كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعاون الإسلامي حضور لافت ضد الاعتراف بارض الصومال

التعاون الإسلامي حضور لافت  ضد الاعتراف بارض  الصومال

تاريخ النشر: 2026-01-15 | 14:21

منذ اللحظات الأولى، انخرطت منظمة التعاون الإسلامي في مواجهة القرار الإسرائيلي بالاعتراف بجمهورية أرض الصومال الانفصالية، مصدرةً بياناً بالتزامن مع الاعتراف نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ثم عُقد اجتماع للجنة التنفيذية للمنظمة بداية كانون الثاني/ يناير، تضمن معالم ومحددات الموقف العام من القرار الإسرائيلي، خصوصاً في بعده الفلسطيني المتعلق برفض التهجير القسري لأهل قطاع غزة إلى الإقليم الانفصالي. فيما بعد، سجلت المنظمة موقفاً قوياً ضد زيارة وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر إلى هرجيسا، عاصمة الإقليم، الأسبوع الماضي، مطالبة تل أبيب بسحب اعترافها، وداعية العالم للتعامل معه كأنه لم يكن، مع تأكيد بالطبع وحدة وسلامة وسيادة أراضي جمهورية الصومال الفدرالية.

كذلك، كانت الدعوة إلى اجتماع رفيع المستوى، يوم السبت، بحضور وزراء خارجية الدول الأعضاء للنظر في حيثيات وتبعات القرار الإسرائيلي، وتبني السياسات المطلوبة والضرورية حياله في أبعادها الصومالية والفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية، بينما كان لافتاً ظهور نواة تكتل عربي إسلامي داخل المنظمة من الدول المعنية والفاعلة بشؤون الصومال والقرن الإفريقي والبحر الأحمر، يضم بشكل أساسي السعودية ومصر والسودان واليمن إلى جانب تركيا، الحاضرة بقوة في الصومال كما في قضايا عربية وإسلامية وإقليمية عديدة أخرى.

 

 

استيقاظ العالم العربي

إذن، انخرطت منظمة التعاون الإسلامي وعلى نحوٍ لافت في مواجهة قرار إسرائيل الاعتراف بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة ومنذ اللحظات والساعات الأولى، وتطور موقفها مع الوقت وصولاً إلى عقد اجتماع رفيع المستوى لوزراء الخارجية السبت، للنظر في السياسات الواجب اتباعها، علماً أن هذا يندرج ضمن حضور تدريجي لكن متواصل للمنظمة في الفترة الأخيرة. 

إذن، استيقظ العالم الإسلامي من السبات، وفق تعبير وزير الخارجية التركية هاكان فيدان مساء الجمعة، تجاه القضايا العربية والإسلامية، تحديداً حرب غزة والقضية الفلسطينية التي عقدت المنظمة قمة لها بعد أسابيع قليلة من بداية الحرب، ثم شكّلت لجنة رفيعة المستوى لزيارة العواصم الكبرى والتأثير عليها والتي مثّلت نواة لما بات يعرف بالإطار الثماني العربي والإسلامي الحاضر بقوة في جهود وقف إطلاق النار بغزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل نزيه وأمين وبما يتماشى مع المصالح والحقوق الفلسطينية.

وبالعودة إلى الصومال وكتعبير عن حضور المنظمة المتزايد، فقد تطور وتصاعد موقفها بمواكبة الحدث ببيانات ومواقف قوية واجتماع على مستوى المندوبين بمقر المنظمة -مدينة جدة- ثم لوزراء الخارجية، بينما تشكل داخل المنظمة ما يشبه التكتل لدول عربية وإسلامية مركزية وفاعلة يشمل السعودية ومصر والسودان واليمن وبالطبع القيادة الصومالية الشرعية إلى جانب تركيا لمواجهة الخطوة الإسرائيلية وتحجيم تداعياتها وافشال أهدافها.

 

تنبه عربي إسلامي

بتفصيل أكثر، ثمة شعور عربي وإسلامي راسخ بخطورة الوجود الإسرائيلي بالصومال بحد ذاته، وتنبه لخلفياته التاريخية بما يخص فكرة رئيس الوزراء المؤسس دافيد بن غوريون حول تشكيل حزام مساند وداعم للدولة العبرية يشمل تركيا وإيران وإثيوبيا، يحيط بالعالم العربي ويستنزفه ويشغله عن مواجهة احتلالها لفلسطين، مع الانتباه إلى أننا أمام ما يشبه التحديث لفكرة بن غوريون عبر تشكيل الحزام ولكن من جمهوريات وكيانات انفصالية بالعالم العربي نفسه. 

بالسياق ثمة تنبه عربي وإسلامي لمخاطر الخطوة الإسرائيلية الأخيرة وتداعياتها الجيوسياسية والاستراتيجية لجهة تشجيع النزعات والمشاريع الانفصالية في العالم العربي والإسلامي، عبر تشجيع الأطر الداعية لها في سوريا والصومال واليمن والسودان، لتشكيل حزام مدعوم إسرائيلياً يمثل خنجراً في خاصرة الأمن القومي العربي والإسلامي.

ثمة يقظة خاصة تجاه "الخنجر الإسرائيلي" في القرن الإفريقي وباب المندب والبحر الأحمر "العربي"، وهي منطقة حساسة يمر عبرها ثلث التجارة العالمية، ومثلت ولا تزال عمقاً استراتيجياً للأمن القومي العربي والاسلامي.

بالطبع ثمة يقظة كبيرة تجاه البعد الفلسطيني في الخطوة الإسرائيلية الأخيرة لجهة تهجير أهل غزة إلى إقليم أرض الصومال، في انتهاك واضح لخطة ترامب واتفاق وقف إطلاق النار، لضمان بقاء غزة أو نصفها على الأقل كأرض محروقة خالية من أهلها وربما إحياء مشاريع الضمّ والاستيطان في سياق إغلاق الباب أمام الأفق والمسار نحو الدولة وتقرير المصير، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية برمتها.

 

المؤامرة المعلنة

لابد من الاشارة كذلك إلى السعي الصومالي الرسمي المدعوم عربياً وإسلامياً لمنع تحقيق الأهداف الثلاثة "المؤامرة المعلنة" من الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة والمتضمنة "إضافة الى تهجير الغزيين" انضمام الإقليم إلى الاتفاقيات الإبراهيمية التي تجاوزها الزمن وباتت مجرد وسيلة دعائية أو علامة تجارية وتشجيع وإغراء أميركا- ترامب على إجراء تنفس صناعي لها وإقامة قاعدة عسكرية "إسرائيلية" بميناء بربرة الاستراتيجي قبالة اليمن وباب المندب ومدخل البحر الأحمر "العربي".

بناء على ما سبق، وحسب مصادر مطلعة بحث اجتماع السبت اتخاذ خطوات عملية متعددة الاتجاهات لإفشال الخطوة-المؤامرة الإسرائيلية، مع حزمة دبلوماسية وسياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية لدعم الحكومة المركزية والشرعية بجمهورية الصومال، علماً أنها فدرالية أساساً حيث يتمتع إقليم أرض الصومال بحكم ذاتي واسع جداً ولا يحتاج إلى الانفصال. 

 

إجهاض المشاريع الانفصالية

إلى ذلك ثمة مساعي وخطط لمحاصرة الخطوة الإسرائيلية إقليميا،ً عبر إجهاض المشاريع الانفصالية في سوريا واليمن والسودان، ودعم الحكومات والكيانات الشرعية هناك، وبالتالي تشكيل حزام دبلوماسي عربي وإسلامي ضد الخطوة، ليس إقليمياً فقط وإنما دولياً كذلك مع إقناع القوى الكبرى ودفعها إلى معارضة الخطوة الاسرائيلية والنأي عنها.

ليس بعيداً عن الصومال والخطوة –المؤامرة الإسرائيلية العلنية فقد أثبتت التطورات الأخيرة باليمن وإجهاض وحسم المشروع الانفصالي هناك حقيقة أننا نعم، نملك قدرات كبيرة كعرب ومسلمين، وفي حال استمالة "الولايات المتحدة الأميركية، القوة العظمى العالمية الوحيدة تقريباً، أو على الأقل تحييدها وهو ما ذهب إليه أصلاً الرئيس ترامب ما يعني تمكين دول المنطقة وشعوبها من الدفاع عن مصالحها ومحاصرة وتحجيم النفوذ الإسرائيلي وهو ما ذهب إليه كذلك هاكان فيدان في تصريحات الجمعة.

في الأخير ثمة فهم عربي واسع لخلفيات وأهداف الخطوة الإسرائيلية وضرورة عدم الاكتفاء بالأقوال بل الأفعال تجاهها بدعم المنظمة الإسلامية خاصة تركيا المعنية مباشرة والحاضرة أساسا بالصومال والسودان وبشكل ايجابي متعدد الجوانب مع انفتاح على التعاون والعمل مع السعودية ومصر وقطر على قاعدة تكامل القدرات  الواسعة والمتنوعة ودمجها في استراتيجية موحدة مدعومة دولياً لتوضح دلالات ومخاطر الخطوة الاسرائيلية ثم افراغها من مضمونها وافشالها عملياً على الأرض خاصة فيما يتعلق بتهجير الفلسطينيين والقاعدة البجرية بميناء بربرة بينما باتت الاتفاقيات الابراهيمية ميتة سريرياً ودعائية ومجرد علامة تجارية فاشلة تسويقياً.  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط