كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطبيع المقدس و التطبيع الحرام

التطبيع المقدس و التطبيع الحرام

تاريخ النشر: 2020-08-16 | 08:23

الاتفاق الثلاثي بین اسرائیل و الولایات المتحدة و دولة الامارات العربیة المتحدة الذي اعلن عنھ في الثلاث عواصم قبل یومین شكل زلزال سیاسي في المنطقة سیكون له ارتدادات متعدده.

كفلسطیني اعتبر ان منظمة التحریر الفلسطینیة ھي الممثل الشرعي و الوحید للشعب الفلسطیني و المفوض بالتحدث بأسمه و احترم القرارات و الاتفاقات التي تتخذھا مؤسسات المنظمة و اعتبر ان اي تطبیع من قبل اي دولة عربیة مع اسرائیل قبل
تحقیق السلام العادل على اساس حل الدولتین و اقامة الدولة الفلسطینیة المستقلة على حدود الرابع من حزیران عام ١٩٦٧ مرفوض و لا یخدم المصلحة الفلسطینیة.

مع ذلك آن الاوان اندرك كفلسطینیین ان الزمن یتغیر ولم یعد یعمل وفق التوقیت الفلسطیني و ان الدول تبحث عن مصالحھا ومن ثم تأخذ بعین الاعتبار مصالح الاخرین.

آن الاوان ان ندرك كفلسطینیین اننا لم نعد مركز الكون و ان القضیة الفلسطینیة ، على اھمیتھا و قدسیتھا لم تعد القضیة المركزیة لدى الدول العربیة و الاجنبیة و ان ھناك صراعات و نزاعات و كوارث في ھذا العالم ینظر لھا على انھا اھم من القضیة الفلسطینیة.

یجب علینا ان ننظر لانفسنا في المرآة و نرى حقیقتنا كما ھي و لیس كما یرید ان یراھا كل واحد منا، وان ثقافة الشتم و الردح و التخوین و حرق صور و حرق اعلام الدول لا یصنع سیاسات و لا یجنبنا المخاطر ولن یعالج لنا مشكلة و الاھم من كل ذلك لن یعفینا من اجراء جرد حساب لما فعلناه خلال العقود الاخیرة. 

این اصبنا و این اخطئنا و ما الذي فعلناه بأنسفنا.

ھل ھناك من یختلف على ان القضیة الفلسطینیة فقدت الكثیر من قدسیتھا و من ھیبتها و من مكانتها في نظر الشعوب و الدول ، خاصة العربیة منا، فقدت ھیبتھا و قدسیتھا اولا لاسباب موضوعیة ناتجة عن التغیرات في الاقلیم و العالم، وھذا لیس بأیدینا .

ولكنھا فقدت ھیبتها ایضا بسبب انقسامنا و تشرذمنا و اقتتالنا و انشغالنا في مناكفة بعضنا. 

فقدت ھیبتها لاننا فشلنا في الحفاظ على وحدة شعبنا و فشلنا في انهاء انقسامنا بعد مرور اكثر من اربعة عشر عاما.

القضیة الفلسطینیة فقدت ھیبتها لاننا فشلنا في بناء مؤسسات دولة على اسس من النزاهة و الشفافیة القائمة علي الفصل بین السلطات بحیث یطبق القانون على الكبیر قبل الصغیر و الزعیم قبل الغفیر.

بعد ربع قرن من تأسیس السلطة و اربعة عشر عاما من الانقسام اصبح لدینا مولود مشوه لا ھو سلطة و لا ھو دولة و لا ھو ثورة .

من یراقب رد الفعل الفلسطیني الرسمي على الاتفاق الثلاثي و الهجوم بدون كوابح على الامارات یشعر ان الامر لا یتعلق فقط برفض الاتفاق و اعتباره طعنه في الظهر و لكنه ایضا تسدید حساب یتجاوز مسألة الاتفاق، الا اذا كان ھناك تطبیع حلال و تطبیع حرام، تطبیع مقدس و تطبیع مدنس.

كیف للمواطن الفلسطیني ان یفسر السكوت على التطبیع الذي تمارسه قطر منذ العام ١٩٩٦ مع اسرائیل واقامة مكتب اتصال و بشكل علني و اكید ھناك ایضا ما ھو سري و بعید عن العین، دون ان تنتقد القیادة الفلسطینیة ھذا الامر .

و كیف للمواطن الفلسطیني ان یفسر عدم انتقاد السلطة لقطر و شنط الدولارات التي یجلبها العمادي عن طریق مطار تل ابیب و یدخلھا الى غزة لما یعتبروه ھم تعزیزا للانقسام الفلسطیني و تعزیزا للفصل بین غزة و الضفة؟ لماذا لم یسمع صوت اي مسؤول فلسطیني ینتقد ھذا الامر ؟ الیس ھذا الامر یثیر للشبهات ؟
لست ھنا بصدد انتقاد قطر او التهجم علیھا .

 ھي دولة لها مصالحالها و لها سیاستها و لھا حلفاءها ، وھي تعمل وفق ھذه المصالح، مشروعها مشروع الاخوان في المنطقة وھي تعمل علي تعزیز ھذا المشروع ، ولكن فقط اردت لفت انتباه بأن ھناك من یضع في فمه ماء في كل ما یتعلق بالتطبیع القطري الحلال و یطلق العنان للانتقاد و التھجم و الشتم دون كوابح على التطبیع الحرام.

اتفھم موقف الاخوة في حماس بعدم تھجمهم على قطر و عدم انتقادھم للتطبیع القطري، اولا لان قطر تتبنى مشروع الاخوان ومعهم الخلیفه اردوغان و ثانیا لان غالبیة المكتب السیاسي لحماس یقیم في قطر.

 ولكن لا استطیع ان اتفھم موقف حماس بالتمییز بین تطبیع و تطبیع.

كذلك الامر بالنسبة لتركیا و الخلیفة اردوغان الذي اعتلى الموجة و استغل الاتفاق لیسدد الحساب مع خصوم٧ الذي یصطدم معهم في اكثر من جبهة و یعتبرهم عقبة في تنفیذ مشروعه الاخواني.

الیس امرا مضحكا ان یتحدث اردوغان عن التطبیع وتركیا التي تربطھا مصالح اقتصادیة مع اسرائیل حیث تبلغ قیمة تبادلھا التجاري خمسة ملیارد دولار سنویا و الطیارین الاسرائیلیین یتدربون في الفضاء التركي الواسع و قطع الغیار للطائرات التركیة الامریكیة الصنع تحصل علیھا من اسرائیل و كذلك تكنلوجیا الطائرات بدون طیار. اتفهم تهجم اردوغان على الامارات ولكن ھذا الاستهبال و الاستغلال للموقف یجب ان لا ینطلي على احد.

نموذج آخر للتطبیع المقدس المبارك من قبل من یضعون في فمهم ماء عندما یتعارض الامر مع مصالحهم الشخصیة. قبل عامین زار نتنیاھو سلطنة عمان و التقى مع الراحل السلطان قابوس. 

لم یكن ھناك اي رد فعل فلسطیني على ھذه الزيارة، قبل زیارة نتنیاھو ھناك.

اما النموذج الاخیر للتطبیع المقدس یتعلق بزیارة المسؤول في الاستخبارات السعودیة السابق الجنرال انور عشقي لاسرائیل ، لیس بشكل سري ، بل بشكل علني بالصوت و الصورة و كان برفقتھ مسؤول فلسطني .
 اي لیس فقط ھذه الزیارة التطبیعیة لم تحظ بانتقادات و ردود افعال غاضبة بل حظت بمباركة فلسطینیة بعد ان تم تصنیفھا تحت قائمة التطبیع الحلال الذي یخدم القضیة الفلسطینیة و لیس من النوع الذي یشكل لھا طعنھ في الظھر.

على ایة حال اذا كان الاتفاق الثلاثي ھو كارثة على الفلسطینیین فأن من الارجح ان تكون ھناك المزید من الكوارث و باسرع مما نتخیل .

لذلك وفروا قلیلا من الجهد و الشتم و التعهیر و جهزوا صور رؤساء و زعماء واعلام دول لانھ حتى الان و مع كل الالم و الحسرة سنجد انفسنا نقف لوحدنا في مواجهة خطر تراجع قضیتنا.

الطریق الى الدولة و الحریة و التحریر و اعادة الحقوق و اعادة القضیة الفلسطینیة الى مكانتها المحترمة و على سلم اولویات الاشقاء و الاصدقاء لا یأتي الا اذا قررنا نحن الفلسطینیون ان نعید حساباتنا و نقیم سلوكنا و اعوجاجنا و نوحد صفوفنا و ننهي انقسامنا و نعید بناء مؤسساتنا و نجري انتخابتنا و نفصل بین سلطاتنا و نحترم قوانینا و قرارات قضائنا و نتفق على برنامجنا الوطني. 

حینها فقط قد یكون لنا امل في العودة بقضیتنا الى ما تستحق من مكانه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط