كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطبيع .. صناعة عدو خفي

التطبيع .. صناعة عدو خفي

تاريخ النشر: 2020-09-02 | 08:15

عبد الحكيم عامر ذياب
عبد الحكيم عامر ذياب

في شهر مارس من العام 2002 وفي القمة العربية ببيروت أعلنت عن المبادرة العربية للسلام، والتي بنيت على أساس الأرض مقابل السلام، وانشاء دولة فلسطينية على حدود 1967، وعودة اللاجئين، والانسحاب من الجولان، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، مقابل اعتراف وتطبيع بين البلدان العربية مع إسرائيل، وقد نالت هذه المبادرة تأييداً عربياً.
في ذلك الحين كان الفلسطينيون موحدون قبل أن تدخل بينهم أيادي مأجورة فرقت بين أخوة الدم، ليقولوا عن أنفسهم إخواناً للمسلمين، وحينها أيضاً كان العرب يدركون أن هذا المقابل هو كثير جداً، نحن نتحدث عن علاقات سلام كانت تتمناها إسرائيل مع أكثر من ملياري مسلم في العالم، وقتها أيضاً كانت إسرائيل تزحف راكعة لتصل لرضا العرب، ولا يرضون!
حينها كان العرب يدركون أن المقابل الذي يقدمونه لإسرائيل كبير جداً، علاقات سلام كاملة معها ومن خلالهم مع العالم الإسلامي، الذين يشكلون ربع سكان العالم.
ولو نظرنا لمعادلة ميزان القوة، وبمقارنة إسرائيل ككيان صغير المساحة، لا يتمتع بعمق جغرافي يوفر لها الأمان والحماية الأمنية، فهذا الكيان لا يمكنه الصمود أمام العرب إذا ما توحدوا.
إسرائيل الكيان المحضون من كل الجهات بدول العرب، والتي إن أرادوا يمكنهم خنقها اقتصادياً ودون حرب، والعرب يعلمون ذلك أيضاً، إلا أن تلك الاتفاقية كانت لإجبارها على الموافقة على مبادلة الأرض بالسلام، لكنهم لم يكونوا على استعداد للحرب فعلاً.
إن إرادة العرب ووحدتهم كفيلة لأن ينتصروا أمام أي قوة مهما كانت، حتى لو كانت مرتبطة بأمريكا، فالعرب لديهم السلاح، والقوة البشرية، والقوة الاقتصادية فلو قرروا أن يوقفوا استثماراتهم فقط لدى أمريكا لأجبرت إسرائيل على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية دون ضغوطات أخرى.
رغم ذلك فضل العرب اتباع أضعف ما لديهم، وهو اشتراط التطبيع مع إسرائيل حال انسحابها من أراضي 1967.
اليوم في 2020 تصدمنا دولة الامارات بإعلان "الاتفاق الابراهيمي" مع إسرائيل، لنفقد كل ما كنا نسميه أضعف الإيمان، ويعلنوا التطبيع المجاني مع إسرائيل، أعلنتها الامارات دون أن تنظر لنضال شعب عانى لأكثر من 70 عاما من الاحتلال، بل يحاولون إقناع الأجيال القادمة أن التطبيع حق كان لا بد منه، لكننا شعب لا يموت ولا تموت داخله القضية، وهل انسحبت إسرائيل من أراضينا، أو تراجعت عن فكرة الضم مثلا؟
الدولة الإماراتية التي تخلت عن دعم القضية الفلسطينية منذ العام 2014 لصالح شخص مفصول من حركة فتح ومطلوب للقضاء الفلسطيني في قضايا عدة. تبرر تطبيعها بحجة التكنولوجيا والحصول على الأسلحة المتطورة لحماية نفسها.
وكل ما يأتي من الغرب نحن باستطاعتنا أن نستغني عنه، كون له بديل لدينا، لدينا قوة بشرية، وعقول تبحث عمن يحترمها ويقدرها، ونحن نعلم أيضاً أن إسرائيل لن تسمح باقتناء الأسلحة، وهذا ما فعلته حين منعت أمريكا من بيعها طائرات F35.
أما عن ادعاء أن العلاقة مع أمريكا وإسرائيل ما هو إلا حماية من إيران، هذا بحد ذاته الكذبة الأكثر غباء، فقد هولت أمريكا من شأن إيران، وخطرها على المنطقة، ثم رسمت أن إسرائيل هي طير السلام وحمامة الحب، فهل يعقل أن تحميكم دولة هدفها وحلمها إسرائيل الكبرى.
تروج الامارات بالتطبيع من خلال مثقفيها واعلاميها أن لإسرائيل الحق في ارض فلسطين وهي بذلك تتنازل عن فلسطين ومقدساتها وهذا أخطر ما في الاتفاق والذي قد تنجر له بعض دول الخليج.
مصر والأردن وقعتا اتفاقيتي سلام مع إسرائيل، لكن الاتفاق الاماراتي الإسرائيلي تجاوز التطبيع الى التحالف بين نظام الامارات والكيان الإسرائيلي.
هذا الاتفاق للإمارات ومن تريد أن يلحق بركبها أن يعي جيدا أنه ليس تطبيعاً للسلام، بل لصناعة تهديد جديد يؤرق المنطقة العربية بأكملها.
القضية الفلسطينية أصبحت ضعيفة في عمقها العربي وهي التي حاولت عقد اجتماع للجامعة العربية، وبدلاً من أن يتم مادياً ومعنوياً وبشكل خاص في المواقف السياسية بحدها الأدنى الذي يتمثل بمبادرة السلام العربية، يتم التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي من قبل دولة عربية عضواً في جامعة الدول العربية، وبدلا من أن يتم الدعوة إلى عقد اجتماع عاجل للجامعة تكتفي الدول العربية ببيان يصدر عن الأمين العام أن هذا الاتفاق يدعم السلام .
الى هذا وصل الأمر في المستوى المتدني في التعامل مع القضية الفلسطينية؟
ولم يختلف الحال في منظمة التعاون الإسلامي التي اكتفت ببيان امينها العام الذي أكد فيها على المؤكد بدعم القضية الفلسطينية.
لم يعد امام الفلسطينيين الا انهاء الانقسام الذي أضعفها والتوحد ضمن برنامج وطني يشارك فيه الكل الفلسطيني.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط