كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعاطف "الافتراضي" مع غزة، والمسلسلات!

التعاطف "الافتراضي" مع غزة، والمسلسلات!

تاريخ النشر: 2025-03-02 | 12:33

التعاطف الافتراضي هو التعاطف عن بعد، وعبر وسائل التواصل وبالفُرجة المحمومة على الفضائيات بعقل أجوف وقلب متهيّج، بلا تفكر وبلا نتيجة.
لذا هو تعاطف مؤقت وزائل، ويأتي في إطار التوافق مع ذاك التعاطف الافتراضي مع حدث خيالي (شريط (فلم) أمريكي، هندي، مسلسل تركي…الخ).
التعاطف الافتراضي يظل افتراضيًا أجوفًا بلا قيمة حتى مع حدث حقيقي كالحال في مذبحة العصر والإبادة الجماعية التاريخية في غزة.
لا فرق بين خواء التعاطف الافتراضي مع الحدث المهول، وخواء التعاطف مع بطل مسلسل أوشريط سينمائي كما قلنا. إنه خيال في خواء في تنفيس بلا أي قيمه سوى المتعة الشخصية من جهة، أو الكذب على الذات أنني قدمت المطلوب مني بما يتعلق بالحدث الحقيقي، (وكفاني الله شر القتال) أو النضال أو القيام بأدنى مجهود.
إن التعاطف الافتراضي عن بعد، تعاطف أجوف، تعاطف كلامي، تعاطف متهيج متبدل، أنه تعاطف تنفيسي للذات لذا فهو مؤقت وزائل، وهو بقيمة صفرية إن لم يلحقه أو يعمّقه تعقل ببرنامج عمل سواء ذاتي أو جماعي مثابر ودائم وداعم.
التعاطف الحقيقي
التعاطف الحقيقي هو الموقف الكلامي الصلب والمتفهم بحق أشخاص وأحداث وكأنه منهم أوبينهم، وهو المرتبط بعمل دؤوب ودائم يؤثر ويشفي ويبلسم، مهما صغُر.
إنه موقف يستند لعقل ووعي وفهم لا يقف عند حد (الثرثرة) أو(جرّ الحكي) والأقاويل العقيمة مثل (ياحرام) (شايف ماذا يعملون بهم!) (الله يساعدهم)، (الحق على...).
إن التعاطف الحقيقي يعبر عن ذاته بالاحساس العميق نعم والتفهم، وبنسج الروابط الصحيحة مع الناس حتى لو كان المتعَاطَف معه بالبعيد عني أو عنك، ولا يتأتى ذلك الا بالعمل ثم العمل ثم العطاء بتقديم يد العون بالفكرة الناضجة، والاعلام والوعي والدعم المالي، والإعلامي الدعائي التعبوي الكثيف أفرادًا وجماعات أطرًا ومؤسسات، وفي ذات الرواية بل وفي في تخليد المأساة (ضرورة تخليد نموذج مذبحة العصر والإبادة الجماعية في غزة، ما هو واجب على مجموع الفلسطينيين والأمة) فلا تكون عواطف متبخرة بمجرد انتهاء الحدث، (أو المسلسل...) ويقوم الشخص المتعاطف افتراضيًا بالانتقال للمحطة الفضائية التالية!
العيش في الفقاعة والرضا
يشكل الشخص المتعاطف افتراضيًا في البعيد حول ذاته فقاعة من الرضا الحقيقي! لانه يعتقد أنه قام بما يتوجب عليه! من مجرد الشعور (المؤقت) بالتعاطف وربما ذرف الدموع أيضًا، ولربما يعبرعنه بالكلام والمواقف الافتراضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإن دخل خانة المرحلة الثالثة قد يعبر عنه بالتظاهر فشكل ما من أشكال المقاطعة المؤقتة أيضًا، أو مد اليد على الجيب (لمرة واحدة)، ومرتبط باللحظة فقط. وتظل الفقاعة المرتبطة بالتعاطف الافتراضي والرضا عن الذات والحدود الدنيا من التعبير قائمة ما يمثل معظم الناس الانفعاليين المتهيجين، الا إذا حصل تحول كلي في العقل والجسد والمشاعر والافعال وبطريقة مثابرة لا شك فيها. وهذا التحول يعني انتقال الانسان العادي الى مناضل.
التعاطف مع الذات، ومتحف عالمي للكارثة
يجب ألا نقبل قط بعملية التحويل النفسي للألم الفظيع والمعاناة والكارثة الى هباء (الله يرحمهم، ولكم طول البقاء..وانتهى) ونضعها وراء ظهورنا، كأنها لم تحدث!؟ تحت دعاوي استغلال فكرة الصبر (والحي أبقى من الميت) في غير محلها بترويض الناس المنكوبين على قبول دمارهم وانتهاء حياتهم الطبيعية بالبلد، وكأن شيئًا لم يكن!؟ وبالتالي عدم بكاء قتلاهم والجرحى! فلا يكون الفائز من ذلك بهذه الحالة سوى القيادة الفاسدة التي أدخلت مثل هذه المفاهيم المنحرفة في عقول الناس بجلال القداسة الموهومة والتفلت من الاعتراف والمراجعة والمحاسبة أو دفع الثمن.
إن إلغاء عملية التعاطف مع الذات للمنكوبين هي عملية تدمير نفسي بتحقير الألم الذاتي ودفعه للخلف وتحويل النظر للعكس أي نحو (نعيم البؤس)! وكأنه (قدر) وما بقائد فاسد العقل بقدر قط.
تحقير الألم للمنكوب وتحقير الذات وقمع الاحساس هو عمليا نزع انسانية الانسان.
هل عيش الحياة العادية فكريا وجسديا وعاطفيا وماليا بلا أدنى تغيير (صفحة وقلبت) يتسق مع فكرة التعاطف؟ سواء مع الذات أو الآخرين؟ أم أن التعاطف الحقيقي يفترض تغييرًا ذاتيا ودافعا للعمل وبالتالي تغير ببعض الافكار والمشاعر والعادات. نعم إنه كذلك للمنكوبين أنفسهم وللمتعاطفين في البعيد، ويجب أن يكون أشد إيلامًا للقائد المسؤول عن شعب مساءل عنه يوم القيامة.
في إبان الحدث الكارثي غير المسبوق، كارثة غزة العظمى ومذبحة العصر يفضل بعض فقراء التفكير تحويل التعاطف من (مع الذات) الى قضية أخرى! بتحويل النظر وحرفه ضد الآخرين! فيما الأجدر أن نتعاطف مع ذاتنا في غزة والضفة وفلسطين، ونركّز على ذلك بكل وضوح كفلسطينيين. ولا ننتقل الى الصفحة الثانية في الكتاب دون أن نسجل أن مذبحة العصر الكارثية هذه يجب أن تخلّد نعم، ولا نكف عن المطالبة بذلك حتى يحصل بمتاحف ومعارض ومزارات عربية وعالمية، وعبر آلاف التسجيلات والمسلسلات والشرائط (الأفلام) التي تدين المحتل ومرتكبي الإبادة الجماعية، والتعويضات...الخ، إنه أمر جلل، قضية، مشروع، ويستحق التخليد لهذه الاجيال والأجيال القادمة في العالم كلّه، أكرر في العالم كله، ولنرى ماذا سيفعل المتعاطفون افتراضيًا بهذا الشأن والقادة الفاسدون .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط