كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعلية الضريبية على بعض السلع في غزة بين حماية وجباية

التعلية الضريبية على بعض السلع في غزة بين حماية وجباية

تاريخ النشر: 2022-09-29 | 12:56

شهدنا في الأشهر الأخيرة حديث حول تعلية ضريبية جديدة تم فرضها على عدد من السلع المستوردة لوجود منتج محلي بديل لها، كما شهدت الأيام الأخيرة اعتصام من قبل بعض المستوردين لهذه السلع احتجاجاً على التعلية الضريبية التي تم فرضها، وعبروا عن غضبهم واستيائهم من هذه القرارات التي يرون أنها ستسبب بإيقاف أعمالهم وعدم قدرتهم على تحمل التكلفة الإضافية، لذا سنقوم في هذا المقال بتناول مبررات وزارة الاقتصاد لهذه التعلية الضريبية على بعض السلع وكذلك سنقوم بالتعقيب عليها.
بداية نظراً لظروف الانقسام فإن لجنة متابعة العمل الحكومي في غزة يقع ضمن صلاحياتها تحديد الرسوم في قطاع غزة وتعديلها الاعفاء منها أو إلغاؤها وفق شروط وردت في البند العاشر من المادة الثالثة لقانون لجنة متابعة العمل الحكومي رقم (4) لسنة 2021م، وهذا المقال لن يتناول الجانب القانوني لهذا الموضوع.
ترى وزارة الاقتصاد في غزة بأن التعلية التي فرضتها على 24 سلعة في قطاع غزة من أصل 500 سلعة يتم إدخالها من المعابر جاءت بسبب وجود سلع محلية ذات جودة مرتفعة تستطيع أن تغطي السوق المحلي خاصة في مجال الملابس والنسيج، وبعض هذه السلع حاصلة على شهادات الجودة العالمية الايزو.
وفي إطار دعم الصناعات المحلية تقوم وزارة الاقتصاد بإعفاء المصانع المحلية من الرسوم الجمركية بنسبة 100% على مدخلات الانتاج في حال تقديم كرت مخزن، ويتم اعفاء 50% في حال عدم تقديمها، كما تخفض فاتورة الكهرباء للمصانع بقيمة 20%، ويتم توفير خط بديل دائم 24 ساعة للمصانع التحويلية أيضاً، بالإضافة للعديد من الخصومات على الترخيص الصناعي والاعفاءات الأخرى التي تقدمها الوزارة.
وتقول الوزارة بأن المصانع المحلية تساهم في تشغيل آلاف الأيدي العاملة، وبفضل القرار الأخير تضاعفت فرص التشغيل وذلك بشهادة أصحاب المصانع نفسهم، ويمكن أن نلمس ذلك في الإعلانات المتكررة لمصانع الخياطة لطلب عاملين جدد.
وتقول الوزارة أنها قبل اتخاذ قرارات التعلية الضريبية الأخيرة عقدت عدد من الاجتماعات مع الغرفة التجارية واتحاد الصناعات ضمن لجنة خاصة بوزارة الاقتصاد لدراسة القرار وتم اختيار الأصناف بالتوافق.
ومن ناحية أخرى ترى الوزارة بأن التجار المستوردين لا يتأثرون بهذا القرار نظراً لقدرتهم على استبدال المنتجات المستوردة بالمنتجات المحلية، أو العمل على اختيار أصناف أخرى ليس لها بديل محلي، ويمكنها التعامل مباشرة مع أصحاب المصانع المحلية لتسويق منتجاتهم، وبذلك تتحقق التكاملية بين التاجر والمصنع، والعديد من المستوردين قاموا بالتوافق مع المصانع وتم استبدال منتجاتهم المستوردة بالمحلية وهذا الأمر حصل في قطاع المنتجات البلاستيكية.
كما تؤكد الوزارة أن القرارات الأخيرة جاءت في سياق الحماية ولم تحقق أي زيادة في الجباية لأن الحكومة تتطلع إلى الآثار الاقتصادية في المدى المتوسط والبعيد لهذه القرارات وتأثيرها الإيجابي على مؤشرات الاقتصاد الكلية في قطاع غزة.
ويرى الأكاديمي المختص في الشأن الاقتصادي الدكتور محمد بربخ بأن هذه القرارات أعادت النشاط إلى 240 مصنع خياطة يعمل فيها حوالي 8,000 من الفنيين والعمال، ولدى هذه المصانع القدرة على تغطية احتياج السوق المحلي في مجال الزي المدرسي والبنطلون الجينز بنسبة 70%، والزي الشرعي "الجلباب والعباية" بنسبة 80%، ويضيف بأن هناك تزايد واضح في الأيدي العاملة خاصة في مجال الخياطة، حتى أن اتحاد صناعة الملابس والأنسجة قام في الأيام الأخيرة بالإعلان عن فرص تدريب للراغبين في مجال الخياطة، وهناك مصانع جديدة تفتح في هذا المجال.
ويرى صاحب أحد مصانع الخياطة في مدينة رفح بأنه يدعم قرارات وزارة الاقتصاد الأخيرة على الرغم من اعتراضه على الكثير من قرارات الوزارة السابقة، لأنها أعادت الحياة إلى مصنع الخياطة الذي يمتلكه، بعد أن كان يستورد الملابس الجاهزة من الخارج، ويضيف بأن تكلفة انتاج الزي المدرسي محلياً في غزة هذا العام كانت أقل من تكلفة استيرادها من الخارج، ويرى أن بعض المستوردين الذين يعترضون على هذه القرارات كانوا على علم مسبق بها، ومنهم من كان يحتكر بعض المنتجات التي يستوردها من الخارج.
من خلال متابعتنا واستمزاج الآراء المختلفة والنقاشات التي جرت من ذوي العلاقة نرى أن ما قامت به وزارة الاقتصاد من قرارات جاء في إطار تعزيز دعم المنتج المحلي مما سينعكس بشكلٍ إيجابي على معدلات التشغيل والإنتاج، ولكن كان هناك قصور لدى الوزارة في الخطة الإعلامية المرافقة لهذه التعلية الضريبية، وظلت النقاشات والأحاديث في إطار ضيق، كما لم تقوم الوزارة بنشر المعلومات والبيانات المتعلقة بقرارات التعلية الضريبية وأسبابها على صفحتها الالكترونية واكتفت ببعض التصريحات واللقاءات الإعلامية للمسؤولين بالوزارة أو البيانات الصحفية، كما لم توسع الوزارة النقاشات لتشمل كل الأطراف ذوي العلاقة وخاصة المواطنين وبعض فئات التجار.
ونرى أن على الوزارة القيام بالإفصاح عن سلسلة صنع القرار، وتطوير موقعها الالكتروني، ونشر تقارير الوزارة الدورية والإحصاءات المختلفة عبر الموقع، وأن يكون هناك دراسات دورية لتقييم قرارات الوزارة، وخاصة المتعلقة بسياسات حماية المنتج المحلي، لأن هذه الوثائق مهمة لتعميم المعلومة، ولتعزيز ثقة الناس بالقرارات المتخذة من جهة وبالوزارة من جهة أخرى، كما تعزز علاقة الوزارة بالمؤسسات العاملة في مجال المساءلة المجتمعية ومكافحة الفساد، وكي لا تظل الوزارة في موضع اتهام بأنها تفرض الرسوم والضرائب لأجل الجباية وحسب الحاجة إلى توفير إيرادات إضافية.
خلاصة القول أن الإجراءات التي قامت بها وزارة الاقتصاد مقدرة في اطار حماية المنتجات المحلي وسيكون لها أثراً إيجابياً على المؤشرات الكلية للاقتصاد في غزة، ولكنها تحتاج إلى تدعيمها بالوثائق وتوسيع دائرة النقاش من ذوي العلاقة، وكذلك مراجعة دورية لهذه القرارات للحفاظ على حقوق المستهلك بالحصول على منتجات بأسعار معقولة وذات جودة عالية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط