كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطرف فكر شاذ وليس أصيل

التطرف فكر شاذ وليس أصيل

تاريخ النشر: 2019-09-03 | 09:04

التطرف لغة هو الوقوف على طرف الشيء أو آخره ، أي تكون في المكان الأضعف والأكثر حرجا وفيه قد تفقد القدرة على السيطرة على ذاتك فتهوى حتى لو لم تكن ترغب بذلك .

التطرف ليس له عنوان محدد ولا يقتصر على دين محدد أو أيدلوجية معينة بل هو فكر موجود ويمكن صناعته وتوجيهه واستخدامه في كل شيء ولأي هدف كان ، وليس له عنوان يمكن الوصول إليه لمخاطبته أو مواجهته قبل الاصطدام به ،، التطرف كذلك ليس وليد الصدفة ولا يأتي بدون أسباب ومسببات بل له عوامل ومحددات مشجعة لوجوده بل وتعطيه المبرر والحجة بحيث يكون حامل هذا الفكر مقتنع تماما بأن ما يفكر به وما يدفعه إليه هو قمة التضحية وهو المتقدم للصفوف لمواجهة تلك الأسباب التي يراها .

التطرف ليس فكرا أصيلا بل هو فكر خطير ناتج عن فعل أخطر منه ، فهو ردة فعل لفعل أدي إليه ، وبالتالي لا يوجد تطرف بدون أرضية صالحة ومحفزة له ، ولعل أهم تلك الدوافع لإظهار هذا الفكر هو الشعور بالظلم والقهر ، وعدم استيعاب ظواهر تتناقض مع ما يؤمن به ، ومن دوافعه شدة حدة الخلاف وفشل لغة الحوار والتشدد في الأحكام والمبالغة في تحقير النقيض ، والأهم هو كسر الإحساس المقدس داخل الشخص عند التعامل معه وتحقير ما يؤمن به ،، ولعل ما حدث عند الكثيرين من أصحاب هذا الفكر المتطرف هو إعجابهم بأنفسهم بشكل مبالغ فيه ثم يأتي من ينفي هذا الإعجاب ويحطمه أو يحوله الى شيء معاكس له ، وهنا تحدث الصدمة الفكرية الحادة التي يصعب بعد ذلك علاجها . والتاريخ يؤكد أن الفكر المتطرف نبع في أماكن المعاناة والقهر مثل السجون والمناطق الأكثر فقرا وظلما ، وفي الأماكن التي يفشل فيها التعايش بين الأفكار ، وكذلك عندما تظهر تلك الفئة التي لا ترى إلا ذاتها ولا تعترف بمخالفيها ،، وغير ذلك من الأسباب التي تدفع لظهور وممارسة التطرف بهدف كسر المقابل وإثبات الذات .

شعبنا بطبيعته يرفض فكر التطرف ولا يتعايش معه وتكون ردة فعله تلقائية في مقاومته ونبذه وعدم السماح له بالنجاح ، ولذلك ترى كل فئات المجتمع تقف بشكل موحد ضد أي فعل يحمل صفة التطرف في الطرح أو التصرف على أرض الواقع ،، شعبنا في كافة مراحل تاريخه تعايش مع كل الأفكار مهما كانت متناقضة فيما بينها ولكن طالما هذا التناقض بقي في الإطار المعقول والمنضبط نتج عنه إبداع فكري وثقافي وتلاقح للأفكار ،، ولكن عندما يبرز من يعتقد أنه امتلك الحقيقة كلها ولا يشاركه فيها أحد كانت النتيجة هو رد الفعل الذي لا يقبل به أحد .

ومن هنا لابد من إدراك حقيقة واضحة وهي أن المجتمع بتركيبته المختلفة يكون سببا في صنع التطرف ، وأن تصرف الدولة الحاكمة مع مخالفيها تصنع التطرف ،، والحقيقة الراسخة أن لكل دولة ولكل فكرة مهما كانت لها معارضين وهذا أمر طبيعي وينسجم مع خلق الإنسان ، حيث خلق الله العقول متفاوتة في الفهم والاستيعاب وهذا هو أصل الخلاف بين البشر ..

ويجب أن ندرك انه هناك شعرة بين الخلاف والعداء ، إذا لم نحافظ على تلك الشعرة بالحكمة والموعظة الحسنة والحوار الموضوعي والعلمي انقلب الخلاف الى عداء ،، وأصبحت الأرض صالحة لإصدار الأحكام الجاهزة للأفعال الإجرامية الخطيرة ، وأصبح من السهل استغلال هذا العداء من أطراف هي في الأساس عدو لكل الأطراف ، وهنا يسهل توجيه وقيادة الأطراف لما يريدون ، ولتنفيذ ما يرغبون وتكون لديهم الحجة والقدرة على التأثير .

إن مواجهة أو معالجة فكر التطرف يكون بالأساس العمل الجدي والعلمي على عدم السماح بوجود الأرضية الموجبه لتغذيته ومعالجة أسبابه ،، والفكر يواجه بالفكر ،، والحوار له ثقافته الخاصة وهدفه الإنساني وهو لا يهدف لإثبات صحة أو خطأ الآخر بل للوصول معه لأرضية مشتركة ،، ولابد من الإتفاق على أن الخلاف هي طبيعة البشر التي خلقهم الله عليها ، ولا أحد في عصرنا يمتلك مطلق الحقيقة .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط