كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطبيع المذموم!

التطبيع المذموم!

تاريخ النشر: 2020-11-28 | 06:02

لعله من المناسب أن نستغل الذكرى الخاصة باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني؛ في الحديث عن "التطبيع" مع "الاحتلال الصهيوني" الذي يعتبره الفلسطينيون؛ قيادةً، وشعباً بمثابة "خيانة" و "طعنةً في الظهر" لعدالة القضية الفلسطينية!
ولا يقتصر هذا الشعور على الفلسطينيين فقط، بل يساندهم في هذا الفهم "الملايين" من المؤيدين في العالمين العربي، والإسلامي، وأصدقائهم في قارات العالم المختلفة!
لذلك؛ من الجدير الحديث عن هذا "التطبيع المذموم" من أجل تعريفه، وبيان خطورته على القضية الفلسطينية، ومدى مخالفته للقانون الدولي بصوره المختلفة!
تعريف المصطلح:
في لغتنا "الجميلة"؛ وفي إحدى تعريفاتها لكلمة "التطبيع" ترى أنه: " عملية تبديل حالة ما هو شاذ، غير مألوف، أو غير طبيعي، حتى يصبح طبيعيًا ومألوفًا وعاديًا"، أما المصطلح السياسي؛ فيرى أن تطبيع العلاقات بين الدول هو؛ "جعل العلاقات طبيعية، بعد فترة من التوتر أو القطيعة لأي سبب كان، حيث تعود العلاقة طبيعية وكأن لم يكن هناك خلاف أو قطيعة سابقة"، فهل من الممكن أن يكون "التطبيع " بهذين "المفُهومين" ـ اللغوي والمصطلحي ـ مذموماً؟!
بالطبع لا! فما هو "التطبيع المذموم"؟!
من الواضح أن أقرب صورة له ما تم مؤخراً من التطبيع بين عدد من "الحكام العرب" و "سلطة الاحتلال" فيما بات يُعرف باسم "الاتفاق الإبراهيمي"، فلماذا هو "مذموم"؟ ولماذا هو خارج عن القانون الدولي؟ ومنافي لصور التضامن مع الشعب الفلسطيني؟!
لعله من الجدير بالذكر؛ الإشارة إلى أن البعض يفضل استخدام كلمة "التتبيع" لوصف هذا النوع من "التطبيع"، ليبين مدى خضوع هذا "الفريق" من "المطبعين" لإدارة "ترامب" التي فرضت هذا "التطبيع" عليهم!
ولعلنا نلاحظ أيضاً، أن علاقة "المطبعين" لم تكن عدائية مع "الاحتلال" قبل "التطبيع"، أن هذه التسمية “الاتفاق الإبراهيمي" تشير إلى مدى انغماس إدارة "ترامب" بـ "العقلية الإيدولوجية الدينية" التي شكلت الخلفية الأساسية لعناصر خطتها المسماة بـ "صفقة القرن"، وتكريس البعد الديني على حساب البعد السياسي والحل القائم على الشرعية والقانون الدولي!
وأن هذه الصفقة لم تشكل حلاً متوازناً لإنهاء الصراع، فإن تغليب "الرواية والعقلية الدينية" في الصراع دون حل جوهر المشكلة لا يقود إلى سلام بين أنصار الشرائع السماوية الثلاث، وإنما إلى تأجيج الطابع الديني للصراع، وتحويله إلى حرب بين الأديان!
ومن الضروري التوضيح بأن "الدبلوماسية الروحية" التي أوجدت هذا "المسار" ما هي إلا "خدعة" جديدة تحاول بها "الصهيونية" بشقيها "المسيحي واليهودي" إنجاح هذه "النظرية الاستعمارية" الجديدة، والتي جاءت لاستبدال نظريات "صدام الحضارات" لـ "هنتنجتون"، و "نهاية التاريخ والإنسان الأخير لـ " فوكوياما". والتي سقط في وحلها "المطبعون"؛ خضوعاً لرغبة "ترامب" و "فريقه" من "الأفنجلكان" أو "السلفية المسيحية من البروتستانت الصهاينة".
فما هي إلا غلاف لرغابتهم "الاستعمارية" بالروايات "التوراتية" التي تسمو في نظرهم وفق أي مستوى قانوني، لأنها انعكاس لـ "الأمر الإلهي"!
فكيف انطلت عليهم هذه "الخدعة" وهم يقرؤونها في كتاباتهم المتعددة والمنشورة ليل نهار؟!
لذلك؛ فإن هؤلاء "المطبعون" يُسلمون وفق هذه "الروايات" بأن "فلسطين" هي "أرض الميعاد"، وأن "مملكة صهيون"؛ تمتد من "النيل إلى الفرات"، وأن لـ "اليهود" حقوق في " مكة والمدينة " وكافة الأماكن الأخرى التي "يدّعون" بها، وأنه جرى "اضطهادهم" في " زمن النبوة " ولهم الحق في التعويض!
وبالتالي: فهم في هذا الزمان؛ "الأولى" بالزعامة والسيادة في المنطقة، وما على "الحكام اللاهثين وراء عروشهم" إلا السمع والطاعة من أجل البقاء في السلطة، رغم الفساد، والتجاوزات القانونية والحقوقية التي يرتكبونها، فقد شملتهم "بركة صهيون"!
وهذا يثبت صدق نبوة رسولنا الكريم ﷺ وصدق ما حدث به محذراً: " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه "، مما يوضح لنا شدة موافقتهم لـ "أسيادهم" في المخالفات والجرائم مهما كانت!
لذلك، ومع ـ كامل الإيمان والتصديق بالدين الإسلامي الحنيف ـ لكن في هذه المقالة نود التركيز على جانب القانون الدولي الذي لا يستند على الادعاء بالروايات الدينية أو التاريخية كمصدر للأحكام المحاكم الدولية، مما يستوجب علينا النظر في مدى مخالفة هذا النوع من "التطبيع" للقوانين والمواثيق الدولية، كي نتمكن من إدانته!
وعلى الرغم من أن كلاً من "الأمم المتحدة" و "الجامعة العربية" لم تدينا "التطبيع" أو "الاتفاق الإبراهيمي" في سبتمبر الماضي، بينما كان الصوت واضحاً في "منظمة التعاون الإسلامي" برفض "التطبيع" قبل إنهاء "الاحتلال الإسرائيلي"!
كما أن العديد من الدول العربية أكدت على استمرار تمسكها ببنود المبادرة العربية للسلام التي تؤكد بأن "التطبيع" يكون بعد إنهاء الاحتلال، وإعادة الأراضي العربية إلى أصحابها!
نرى أن "التطبيع" قد شكّل أول مخالفة قانونية له؛ بالخروج عن قرارات منظمات إقليمية تعمل وفق ميثاق الأمم المتحدة الذي، لا يقبل "باستخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، بما يمس بالسلم والأمن الدوليين"، ويؤمن بحق الشعوب بالاستقلال وتقرير المصير، كما أكدته عدة مواثيق دولية، ورددته قرارات مجلس الأمن؛ وأشهرها القرار 242 الذي لا يجيز الاستيلاء على أرض الغير بالقوة، ولا زالت تؤكده المحاكم الدولية حتى تاريخه.
كما لا زالت المنظمات الدولية ترصد بشكل يومي المخالفات القانونية والجرائم الخطيرة التي يرتكبها "الاحتلال الإسرائيلي" في حق الفلسطينيين بشكل يومي، وتدينها وتندد بها بكل أشكال التعبير، بل أن بعضها وصل إلى قاعات المحاكم الدولية مثل "الاستيطان"، فما هو وضع "المطبعين" الذين "يشترون منتجات "المستوطنات الاحتلالية"، ويعملون على الشراكة مع "المستوطنين الصهاينة" في "نوادي وشركات" خارجة عن القانون الدولي!
كيف ينظر إليهم القانون الجنائي الدولي؟!
لا بد أن نؤكد، أنه بات من المعروف أن أحد المبادئ الأساسية في القانون الجنائي الدولي، والوطني، أن المسؤولية الجنائية الفردية تتضمّن محاولة القيام بالجريمة، أو المساعدة، أو التسهيل، أو المعاونة، أو التشجيع على ارتكابها، فلا بد أن "التطبيع" بالشراكة وكافة الصور السابق ذكرها، يُبين الهاوية التي ينزلق إليها "المطبعون"!
أخيراً، إن المواثيق الدولية باتت تأخذ أشكالاً عدة، ولها من الآليات العديدة ما يُمكن العدالة الدولية من محاسبة المخالفين، فالساحة الدولية اليوم تشهد بالخوف الذي ينتاب "رموز الاحتلال" عند سفرهم للخارج من الوقوع في قبضة العدالة، وقد تحدثت وسائل الإعلام عن نماذج من هذا المشهد!
الأن؛ وقد أوشك خروج "كبيرهم" و "فريقه" من إدارة "البيت الأبيض"، فمن يمنحهم "الوهم" بـ "السيادة" و "الحصانة"، وأنهم "فوق القانون"؟!
نقوله بمليء الفم؛ إن "التطبيع المذموم" الذي وقعتم فيه، وهو مخالفة للشرع الحنيف ـ وأمركم فيه إلى الله ـ، ثم أنه مخالف للقانون الدولي، ويُشكل جريمة أو أكثر ستضاف إلى جرائمكم الأخرى التي اقترب يوم الحساب عنها!
ولكم في "الخرطوم" الشريك في "التطبيع" نموذجاً لما سيحمله لكم المستقبل القريب! فشركاء الأمس يتنافسون في تقديم "أنفسهم" للعدالة الدولية!
أما نحن في فلسطين، فإنا نثق بالله، ووعده الحق الذي جاء به رسوله الكريم، وكتابه الحكيم، ولا نبالي بـ "الروايات المزعومة"، ولا "النظريات الموتُورة"، كما أننا نثق بعدالة قضيتنا وإن تأخرت المنابر الدولية عن نصرتها صراحةً!
في الختام؛ ربما لم تجرّكم "الخيانة" بعد إلى ساحة الجريمة، ولكم في التوبة أوبة، تُعيدكم إلى حضن التضامن مع الشعب الفلسطيني!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط