كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التطورات في ليبيا

التطورات في ليبيا

تاريخ النشر: 2019-04-16 | 14:59

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

مازال المشهد الليبي حافلا بالتطورات السياسية والعسكرية بعد إعلان الجنرال خليفة حفتر في الرابع من نيسان/ إبريل الحالي (2019) تحرير العاصمة الليبية، وذلك من أجل توحيد البلاد تحت راية وطنية واحدة، وللقضاء على الجماعات التكفيرية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين المسيطرة على طرابلس.

ودعا قائد المنطقة الشرقية المحررة قوات الجيش والأجهزة الأمنية والجماعات المختلفة للإستجابة لندائه، وعدم الدخول في مواجهة عسكرية، لإن توجهه للعاصمة، لا يهدف للدخول في أية معارك مع اي ليبي بما في ذلك أركان حكومة فائز السراج، ويطمح لدخول العاصمة بسلام، مشيرا إلى ان سلاح الجيش الوطني الليبي سيوجه لمن يرفض تحرير طرابلس فقط.

حسب البيان، الذي اصدره صبيحة ذلك اليوم الخميس. ولكن ما دعا له حفتر، لم يجد آذانا صاغية من حكومة طرابلس، المعترف بها دوليا، ليس هذا فحسب، بل ان الداعمين لها في الغرب الرأسمالي رفضوا وهاجموا الجنرال حفتر وجيشه ودعوته.

وجاءت العملية العسكرية الإستراتيجية في حرب المشير حفتر المفتوحة الآن على مداياتها في العاصمة وجوارها، بعد إسبوع من جولة خليجية زار فيها كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة، وبالتلازم مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للعاصمة الليبية، ولقائه رئيس الوزراء، فائز السراج، وعشية عقد المؤتمر الوطني، الذي كان يفترض عقده منتصف الشهر الحالي إبريل (امس)، وايضا جاءت مباشرة مترابطة مع رحيل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقه في الثاني من هذا الإبريل الغني بالتطورات العربية، وتتلازم مع الحراك الشعبي في السودان الشقيق، الذي توج في الحادي عشر من إبريل الحالي بسقوط الرئيس عمر حسن البشير، ورفض حكم الجنرال بن عوف من بعده، الذي إنسحب من المشهد، وولى بدلا عنه الفريق أول عبدالفتاح البرهان.

ولم تجد العملية العسكرية، التي يخوضها الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة بلقاسم حفتر، كما ذكر آنفا ترحيبا من الولايات المتحدة، ودول الإتحاد الأوروبي، ولا من قطر وتركيا وإيران الفارسية ومن والاهم، وإعتبرتها عملية تهدد الإستقرار الداخلي، وتؤثر على الترتيبات الجارية لعقد المؤتمر الوطني بهدف تنظيم إنتخابات في البلاد لإختيار قيادة جديدة.

مما دعاها لدعوة مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة لمناقشة التطورات، وسعت لإصدار قرار ضد حفتر وجيشه، لكن روسيا الإتحادية إستخدمت حق النقض/ الفيتو، وحالت دون إصدار أي قرار في العاشر من الشهر الحالي، اي بعد إسبوع تقريبا من بدء العملية الحفترية. 
بطبيعة الحال لم يكن الهدف الحقيقي لإدارة ترامب ومعها حلف الناتو، ومن لف لفهم حماية البلاد من التشرذم، ولا وحدة الوطن الليبي، ولا حرصا على الشعب الليبي، ولا دعما لحكومة السراج، بل دفاعا عن مصالحها في ليبيا، وإستغلالا لثرواتها النفطية والطبيعية الأخرى، وإبقائها في دائرة التآكل والإحتراب الداخلي لإنها هي من مزق وحدة التراب الليبي، وليس احدا غيرها.

ومن الواضح ان ما يجري في ليبيا، ليس منفصلا عن التطورات على المستويات العربية والإقليمية والدولية، حيث تتصارع القوى المتناقضة وفق حساباتها ومصالحها على الأرض الليبية، وإن كانت القوى الليبية الفاعلة، وخاصة الوطنية والقومية تعمل بخلفيتها السياسية، دون إغفال لكل العوامل والشروط الذاتية والموضوعية، وتحديدا دول الجوار العرب، التي زار حفتر أهمها قبل ثلاثة ايام، مصر العربية، وإلتقى برئيسها السيسي لتدارس التطورات على الأرض.

ومن الثابت أن مصر كان لها دور رئيس في دعم قوات حفتر منذ صعوده في صدارة المشهد الليبي، لا بل يمكن الجزم، ان المحروسة كان لها دور حاسم في وجود وصمود قائد المنطقة الشرقية. ولم تكن دول المغرب العربي بعيدة عن التطورات الليبية، وجلها يدعم بقوة وحدة ليبيا أرضا وشعبا ومؤسسات. لإن بقاء حالة الإنقسام والتشظي فيها يخدم القوى المعادية لها، ويعتبرها نقطة إرتكاز للإنطلاق منها ضدها، وضد امنها الوطني والقومي.

ومن موقع الدفاع عن وحدة وعروبة ليبيا وتطورها، فإن المصالح الليبية تحتم على كل القوى السياسية الفاعلة العمل على الآتي: أولا تغليب لغة الحوار والمسؤولية والمصالح العليا للشعب العربي الليبي على كل الحسابات الصغيرة والضيقة؛ ثانيا وقف نزيف الدم بين الأشقاء، والعمل على طرد وتطهير البلاد من الجماعات التكفيرية دون إستثناء؛ ثالثا تعزيز مكانة العملية الديمقراطية، والإندفاع نحو تجسير الهوة فيما بينها للإسراع في توحيد البلاد، وعدم السماح للقوى الغربية الإستعمارية، ومن يتساوق معها من إستغلال حالة التشرذم والإنقسام القائمة منذ عام 2011؛ رابعا وضع خطة وطنية شاملة للنهوض بتنمية الإقتصاد الليبي بعد إنتخاب الهيئة التشريعية الجامعة، وتشكيل حكومة مدنية مركزية، ومؤسسات وطنية تعمل على إعادة الجسور بين المحافظات الليبية المختلفة على طول وعرض البلاد، وإنضواء كل منتسبي المؤسسة العسكرية في جيش وطني واحد لحماية البلاد؛ خامسا إقامة علاقات ندية مع جميع الدول الشقيقة والصديقة وفق المصالح الليبية والعربية؛ سادسا وضع الجهود الليبية مع كل الدول في المنطقة والعالم لمحاربة الإرهاب بكل ألوانه وأشكاله، ودعم السلم والأمن الأقليمي والدولي.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط