كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعريف العربي للديمقراطية

التعريف العربي للديمقراطية

تاريخ النشر: 2020-11-05 | 10:09

د. علي محمد فخرو
د. علي محمد فخرو

هناك محاولات متنوعة ومستمرة ومتصاعدة، خارجية وداخلية، لإشغال الإنسان العربي، وعلى الأخص الشابات والشباب، بالظرفي والمؤقت والعابر، حتى لا يكون لديه الوقت للتركيز على الثابت والجوهري. ولذلك فما إن تنطفئ نار في مكان، حتى تشعلها تلك الجهات في مكان آخر، تساعدها في كثير من الأحيان غوغائية مفتعلة باسم الدين أو المذهب أو الكرامة الوطنية أو غيرها من الشعارات المنفِّسة للاحتقان الدائم في الإنسان العربي.

من بين الثوابت التي يجب ألا تغيب عن المسرح العام ولا ليوم واحد، فكراً ونقاشاً ونضالاً، موضوع انتقال المجتمعات العربية إلى نظام سياسي اقتصادي ديمقراطي عادل. ولأنه لا يوجد تعريف واحد لكلمة الديمقراطية، ولا منهج واحد لتطبيقها، ولا فهم واحد لنوع ارتباطها بكثير من الكلمات السياسية الرائجة، من مثل الشورى والحرية والفردانية والعلمانية والرأسمالية إلخ... فإنه من الضروري أن يوجد نقاش عام في مجتمعات العرب يأخذ بعين الاعتبار، قبولاً أو رفضاً أو نقداً وتعديلاً، تراثهم التاريخي الاجتماعي والثقافي والسياسي، وواقعهم الوطني والقومي الحالي، وعلى الأخص تجاربهم المريرة منذ بدء استقلالهم الوطني.

وحتى يدرك شباب الأمة، وعلى الأخص من القابضين على الجمر وحاملي مسؤولية الالتزام الوطني والقومي، مقدار تعقُّد الموضوع، دعنا نحاول مراجعة التعريفات التي أعطيت لكلمة الديمقراطية عبر التاريخ. لقد بدأت كتركيبة كلامية فلسفية، بمعنى حكم الجماهير، من قبل بعض فلاسفة اليونان. ولكن أفلاطون رفضها في الحال، إذ اعتبر أن ذلك التعريف سيعني حكم الفقراء والجهلة للمتعلمين وقادة المعرفة. وتبعه الفيلسوف أرسطو، فرأى أنها يجب أن تعني الحكم الصالح، حيث تحكم أقلية، ولكن برضى الأكثرية. وهكذا، ومن البداية، أدخلت أرستقراطية حكم الأقلية في نظام حكم، قصد به أن يكون حكم الأكثرية لشؤون حياتها العامة. ومنذ ذلك الوقت أصبحت الديمقراطية تعني كل شيء لكل الناس، وذلك حسب تعريفها ككلمة بمختلف اللغات البشرية. ولذلك فليس بمستغرب أن تلحق بالديمقراطية عبر القرن العشرين صفات تقود إلى طرح شعارات ديمقراطية الرئاسة، أو الديمقراطية الأساسية، أو الديمقراطية الموجهة، أو الديمقراطية العضوية، أو الديمقراطية الانتقائية، أو الديمقراطية الجديدة، أو الديمقراطية الشعبية. ولا يتسع المجال لذكر أسماء وظروف وتعريفات البلدان التي طرحت تلك الشعارات في كل أنحاء العالم، ومنها بعض بلاد العرب، سواء أكانت بنوايا صادقة أم بنوايا انتهازية غوغائية.

وحتى تزداد الصورة تعقيداً، طَرح كُتّابٌ وقادة سياسيون تعريفات وتوصيفات لا حصر لها ولا عد: «حكم الأغلبية»، «رضى الأغلبية»، «سلطة الإرادة العامة»، «الحكم الدستوري». وأثار البعض المخاوف بشأن طغيان وديكتاتورية الأغلبية أو الغوغاء. واشترط البعض حق التصويت لمن أنهوا التعليم الثانوي كحدٍّ أدنى. وأصرَّ البعض على أنه لا ديمقراطية حقيقية بوجود حكومة كبيرة. وخوفاً من جمودها، شدد البعض على أن الديمقراطية ليست عقيدة أو نظرية فلسفية، وإنما هي منهاج تنظيمي للقوانين ولمؤسسات المجتمع من أجل السلام الأهلي. ولم ينس البعض موضوع العقد الاجتماعي الشهير فيما بين الناس وسلطة الحكم.

وفي المدة الأخيرة، وبسبب إعراض الكثيرين عن المشاركة في الانتخابات، اقترح البعض أن تكون المشاركة في الانتخابات إجبارية بالقانون، حتى لا تنقلب الديمقراطية إلى حكم بإرادة أقلية مهتمة وبقبول من أكثرية غير مهتمة.

وفي بلاد العرب، أقحم البعض موضوعَي طاعة ولي الأمر والشورى، المختلف حول فهمها وتفسيرهما عبر تاريخ العرب كله، في قلب المناقشات بشأن الديمقراطية، لينتهي الأمر بانقسامات حادة حول هذا الموضوع.

لنتذكر أننا اقتصرنا على الحديث عن تعريفات وفهم الديمقراطية على مستوى مختلف البلدان والثقافات والأنظمة السياسية. وذلك من أجل إبراز التطبيقات غير المتماثلة والتي لها تأثيرات هائلة على ممارسة الديمقراطية في الواقع الإنساني. ولا نحتاج للتأكيد أننا لا نقصد من إبراز تعقيدات المشهد، القول بأدني شك أو تردد بعدم أهمية الانتقال إلى النظام الديمقراطي، أو الإيحاء بتأجيل ذلك الانتقال. إذ لا يوجد حلُّ لإخراج العرب من تخلفهم التاريخي ما لم يتضمن الديمقراطية كجزء أساسي من مكوناته.

وهذا ينقلنا في الحال إلى ما طرحه البعض من مفكري وكُتّاب العرب حول تشابك وتفاعل الموضوع الديمقراطي مع النسيج الاجتماعي والتركيب السياسي وثوابت الثقافة وسلوكيات الفرد في أرض العرب. وهو ما سيكون موضوعاً لمقال مستقبلي آخر.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط