كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعليب السياسي ودوره في تكميم العقول داخل مجتمعنا الفلسطيني

التعليب السياسي ودوره في تكميم العقول داخل مجتمعنا الفلسطيني

تاريخ النشر: 2021-09-15 | 07:59

كثير من الأحيان مايشتهي أحدنا أن يجد جليساً يحمل في خلجاته أيديولوجية فكرية تلمس شيئاً ولو بسيطاً من تلك التي كانت لدى أسلافنا غير المفكرين، شيئاً يجذب الأذهان للمعنى الحقيقي للعقل المفكر الناقل لكل من الخبرات الحقيقية و التجارب الحياتية و المصطلحات البناءة للذات المغذية للروح و الرامية للمستقبل. وليس أي مستقبل، إنه مستقبل وطن على أرض تصنعه أجيال.
 و في ظل انه قد ذهب الوطن و سُلبت الأرض وضاعت الأجيال، فقد يمر زمناً طويلاً دون أن ينعم أحدنا بمصادفة ذلك الجليس المقصود، وإن تسابقت أسماء مفكري اليوم و تزاحمت، فسوف يظل الشعور بأن أحداً من بينهم لم يرتق بعد لأدنى المستويات الفكرية التي كان عليها ويحملها أحدهم في زمن أسلافنا، مره أخرى " من غير المفكرين " .
وكما هي العادة، تبقى السياسة هي المَنْفَذ الوحيد لتحقيق مصالح دول القوى العُظمى، حتى لو كان ذلك على حساب إنهيار دول أخرى اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ...إلخ، وهذا قد يكون من الصعب تحقيقه إذا ما كانت تلك الدول المعرضة للانهيار تمتلك شريحة كبيرة من أبنائها يتصِفُون بأنهم اصحاب عقلٍ وفكر، ولنا أن نرى ذلك جلياً لدى الدول التي قاومت الاستعمار ونهضت بعد احتلال طال أراضيها لسنوات طويلة، وعند قراءة مستفيضة للمجريات التي حدثت في معظم تلك الدول التي إنتزعت حرياتها من بين أنياب الإستيطان" أياً كانت تلك الدول المستعمرة"، نجد أن لمفكري ومثقفي تلك الدول المعتدى عليها الدور الأعظم في طرد الدول المستعمرة و اجتثاث جذورها من داخل أعماق بلادهم، وهناك العديد العديد من المواقف التي سجلها تاريخنا العربي في العديد من الدول التي تعرضت للاحتلال والاستعمار تثبت ذلك.
وفي نفس الصعيد، لم تكن إسرائيل كدولة مغتصبة أو كجاليات صهيونية منتشرة في جميع دول العالم " قبل وعد بيلفور " بعيدة عن المشهد الاستيطاني التي نفذته دول العالم الأول بحق الدول النامية بعد كل من الحرب العالمية الأولى و الثانية، بل أنها قامت بدراسة تلك التجارب الاستيطانية وتحليلها بشكل معمق، والوقوف جيداً عند أسباب فشلها وعدم تحقيق أي من خططها و أهدافها، ولعلهم بذلك خلصوا إلى العديد من الحقائق التي قادتهم بطبيعة الحال إلى ايجاد بدائل فعالة تقودهم الى تنفيذ خططهم الاستيطانية بشكل أكثر ضمانة فيما يتعلق بتحقيق اهدافهم مستعينين بذلك على خطط طويلة المدى قد نجد في أيامنا هذه نجاحاً واضحاً في تحقيق العديد من اهدافها مثل نقل السفارات للقدس و التطبيع العلني مع العديد من الدول العربية و التوسع المخيف في ملف الاستيطان بالاضافة إلى ما تم الإعلان عنه مسبقاً فيما يتعلق بصفقة القرن.
ولما كان الفلسطينيون يتمتعون قديماً بعقلية وطنية تتبنى بالدرجة الأولى مبدأ التحرير، تحرير الأرض والعرض من خلال ممارسة العمل النضالي فكراً و عملاً، وكان في سبيل ذلك تجمعهم ثقافات و معتقدات وانتمائات وطنية لا شائبة فيها ولا مصلحة، يؤمنون بأنه حتى يتم تحقيق أهدافهم الوطنية لا بد أن يتم تغليب مصلحة الوطن على مصالحهم الحزبية أو الشخصية، حينها فقط كانت فلسطين بسواعد هؤلاء الرجال و هممهم حاضرة في أذهان و قلوب كل عربي ومسلم في العالم، هذا بالاضافة إلى حضورها كبلدٍ مقاوم صلب للظلم و الاحتلال والاستيطان.
لقد علم قادة اسرائيل ذلك، وفهموا جيداً ان هناك عقل مقاوم لمخططاتهم الاستيطانية بثقافة و فكر له قوة تأثيرية أكبر من تلك التي تحدثها البندقية، فالبندقية التي يوجهها فكر وتصوبها ثقافة تحقق ما لم تستطيع تحقيقه بندقية يقود زنادها غير ذلك، ساعدهم في ذلك خبراتهم السابقة والتي تم الاشارة اليها فيما يتعلق بما حققته الدول التي تعرضت للاستعمار واستطاعت بفكر رجالها الوصول الى التحرر، فتأكدت أن السبيل الأوحد لنجاح خططهم الاستيطانية واهدافهم الاستعمارية هو الاطاحة بهم فكرياً و ثقافياً، وذلك من خلال تغيير طبيعة أفكارهم واستبدال ثقافاتهم الوطنية بثقافات متعلقة بمصالح حزبية و شخصية، وهذا ما تم الإعمال عليه من خلال إعادة صيانة العقول وتعديل ما بداخلها بما يخدم الهدف الاسرائيلي العام والمتعلق بدولتهم وديمومتها واستمرارها اقليمياً ودولياً.
ولعل المحركات السياسية التي يملك زمام امورها اللوبي الصهيوني كان مساعداً قوياً في تنفيذ ذلك وتحقيقه، فلو نظرنا اليوم في سياسة أي دولة في العالم لوجدنا أن اسرائيل حاضرة بين سطورها، سواء فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي أو التكنولوجي او الاجتماعي...إلخ، أو بما يتعلق بالدبلوماسية الدولية التي تفرضها العلاقات السياسية بين دول العالم الأول. 
وقد ساعد ذلك كله، وغيره الكثير في نهاية الأمر إلى حصر الفكر السياسي لدى قادتنا الفلسطينية، وجعلهم ينفذون خططهم و آليات عملهم الوطنية داخل صندوق مغلق يتم التحكم بحجمة و مساحته وفضاء افكار المقيمين بداخلة خارجياً .
وهكذا أصبحت السياسة تتحكم ليس بمصير شعب وحسب، وانما بطريقة تفكيره وحجم ثقافته، حتى أصبحنا كما يقول الكثيرين... "نحن شعبٌ يملك المتعلمين و يفتقر للمثقفين و المفكرين".

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط