كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطرف الديني... ليس رد فعل!

التطرف الديني، الذي تحول إلى عنف إرهابي يجتاح المجتمعات العربية، أصبح ظاهرة مقلقة لكل المؤسسات الموكل بها تقوية وتحسين المناعة المجتمعية تجاه فكر التطرف تربية وتعليماً وإعلاماً وخطاباً دينياً.
وأصبحت التساؤلات المطروحة باستمرار في الندوات والورش النقاشية كافة، التي تعقد حول ظاهرة التطرف الديني وسبل مواجهتها واحتوائها، هي: لماذا أخفقت أساليب التربية ومناهج التعليم ووسائل الإعلام ومنابر الدعوة والإرشاد الديني والمؤسسات الثقافية في الدول العربية في تحقيق "التحصين الفكري" للمجتمعات العربية في مواجهة مرض التطرف الديني؟! لماذا لم تستطع هذه الأجهزة المسؤولة عن "الأمن الفكري" للمجتمع، حماية ناشئتنا وشبابنا من غزو الفكر المتطرف؟! لماذا أصبحت مجتمعاتنا ورغم الموارد الهائلة المخصصة للتعليم والتثقيف والتوعية والتوجيه عندها "القابلية" للفكر المتطرف؟!
وبطبيعة الحال فليس الهدف من طرح هذه التساؤلات، توجيه اللوم أو تحميل المسؤولية لأي جهة من الجهات، بمقدار محاولة تلمس أسباب وعوامل الاخفاق، وصولا إلى الافادة من دروس الماضي، أولاً وضع "خارطة الطريق" لسبل مناهضة التطرف الديني. وثانياً، وفي تصوري: إن الخطورة ليست في وجود التطرف الديني لدى بعض شبابنا من الجنسين، فالتطرف موجود في المجتمعات البشرية كافة: المتقدمة والمتخلفة، وإن كانت نسبه وأحجامه تختلف من مجتمع إلى آخر، كما أنه لا مشكلة في التطرف الديني إذا اقتصر على مجال الفكر ولم يخرج إلى حيز الوجود في شكل سلوك عدواني على الآخرين أو خطاب تحريضي ضدهم، كما أنه لا قضية مؤرقة إذا اقتصر التطرف أو التشدد على الشخص نفسه في سلوكياته وتصرفاته الشخصية، ولم يحاول فرض وصايته على الآخرين وإلزامهم بما يعتقده أمراً بالمعروف أو نهياً عن المنكر بطريقة العنف والقوة والإرهاب.
كل هذا لا يشكل ما يستدعي القلق والتوتر، لكن الأمر المقلق والمحير -أيضاً- هذه "القابلية المجتمعية" لاحتضان أفكار التطرف، القضية ليست في وجود الفكر المتطرف دينياً وغير ديني، القضية الأساسية والخطيرة هي في وجود "البيئة" المتعاطفة مع هذا الفكر المتطرف، وفي تمجيده وفي إعلاء شأن رموزه وافساح المجال لهم في القنوات الفضائية، وتمكينهم من المنابر الدينية، لبث فكرهم المتطرف وتغذية النشيئة والشباب به بحجة المحافظة على الأصالة والهوية في مواجهة التغريب والغزو الفكري!
هذا هو البلاء الحقيقي في تصوري وليس التطرف الديني في حد ذاته، لم يكن للتطرف الديني أن يتنامى ويستفحل لولا الدعم المجتمعي، ولولا البيئة المجتمعية الحاضنة التي ترى في الأعمال العدوانية لهؤلاء المتطرفين على العسكريين وغيرهم من المدنيين: مسلمين وغير مسلمين، جهاداً واستشهاداً! كثيرون، كتابا ومفكرين ومشايخ، إن لم يؤيدوا التطرف طرقه، أو استنكروا العنف الناتج عنه، إلا أنهم يلتمسون له أعذاراً ومبررات وذرائع سياسية اقتصادية واجتماعية ودولية، أنا أتفهم تفسير التطرف بتلك الذرائع لا تبريره (التفسير غير التبرير)، فالتفسير قد يساعد في التشخيص والحل، لكن التبرير يطيل عمر التطرف ويساعد على انتشاره ودفع مزيد من الشباب إلى التطرف، يبررون التطرف بأنه "رد فعل" لعنف الأنظمة العربية للإسلاميين وتعذيبهم في السجون.
وهكذا يتحول خطاب إدانة العنف الديني إلى إدانة الأنظمة باعتبارها مسؤولة عنه، وهذا "تضليل" لأن عنف الإسلاميين كافة، وبمن فيهم جماعة "الإخوان"، "سابق" تاريخيا على عنف الأنظمة ضدهم، وإن استنكارنا عنف النظام ومبالغته في القسوة والظلم ولبعض الأبرياء منهم، "الإخوان" هم الذين بدأوا بإنشاء "النظام الخاص" 1940 وتدريبه وتسليمه ليصبح "ميليشيا" وظيفتها تصفية خصوم "الإخوان"! وصفوا القاضي الخازندار 1984 ورئيس الوزراء النقراشي 1949.
فعنف "الإخوان" ليس ناشئاً عن عنف الدولة المصرية كما يدعون، بل هو "أصيل" في مناهجهم وطروحاتهم وشعارهم "المصحف والسيف"، وكذلك عنف الجماعات المتشددة كافة التي خرجت من عباءة "الإخوان"... "سابق" لعنف النظام، إن ظاهرة التطرف الديني والعنف الناتج عنها، ليست وليدة الظروف السياسية اليوم، بل هي قديمة قدم تطرف الخوارج وسلهم السيف على المجتمع الراشدي، تحت شعار "الحاكمية" لله تعالى، ولازَم هذا التطرف المجتمع العربي لكنه كان هامشياً ثم توحش وأصبح ضارياً يفتك بشبابنا ومجتمعاتنا اليوم.
التطرف ليس وليد القطر السياسي ولا الانحياز الأميركي والغربي لإسرائيل، وليس ناشئاً عن الفقر والبطالة أو "الغلو العلماني" كما يدّعي محمد عمارة! التطرف الديني "أصيل" ناشئ عن فهم ديني منحرف، ويستند إلى نصوص أسيء تفسيرها، وإلى ثقافة "فجر نفسك، تدخل الجنة" لو كان التطرف رد فعل لما وضع الجنة هدفاً؟! كما يقول رضوان السيد، لذلك فإن إثم "التبرير" لا يقل عن إثم "التحرير" لأنه مضلل ويستديم التطرف وينشطه.

أخيراً: حول مناهضة التطرف الديني، نظم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، وهو مركز بحثي نشيط، حلقة نقاشية مغلقة، حضرها نخبة من أهل الفكر والثقافة.

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط