كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعامل السياسي مع حكومة الرأسين!

التعامل السياسي مع حكومة الرأسين!

تاريخ النشر: 2021-06-21 | 07:44

لقد سجل تشكيل "حكومة جديدة" لدى "الاحتلال" مشهداً جديداً في الواقع السياسي الإسرائيلي، فقد أنهى تشكيلها فصلاً بائساً من سيطرة "ناتنياهو" على الحكم، لكن إن كانت هذه هي الميزة الوحيدة لهذه "الحكومة"؛ فكيف ننظر إليها؟ وكيف يمكن التعامل معها؟
ربما يمكن القول بأن الباحثين قد أسهموا في الحديث حول "الحكومة" ـ ذات الرأسين ـ ولكن يجدر بي الإشارة إلى بعض الملاحظات الخاصة حولها، لعلي أبلغ القصد في الإجابة على السؤال؛ كيف يمكن التعامل معها؟
قد لا يبدو غريباً في شيء لو نظرنا إلى هذه "الحكومة" بأنها: تأمرية، وظيفية، وقابلة للبقاء فترة في الحكم رغم التناقض!
فهي تأمرية، لأنها نتيجة مؤامرة "داخلية ـ خارجية" للتخلص من "ناتنياهو"، جرى تدبيرها بليل، فجمعت كل من لا يمكن جمعه، ولكنهم موحدون في هدف الخلاص من "الملك"!
وبالتالي فأن صفة التأمر هي لصيقة بها، وستكون علامة فارقة في كافة أعمالها!
أما الصفة الثانية، أنها وظيفية ـ أي أن من أنشأها قد حدد لها وظيفة معينة لن تخرج عنها، وهي الكف عن إشعال الحرائق في الشرق الأوسط، والحفاظ على الهدوء المنشود في المنطقة، مقابل ضمانات الحماية والرعاية داخلياً وخارجياً، خاصة وأننا نذكر بأنها جاءت بعد العدوان الأخير لـ "ناتنياهو" على الفلسطينيين في كل فلسطين التاريخية، والذي ارتدت نتائجه بشكل سلبي كبير على "الكيان" في الداخل والخارج، فلا بد من الترميم!
فيما يخص الصفة الثالثة، وهي قابليتها للبقاء فترة في الحكم، بالرغم من كم التناقضات الهائلة للمصالح والمركبات الفكرية الخاصة بأطرافها.
لكن كون "ناتنياهو" لا زال يُشكل تهديداً لهذه الحكومة، وأن هناك رغبة عارمة في صدور "شركاء الحكم" في الزعامة والسلطة، ولأن هناك الإشراف والدعم الخارجي القادم عبر الأطلنطي سيكتب لها البقاء مما دامت تسير وفق بروتوكول التشكيل!
قد يبدو المشهد للناظر سريالياً بعض الشيء، ويحتاج إلى تفسير!
من أين يأتي الهدوء؛ والتهديد بجولة قادمة من العدوان على غزة؟ ومسيرات المستوطنين تشتد عنفاً في الضفة!
بل قل وصلت إلى التطاول على مقام رسول الإنسانية ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولم يتوقف تدنيس الأقصى!
وماذا عن الاعتداءات المتكررة على أسرانا الأبطال في المعتقلات، وممارسة القمع والأبارتيد يتزايد في المجتمع العربي في الداخل، وسور "أدريان" المفروض على الفلسطينيين في القطاع!
كل هذا وأكثر صحيح، ولكنه فقاعة على سطح الماء، أوشكت أن تزول فرضها الواقع السياسي، ولا أقبل هكذا تبرير!
لكن دعنا ننظر إلى تغيير "مسيرة "الأعلام" لدى الاحتلال، فقد وافقت "الحكومة الإسرائيلية الجديدة" على تعديل في مسار المسيرة السنوية التي تحيي "ذكرى الاستيلاء الإسرائيلي" على القدس الشرقية في حرب 1967.
ومسألة ثانية هي صدور تعليمات لجنود "جيش الاحتلال" بالكف عن اقتحام منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية في ساعات الفجر والليل لمجرد معرفة من ينام فيها او لجمع معلومات عامة عن سكانها. وقد كان ذلك بموجب تنويه من الخارجية الأمريكية!
أيضاً؛ التطور الحادث في شأن "المنحة القطرية" للقطاع، والحديث آلية جديدة متفق عليها لتسهيل تحويل الأموال إلى غزة عبر الأمم المتحدة.
كذلك، ما أشار إليه "حسين الشيخ" عبر صفحته على توتير من علامات تخفيف الحصار على غزة، حيث قال: "ما تم السماح به اليوم نأمل ان يكون مقدمة لرفع الحصار بشكل كامل عن اهلنا هناك"!
وأخيرا، الحديث حول النقاش الذي ستخوضه "الحكومة" بشأن "أموال المقاصة الفلسطينية!
لا شك أن كل ذلك، لم يكن "لفتة إنسانية" لـ "حكومة الاحتلال"، ولكنها جاءت بإيعاز من الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك جاءها الشكر العملي والمباشر رداً على ما أسلفت! فكان هناك الجائزة الأولى، "واشنطن تؤكد رسميا مساهمتها في تجديد مخزون صواريخ القبة الحديدية لدى إسرائيل"، أما الجائزة الثانية فكانت دولية النكهة قدم لها "غوتيريش" الأمين العام للأمم المتحدة، والذي حظي بالولاية الثانية لمنصبه، بأن " يرفض إدراج "جيش الاحتلال" على اللائحة السوداء لمنتهكي حقوق الأطفال"!
وهنا نأتي للإجابة على السؤال الرئيسي لمقال اليوم، كيف يمكن التعامل مع "حكومة الرأسين؟!
ربما الأمس قدم لنا نموذج عن "التعامل المباشر" لهذه "الحكومة"، وأقصد هنا "قضية تطعيمات كورونا"، والقضية بالنسبة لي من البداية ليست مؤامرة على الشعب، ولا هي تجارة بأرواح البشر، ولا كافة هذه النكافات الحزبية المقيتة!
ولكنها تعود إلى الاستعجال، وقبول بعض النصائح من أطراف دولية بدعوة "بناء الثقة" دون دراسة كافة أبعاد القضية، والرجوع للمختصين، فقد قلنا بأن هذه "الحكومة" برأسين، وأنها تأمرية!
لذلك، من الأفضل عدم التعامل المباشر معها دون الكفلاء، والاتفاقات المكتوبة، لكلا الرأسين في الحكم، فما يقبل به "يائير لابيد" زعيم "حزب هناك مستقبل" لا يقبل به "نفتالي بينيت" زعيم "حزب يمينا المتطرف"!
وإذا أضفنا إلى ذلك أن سقفها "تحقيق الهدوء" وليس تحقيق السلام في الفترة المنظورة، فلا مجال للتعاطي مع آمال كاذبة، وحتى خطوات "بناء الثقة" يجب أن تكون محدودة، ومنضبطة، ولا تتجاوز الأعراف الدبلوماسية والسياسية تجنباً لأي هزات داخلية غير محمودة العواقب.
ومما لا شك فيه أن خطوات "بناء الثقة" داخلياً، والتي تجري ـ بحمد الله ـ على قدم وساق قد أزعجت "الاحتلال" وأذنابه، فكانت "الصرخة الجوفاء" "أدركوا المؤامرة"!!

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط