كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطبيق المستحيل.. ماذا تعني حماس بالصفقة الشاملة؟

التطبيق المستحيل.. ماذا تعني حماس بالصفقة الشاملة؟

تاريخ النشر: 2025-04-25 | 14:11

أصبحت حركة حماس أكثر انكشافًا وأكثر تراجعًا في صياغة أهدافها الاستراتيجية: الخروج من الحرب والاحتفاظ بالحكم. الأمر الذي يعني وقف الحرب بشروط تشبه إلى حدٍ كبير الوضع السابق على هجوم السابع من أكتوبر. بَيْدَ أنه من غير الممكن وضع هذا الهدف موضع التنفيذ بعد الهجوم، هذا ما تكشفه معطيات الميدان. إذ تهدف العملية العسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة إلى بناء واقع لا يعاكس ما تريده حماس فحسب بل وألا تكون جزءًا منه.
في السابق، شيدت الحركة معادلتها من مركبات غير متناسقة: مقاومة وقوة عسكرية وحوكمة في قطاع غزة، وذلك تحت الاحتلال الإسرائيلي. ومع ذلك استمرت تعمل وفق هذه التركيبة المتضاربة طوال حكمها قطاع غزة. لم تستمر هذه التركيبة المتضاربة بقوة دفع ذاتية، فالذي جعلها معادلة ممكنة التطبيق تلك التفاهمات بين حماس وإسرائيل طوال سيطرة الأخيرة على قطاع غزة. بات من الواضح بعد هجوم السابع من أكتوبر أن شرط المقاومة وشرط الحكم تحت الاحتلال الإسرائيلي لا يجتمعان بسبب غياب الرافعة حاملة التركيبة المتضاربة، أي انعدام شرط الاتفاق بين حماس وإسرائيل. وفي ظل استحالة العودة إلى الاتفاق تستمر غزة في دفع أثمان باهظة. تعاني حماس من إرباك في تعيين هويتها بعد الحرب، فهذه الهوية المركبة والمتضاربة وصلت إلى خواتيمها أمام أصرار الحركة على استئناف الاتفاق مع الاحتلال الإسرائيلي على الرغم من رفضه المطلق العودة إلى ما كان.
وعلى وقع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ينكشف انجلاء أوهام تلك التركيبة المتضاربة، التي وسعت الحرب تفككها، وكشفت عن سبب استمراريتها بواسطة ذلك الاتفاق الإشكالي.
في الواقع، لا يجب أن يكون هدف المقاومة إنهاء الحرب وإنما واجبها أصلًا مواصلة القتال حتى تحرير الأرض وإنهاء الحالة الاستعمارية في فلسطين بواسطة اتباع استراتيجية مرنة وبطيئة ومتدرجة. ولا ينبغي لها صياغة أهدافها بإنهاء الحرب وانسحاب الجيش من قطاع غزة، وكأن غزة خارج السياق الاستعماري في فلسطين، فهذا الوجود الطبيعي للمقاومة. أما إصرار الحركة على إنهاء الحرب فهذا من متطلبات الحكم يأتي للحفاظ على سلامة مصالح الحكم في قطاع غزة.
بات من الضروري الآن التفكير في المشكلات المرتبطة باستخدام المقاومة لتحقيق أهداف سياسية إذ يؤدي ذلك إلى مآزق لا مخرج منها. والمعنى أنه ينبغي استخدام المقاومة في أمور أسمى من مجرد المحافظة على حكم حماس ومصالح الحركة في غزة. وبالتالي، فمن الأفضل صياغة أهداف استراتيجية تدفع في اتجاه الخروج من استمرارية مخاطر تكبيد غزة تكلفة باهظة دون وجود أفق لإمكانية تطبيق أهداف حماس المتمثلة في وقف الحرب والاحتفاظ بالحكم. ولئن كان للهدف السياسي من معنى في السياق الفلسطيني يجعله ضرورةً بالقدر الذي يحافظ على مواصلة الصمود تحت الاحتلال والالتحام الاجتماعي، وليس لأجل ممارسة القوة وتوسيع المصالح تحت الاحتلال. وهذا المعنى الأخير يعني تدمير السياسي باعتباره هو مبدأ تعزيز وجود الناس، والمرونة في تحقيق الهدف، والتدرج والأمل للتحرر من الاحتلال.
بات مكشوفًا أن نتنياهو يستخدم تعنت حماس كورقة يصرفها من غزة في حربة متعددة الجبهات لإعادة رسم الأدوار الإقليمية، وههنا حماس ليست أكثر من ذريعة لإطالة أمد الحرب. فضلًا عن ذلك، استمرار عجز حماس في تغيير نتائج الحرب وهي نتائج تعاكس أهدافها، وأن قوتها العسكرية تعجز عن إجهاض أهداف العدو، ولا تستطيع معها مواصلة الحرب وصولًا إلى نتيجة عسكرية مع قلة الإنجازات العسكرية التي يمكن التفاخر بها التي تجعل العدو يعيد النظر في أهدافه. وأمام استمرار عجز الجهاز العسكري لحركة حماس عن توفير سلسة من الانتصارات الميدانية للمستوى السياسي تؤهله للتقدم في مفاوضات الصفقة، فثمة خيبة أمل إذًا من المقاومة وقدرتها القتالية وبالتالي إمكانية استخدامها لإحراز أهداف سياسية. وخيبة الأمل ليست ناتجة عن فكرة المقاومة في ذاتها، وإنما بسبب اخضاعها لسقف سياسي لا يتماشى مع المعطيات الميدانية، وذلك بسبب التركيبة المتضاربة.
استمرار تعنت حماس سيقود في نهاية المطاف تكبيد قطاع غزة خسائر لا قبل له بها. وليس هذا الثمن الذي تدفعه غزة إلا لأن السقف السياسي لحماس مرتفع فيرفع معه التكلفة. فالثمن السياسي في نهاية المطاف هو من يحدد الثمن الواجب دفعه، وكذلك حدة العنف. ههنا العلاقة بين تكلفة استمرار المقاومة والأهداف السياسية المرتفعة تناور حماس من خلالها على عرقلة تنازلها عن الحكم. لذلك فحماس في وضع غير قابل للحل مطلقًا عبر تلك التركيبة المتضاربة، وبالتالي التضارب بين الأهداف. الفقر الفكري في إدارة المعركة ناتج عن حاجة وجودية سياسية لدى حماس تتمثل في التشبث باحتفاظها بغزة، وهو ما يعرقل إمكانية إدارة نقاش نقدي بشأن البدائل المتاحة للخروج من الحرب. وبالتالي أن استمرار الحرب يضع حماس في مأزقٍ مكلف، فضلًا عن إخضاع الحرب إلى تحكم تلك التركيبة المتضاربة، فاللعبة وفق هذه التركيبة انتهت.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط