كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطبيع لن يضمن أمن واستقرار الأنظمة المُطبِعة

التطبيع لن يضمن أمن واستقرار الأنظمة المُطبِعة

تاريخ النشر: 2020-12-14 | 14:28

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

تزايُد عدد الأنظمة العربية المطبعة مع إسرائيل لا يعني أن التطبيع نهج صحيح أو أن العرب كانوا مخطئين عندما قاطعوا إسرائيل أو أن التطبيع ضمان تحقق السلام والاستقرار أو أنه أصبح واقعاً ولا داع للحديث عنه، بل يعني أن الحالة العربية تسير نحو مزيد من الانحطاط والتفكك والارتهان لواشنطن وأن إسرائيل تسير نحو الهيمنة على المنطقة.

منذ أن أقامت الإمارات علاقة مع إسرائيل كتبنا مقالاً بعنوان (الإمارات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة) وهذا ما جرى حيث (أعاد) المغرب علاقاته الرسمية مع إسرائيل كما ورد في البيان الرسمي المغربي مقابل اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء، ومع ذلك فإن توجه المغرب نحو التطبيع كان سابقاً لموقف الإمارات حيث صرح وزير الخارجية ناصر بوريطة يوم الرابع من فبراير الماضي بأن فلسطين ليست القضية الأولى للمغرب بل الصحراء وهو تصريح لم يأت عبثاً بل جاء متزامناً مع حوار أمريكي مغربي حول الموضوع وممهداً للتطبيع، بالإضافة إلى الخصوصية التاريخية للعلاقة بين المغرب واليهود، وهذه العلاقات ساعدت على استمرار علاقات خفية بين البلدين وزيارات لمسؤولين إسرائيليين للمغرب، بالرغم من أن ملك المغرب هو رئيس لجنة القدس بتفويض من المؤتمر الإسلامي والتي تحولت عام 1998 إلى وكالة بيت مال القدس.

 المستفيد من التطبيع حتى الآن هي إسرائيل والرئيس ترامب وأمريكا بشكل عام، أما الدول العربية فإن استفادتها محدودة وستكتشف مع مرور الوقت أن وعود ترامب وتعهداته بحماية أمنها مجرد سراب لأن ما يهم الولايات المتحدة هو مصالحها ومصالح إسرائيل فقط، وعلينا ألا ننسى أن كل الخراب الذي لحق بالأمة العربية في ظل فوضى الربيع العربي تتحمل مسؤوليته واشنطن وإسرائيل وأتباعها من الأنظمة العربية، بل قد تؤدي العلاقة مع إسرائيل والاعتماد الكلي على الولايات المتحدة إلى نشر الفوضى وتشجيع الإرهاب في أراضي الدول المطبعة، وواهمة الأنظمة العربية التي تعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستشكلان حماية لها من المخاطر التي تهددها، لأن الحماية الحقيقية لا تكون إلا بمصالحة الأنظمة مع شعوبها ونسج علاقات متوازنة مع كل الدول الكبرى ودول الجوار وبالوقوف إلى جانب عدالة القضية الفلسطينية ومواجهة السياسة العدوانية التوسعية الإسرائيلية.

انطلاقاً مما سبق فإن ما تزعمه الدول المطبعة من مبررات كقولها أن إقامة علاقات مع إسرائيل ستعزز حالة السلام في المنطقة، أو أن التطبيع يصب في صالح الفلسطينيين أو أن التطبيع سيحقق للدول المطبعة مصالح اقتصادية وأمنية استراتيجية الخ هي تبريرات مخادعة، ولا نعرف ماذا يوجد عند إسرائيل ولا يوجد عند الدول الأخرى في العالم؟ وكيف لدول مستقلة ذات سيادة أن تحمي أمنها من خلال القوة والحضور الأمريكي والإسرائيلي على أراضيها؟ ! وهل ننسى ما آل إليه الوضع في العراق وأفغانستان في ظل الاحتلال الأمريكي ومزاعمه حول نشر الديمقراطية وضمان استقرار وأمن هذين البلدين؟ ولماذا لم يتحقق الأمن والاستقرار والازدهار للدول المطبعة وهي التي تربطها – عدا السودان-منذ عقود علاقات استراتيجية مع واشنطن وفيها قواعد عسكرية أمريكية؟! ولماذا لم تعترف أمريكا بمغربية الصحراء طول أكثر من أربعة عقود وتركت الصراع يتفاقم بين أطراف الصراع والآن تعترف بمغربية الصحراء مقابل اعتراف المغرب بإسرائيل، ولماذا الربط بين القضيتين ؟!!. . 

نعم وقفت الشعوب العربية إلى جانب الشعب الفلسطيني وما زالت ولها كل احترام وتقدير، وخاضت جيوش عربية حروباً مع الكيان الصهيوني دفاعاً عن أراضيها، وكانت قمة المد النضالي الفلسطيني في الستينيات والسبعينيات متزامناً مع المد الثوري والتحرري والقومي العربي. ولكن إن ارتأت الأنظمة العربية أن مصالحها تحتم عليها الاعتراف بإسرائيل وترك الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة الكيان الصهيوني وحليفته واشنطن فهذا شأنها وشأن الشعوب العربية، فهذه الأخيرة صاحبة القرار النهائي في شأن التطبيع.

حتى لو طبعت كل الأنظمة العربية فهذا لا يغير أو يبدل جوهرياً في عدالة القضية الفلسطينية أو في استمرار الصراع مع الكيان الصهيوني، فالشعب الفلسطيني موجود على أرضه منذ آلاف السنين والحركة الوطنية التحررية الفلسطينية موجودة منذ مائة عام منذ هبة البراق 1929 والثورة الفلسطينية الكبرى 1936 قبل أن تتواجد غالبية الدول العربية ككيانات وأنظمة سياسية.

 قال الشاعر الكبير محمود درويش "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ تسمى فلسطين".

ونحن نقول وستبقى تسمى فلسطين بالرغم من التطبيع العربي ما دام الشعب الفلسطيني صامداً وما دامت الشعوب العربية تؤمن بعدالة القضية الفلسطينية بالرغم من مشاغلها الداخلية وما يشوب المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي من سلبيات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط