كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطبيع الفلسطيني الفلسطيني يجب ان يسبق التطبيع مع إسرائيل

التطبيع الفلسطيني الفلسطيني يجب ان يسبق التطبيع مع إسرائيل

تاريخ النشر: 2020-02-23 | 09:42

ثارت بعض التجمعات والتظاهرات الغاضبة في الأراضي الفلسطينية احتجاجا على اجتماعات تمت بين صحافيين إسرائيليين وعدد من الأساتذة والمفكرين الفلسطينيين أخيرا، وكذلك مساهمة شخصية رسمية في أحد تلك الاجتماعات.

هناك تاريخ فلسطيني طويل حافل بمثل تلك الاجتماعات، والاحتجاجات عليها، والتي تمسّ وترا حساسا في ضمير الشعب الفلسطيني منذ الصدمة الهائلة التي تعرّض لها نتيجة لنجاح إسرائيل في إقامة وطن لها وسط المحيط العربي الكبير.

عكس الرد العاطفي في رفض تلك الدولة وعدم الاعتراف بها وبوجودها والتعامل معها، فشل الفلسطينيين والعرب في منع إقامة دولة إسرائيلية، والتقاعس عن إقامة دولة فلسطينية.

في غياب فلسطين بكل أبعادها السكانية والمجتمعية والجغرافية والتاريخية أصيب الفلسطينيون والعرب بما يسمّى في علم النفس بالرفض الكلّي المسيطر لكل ما تمثله إسرائيل بما في ذلك تداول وجودها واسمها، وأضيف لتسميتها منذ ذلك الوقت لقب المزعومة.

كان قد مرّ قرابة ربع قرن من الزمن عندما توقفت القيادة الفلسطينية عن سياسة الرفض الكلي التي كانت دعمتها سياسة وشعار لاءات الخرطوم الشهيرة (لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض). وأصدرت موافقتها على لقاءات فلسطينية رسمية مع إسرائيليين غير الصهاينة، وتعرّضت هذه القيادة آنذاك لاتهامات ومسيرات غاضبة لموافقتها على بدء التواصل مع إسرائيليين.

وتمّت عدة لقاءات في دول أوروبية في نهايات سبعينات القرن الماضي، ودفع بعض النشطاء الفلسطينيين حياتهم لانغماسهم في ذلك الاتجاه، وتطوّرت اجتماعات الفلسطينيين مع الإسرائيليين غير الصهاينة في نهايات الثمانينات بتشجيع أوروبي وأميركي، وأحيانا عربي، إلى لقاءات مفتوحة بين الطرفين المتنازعين. وفي فترة تزايد فيها التصادم الفلسطيني الفلسطيني حول اللقاءات المفتوحة، والذي أشعلته بعض الدول العربية أيضا، طفت على السطح تعابير سياسية جديدة، وكانت كلمة التطبيع إحداها.

يعني التطبيع في الفقه السياسي اتفاقا بين دولتين مستقلتين أو عدة دول مستقلة على تخفيف أو إلغاء متبادل لقيود وقوانين سياسية أو سياحية أو إجراءات تجارية ومالية تتعلق بالاستيراد أو تخفيف إجراءات الدخول والخروج للدول المتعاقدة. ولا يتم عبر لقاءات فردية أو جماعية أو حزبية لأنها من اختصاص السلطة التنفيذية للدول المستقلة.

في كل قضايا النزاع على مدار التاريخ يتحتم أن يتقابل الطرفان المتنازعان وجها لوجه، سواء في ميدان القتال أو دواوين السلام أو الاستسلام. والحرب، كما قال العرب، أولها الكلام. والكلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين جار سواء أقبل الطرفان أو أدبرا.

لقاءات لا بدّ منها

وفي كل صباح يتبادل الحديث مئات الآلاف من الفلسطينيين والإسرائيليين في معظم المدن والقرى التي تحتلها إسرائيل وعلى الحدود، وفي أسواق القرى الفلسطينية من خلال عشرات الآلاف من المواطنين الذين يعملون في إسرائيل، ويتحادث عشرات الآلاف من قطاع غزة والضفة الغربية مع مسؤولين إسرائيليين لمعالجة أذون السفر والمرور والإقامة والعمل. كما يتحدث الإسرائيليون والفلسطينيون بالنار والرصاص والصواريخ والبالونات على الدوام. لماذا لا يملك الفلسطينيون حق الكلام عن بلادهم وأهدافهم؟

يتقابل مسؤولون فلسطينيون مع نظرائهم الإسرائيليين ويتحدثون بشكل معلن ومنشور، كما يتحدث المسؤولون من قيادة غزة مع نظرائهم من السياسيين والعسكريين والاقتصاديين الإسرائيليين من خلال الوساطة المصرية أو المساهمة القطرية، ولم يتم من خلال تلك الاتصالات تفريط في الثوابت ولا استسلام مهين.

إن عدم التواصل والتحادث مع الإسرائيليين يستوجب منطقيا قتالهم، الأمر الذي لا تستطيعه حركة حماس ولا حركة فتح، ولا تريده إسرائيل ولا غالبية دول العالم، لأن المصير معروف.

إن أهم الجهود المطلوبة للتقدم بقضية الشعب الفلسطيني وتحقيق أهدافه الشرعية هي العمل على إقناع العالم بعدالة قضيته. وأهم وأول من نتوجّه إليه لهذا الغرض هم أعداؤنا من الإسرائيليين، وأن نجتمع مع إسرائيليين يدعمون السلام ويدافعون معنا لتحقيق العدالة ومن الضروري أن نشكرهم على مواقفهم، ونجتمع مع إسرائيليين يجهلون نوايانا أو أهدافنا ضرورة أكثر أهمية لتنويرهم. ونجتمع مع عتاة الصهاينة والمتطرفين أكثر وأكثر أهمية للتأكيد لهم أننا لن نتوقف أو نتنازل عن حقنا.

الغاية من التواصل الإيجابي في هذا الشأن، هو ما نقوله وليس أين نقوله، ولا من يقوله أو كيف نقوله. يجب أن يكون التواصل الإيجابي وغير الرسمي بعيدا عن مشاركة أعضاء رسميين حكوميين، وتكون المشاركة قصرا على المؤهلين والقادرين على التصدي للنقاش وإبداء الحجة. أولئك الذين ليسوا طرفا في الصراع الفصائلي أو الرؤى الفصائلية التي يصعب على الفلسطينيين الاتفاق حولها وتنفيذها، لأن ذلك سوف يجعل الاندماج الأهلي في هذا النشاط غاية في الخطورة نتيجة لردود الفعل الصاخبة، كما تعوّد شعبنا من ممارسات الفصائل الفلسطينية المختلفة.

أول الموانع التي تقف عثرة في طريق أيّ نشاط أهلي للمشاركة في جهد يهدف لتقارب أو تفاهم أو حتى “تطبيع” مع الجمهور الإسرائيلي، هو أن الفلسطينيين لا يملكون قيادة واحدة، ولا سياسة واحدة، ولا تحالفات واحدة، ولا أهدافا واحدة، ولا يبدو أن هناك أيّ إشارات من القيادات المتنازعة لتصحيح هذا الواقع المؤلم.

وثاني موانع الفشل، هو أن الأفراد والجماعات المشاركة في الحوار مع الإسرائيليين لا تستطيع تطبيق التفاهم أو “التطبيع” لو تم التوصل إليه، لأن ذلك مرتبط بموافقة السلطة التنفيذية الشرعية العليا للقيادة الفلسطينية، ولدى الشعب الفلسطيني اليوم سلطتان تنفيذيتان لقيادتين مختلفتين سياسيا، ولا تتمتعان بأيّ شرعية فلسطينية.

قد يكون الأكثر توقّعا في الوضع الحالي أن يتم إنجاز التفاهم أو “التطبيع” بشكل مختلف، شكل مستقل ومنفرد قبل الشروع فيه مع إسرائيل، مع كل من السلطة الوطنية وحركة حماس.

الخطأ الذي وقع فيه بحسن نية، أولئك الفلسطينيون الذين شاركوا في ذلك الحوار هو الدخول إلى حلبة الاتصال والنقاش وتبادل الأفكار والحلول في وقت سابق لتوصل القيادات الفلسطينية إلى برنامج سياسي مشترك، لأنه الخطوة الأولى نحو البدء في التوصل إلى تفاهمات فلسطينية إسرائيلية لتحقيق السلام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط