كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطبيع ليس القضية

التطبيع ليس القضية

تاريخ النشر: 2020-05-03 | 08:37

عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد

دكتور حمدي السيد، نائب سابق معروف في مجلس الشعب المصري، يروي قصته مع التطبيع، يقول إنه في 22 فبراير (شباط) 1980 حضر الرئيس الراحل أنور السادات الاحتفال الأول لعام الصيدلي في مقر الحزب الوطني، «وحضرت بصفتي رئيس اتحاد المهن الطبية، وعند انتهاء الاحتفال وخروج الرئيس في المقدمة ومعه كوكبة من كبار السياسيين وأنا كنت خلف السادات، لمحني الرئيس، وناداني بصوت جهوري:

حمدي، أنت مانع دكاترتك يزوروا إسرائيل ليه؟

أصابني ذلك بهلع وارتباك، ووقفت أمامه في نصف الدائرة:

سيادة الرئيس، ليس هذا موقفنا من معاهدة السلام، فقد استفتي عليها الشعب المصري ووافق بأغلبية كاسحة... لكن اعذرني يا سيادة الرئيس، بيننا وبين اليهود بحر من العداء، عمره أكتر من ألفي عام، عندما كنت طفلاً وقرأت القرآن، وكنت طالباً في الطب أثناء معركة فلسطين الأولى، التي شاركتم سيادتكم فيها، وكنت أحفظ ما جاء في القرآن... بيننا هذا البحر من العداوة وأنتم سيادة الرئيس وفي موقعك الكبير والمهم قادر على أن تغير هذا البحر بخطوة واحدة، وهي زيارة القدس...».

ولم يكن رئيس اتحاد المهن الطبية متحمساً للتعامل مع إسرائيل، لأسباب منطقية من إرث العداء السياسي والثقافي والإعلامي. مع هذا، فإن الدولة في الحقيقة، قادرة على فرض العلاقة وعلى مستويات رسمية وشعبية. أما لماذا توقف التطبيع بعد فترة وجيزة من اتفاقية كامب ديفيد؟ فيعود أولاً، إلى اغتيال صاحب المشروع الرئيس السادات. ثم خلفه الرئيس حسني مبارك، ولم يكن متحمساً للعلاقة مع إسرائيل، بدليل أنه حكم مصر 29 سنة وزار إسرائيل رسمياً فقط مرة واحدة للعزاء في وفاة رابين عام 1995. وتخلى عن طروحات العلاقة المقترحة من أيام السادات، وإن حافظ على الوفاء بالتزامات كامب ديفيد. الأردن هو الآخر، وقع اتفاق السلام ولم يدفع بأي علاقة سوى التنسيق الأمني الضروري، وترك مجالاً صغيراً للتشارك السياحي. فالأردنيون دائماً قلقون من المشروع الإسرائيلي في الضفة الغربية ومن تداعياته على أمنهم ومصالحهم.

ليس عجزاً من الحكومات عن توسيع مجال التجارة وفتح الأسواق، الحكومة قادرة على إصلاح وإفساد أي علاقة مهما كانت العداوة أو الصداقة، وقد اعتدنا على تقلبات اللغة الرسمية عند الخلافات والمصالحات. وإسرائيل لن تكون استثناء لو قررت الحكومات العربية التصالح والتطبيع، فهي تسيطر على الإعلام والتعليم والمساجد والنقابات والشارع، وتستطيع أن توجه الرأي العام نحو التصالح مع الصديق الجديد أو شيطنته، وغالباً يميل الناس مع ذلك ويتأثرون عند الضخ الهائل للرسائل.

حالياً، رغم كل ما يقال ويتم تفسيره فعلياً لا نرى مؤشرات علاقات أو تطور علاقات مع إسرائيل، حتى يكون هناك توجه للتطبيع. النظام العربي القديم لا يزال يراوح مكانه، وكذلك الحال في إسرائيل. لا توجد هناك حاجة ملحة تفرض تبدلات في الواقع العربي في الوقت الراهن.

التغيير يمكن أن يحدث في حال كانت هناك ظروف قاهرة، مثل حروب إقليمية تضطر الدول إلى تبني محاور جديدة، أو تحول في السياسة الإسرائيلية حيال التعامل مع الضفة يفرض السلام الجماعي. حينها ستصبح إسرائيل دولة صديقة والعلاقة معها مباحة على كل المستويات، لكن ليس بعد.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط