخات الخليجية مالياً واستمرار إحتلالها عسكرياً عبر القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة على أراضيها،وضمن هذه الرؤيا عقدت في السعودية في آيار 2017 قمة عربية- اسلامية – أمريكية،هدفت الى اصطفاف العرب والمسلمين خلف " إمامة" ترامب لهم،وفيها جرى" إستحلاب السعودية مالياً،500 مليار دولار منحتها السعودية لأمريكا من مال الشعب السعودي من أجل تأمين حماية نظامها وأنظمة بقية المشيخات الخليجية،والتي جرى هي الأخرى استحلابها مالياُ.

التطبيع  ما بين النظام الرسمي العربي وبين دولة الإحتلال،لم يشرعن ويرسم،وبقي محصوراً  من خلال أنشطة وفعاليات رياضية وسياحية واقتصادية وتجارية...والإمارات العربية كانت السباق في هذا المجال،وكانت تعتبر الشريك الرئيسي والموثوق لدى امريكا الى جانب اسرائيل،فهي قامت بالكثير من الأدوار القذرة في العالم العربي،حيث كانت تشكل الداعم الرئيسي للقوى الظلامية والإرهابية في سوريا من حيث التمويل والإحتضان،وكذلك المشاركة في الحرب العدوانية على اليمن وهي طرف رئيسي في دعم جماعة حفتر في ليبيا وحرب المافيات والعصابات والمصالح على السلطة هناك( السراج وحفتر).وانف الإمارات تجده في التدخل في الشؤون الداخلية للبنان وفلسطين والعراق والسودان ..

الإمارات العربية  سجل طويل من التطبيع السري  والتنسيق العسكري والأمني مع دولة الإحتلال،ولكن تلك العلاقات السرية،لم يعد يرضى بها نتنياهو،فهو يريد ان تنتقل تلك العلاقات الى مرحلة العلن وعلى رؤس الأشهاد،ومن بعد اعلان الإدارة الأمريكية عن صفقة القرن الأمريكية ،صفعة العصر لتصفية القضية الفلسطينية وشطبها بكل ركائزها،تلك الصفقة التي هي ثمرة جهد امريكي- اسرائيلي- خليجي عربي مشترك في اطار مواجهة محور المقاومة وفي مقدمته ايران،هذه الصفقة واجهت الفشل والإستعصاءات على أكثر من جبهة،ولم تتمكن من الإقلاع،موقف فلسطيني رافض ومتماسك رسمياً وشعبياً،ومحور مقاومة يخلق معادلات جديدة ويمنع تطبيق هذه الصفقة،وخاصة مشروع الضم الذي اتت عليه هذه الصفقة،ولذلك كان لا بد من خطوة كبرى تعوض نتنياهو وترمب عن ازماتهما الداخلية،وتحقق حلم مؤسس الدولة الصهيونية بن غوريون بالإنتقال من مرفأ حيفا الى مرفأ الخليج العربي كبديل عن مرفأ بيروت الذي جرى تفجيره وايدي اسرائيل وأمريكا ليست بعيده عنه،وحلم المغدور بيرس ثعلب السياسة الإسرائيلية بإقامة الدولة العبرية من النيل الى الفرات،عبر ما سماه بتزاوج رأس المال العربي مع التكنولوجيا الإسرائيلية والأيدي العاملة العربية الرخيصة...التطبيع العلني الإماراتي كسر كل المعادلات وقرارات الشرعية الدولية وقرارات القمم العربية وقرارات مبادرة السلام العربية،فلم يعد هناك أرض مقابل سلام،بل سلام مقابل سلام،ووجود اسرائيل شرعي وطبيعي في المنطقة ...صحيح بان صفقة القرن فشلت في أن تكون مشروع سياسي لتصفية القضية الفلسطينية،وان التطبيع الإماراتي- الإسرائيلي لا ينشىء حقوق ولا يترتب عليه التزامات ،وهو سقوط سياسي واخلاقي واستراتيجي وارتماء في حضن اسرائيل واستسلام لها،واعتراف بان القدس عاصمة لدولتها والإعتراف إجراءاتها  العدوانية بحق الأقصى والقيامة وضم اجزاء من الضفة الغربية،وتجريم للنضال والمقاومة الفلسطينية والعربية وطعنة غادرة لكل تضحيات شعبنا وأمتنا...ولكن ما هو أصح بأن خط سير هذا التطبيع سيتصاعد في المنطقة،وهناك دول اخرى على طريق الإمارات ،في مقدمتها البحرين وعُمان والسودان،وهناك المايسترو الذي يدير العملية كاملة سيبقى في الظل لبعض الوقت،لكي يقول نحن رضينا وقبلنا بما قبل به العرب،والمقصود هنا السعودية...ومجابهة ما حصل يجب ان تكون عبر التوجه للجماهير العربية والإسلامية لكي تمارس دورها وضغوطها على انظمتها لكي تتراجع عن هذا النهج الخطير والمدمر،ومن يحلم بان ابا الغائط سيطرد الإمارات من الجامعة العربية او يستقيل فهو واهم،ومن يعتقد بانه يمكن طرد الإمارات من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي واهم أيضاً،فمن يتحكم بمصير الجامعة وقرارها،هي دول الخنوع والذل العربي،التي تقف الى جانب الإمارات فيما قامت به من خطيئة..لا رهان على النظام الرسمي العربي ...لا بد من قرار جرى بفتح القرار والخيار الفلسطيني على أرحب فضاء عربي- اسلامي،وتحرير القرار الفلسطيني من الإرادة الخليجية العربية المتامرة والمشاركة في تصفية قضيتنا الفلسطينية،ولا بديل عن تشكيل قيادة انقاذ للشعب الفلسطيني بعد انهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط