كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعليم الجامعي بين التسليع والاحتكار

التعليم الجامعي بين التسليع والاحتكار

تاريخ النشر: 2016-04-04 | 19:08

يعد تسييس التعليم في بلدنا إشكالية كبرى، فقد أصبح لكل تنظيم جامعة أو أكثر لاسيما التنظيمات الكبيرة. ولا يمكن الحديث عن تعليم أكاديمي مهني في ظل تفريخ جامعات وكليات استغلت حالة الانقسام، لتؤسس لحالة إحلال واستبدال لجامعات أخرى على أسس حزبية. حيث نسمع كل يوم عن جامعة أو كلية جديدة. فأصبح هناك تسليع للتعليم. حيث التنافس على استقطاب الطلبة، وتخريجهم بشهادات غير معترف بها دولياً.

فيكون الطالب قد خسر سنوات عمره، وخسر مدخرات والديه دون فائدة. ومن الجدير بالذكر أن هناك آلاف الخريجين الذين تخرجوا من جامعات معترف بها ومع ذلك لا يوجد لهم سوى فرص ضئيلة في سوق العمل المحلي الذي يتسم بضيق الحال في ظل الانقسام والحصار. فكيف الحال بجامعات وكليات ذات ترخيص محلي أولاً، وبدون ترخيص وإجازة للكثير من البرامج.

 فحصول الجامعة أو الكلية على الترخيص كمؤسسة تعليمية لا يعني أن برامجها أو كل برامجها قد تم أجازتها من قبل الوزارة هنا أو هناك. وما يحدث هو بالفعل محاولة احتكار للتعليم والسيطرة عليه ضمن الإطار الحزبي السياسي. فهناك المحاولات جادة للسيطرة على الإرث التعليمي الحكومي. وتم تسييس مجالس إدارة الجامعات والكليات الحكومية. في المقابل هناك محاولات حثيثة ومستمرة للتدخل في الجامعات العامة، ومحاولة فرض المشاركة في مجالس إدارتها بالقوة. واستغلال الكتل الطلابية لتمرير سياسات حزبية.

إن سيطرة السياسة والحزبية الضيقة على التعليم يفقد الحريات الجامعية وجودها سواء للهيئة التدريسية أو الفئات الطلابية. ويجعل الحياة الجامعية أسيرة حالة حزبية أمنية سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية. وهذا يبرز أثر الانقسام على الحياة التعليمية الجامعية. بحيث إن كتل طلابية محسوبة على تنظيم تأخذ حريتها في النشاطات الطلابية على حساب كتل أخرى.

وكل فئة هنا تستقوي بالواقع السياسي هنا وهناك. وكما حدث من احتكار للقطاعات الاقتصادية من قبل الحكم القائم الحزبي، بحيث أصبح هناك تزاوج بين رأس المال والسلطة وهذا بحد ذاته مؤشر من مؤشرات الفساد. حيث يتم توظف النفوذ والسطوة السياسية في الاقتصاد، ويتم من خلال القوة والنفوذ باستبدال شرائح اقتصادية بشرائح اقتصادية أخرى. وقد يتم تدجين القطاعات الاقتصادية واحتوائها من خلال استخدام نظام العصا والجزرة. والاستقواء بالمرحلة.

وللأسف حدث ذلك في التعليم فهناك حالات احتواء وتدجين، وهناك حالات استبدال وإحلال واستقطاب حزبي قائم على استغلال النفوذ والسطوة والتفرد. وكل ذلك له تأثير سلبي على جودة التعليم. فالتوظيف لا يكون على أسس مهنية علمية بل على أسس حزبية بالدرجة الأولى. وهذا ينعكس بالطبع على جودة التدريس وعلى جودة البحث العلمي. فالعديد من هذه الجامعات والكليات الاستنساخية " كفاقسة البيض"، أو "مكينة التفريخ" لديها إشكالات في الهيئة التدريسية وجودتها، وإشكاليات في البرامج غير المرخصة، وإشكاليات في البنية التحتية لاسيما المختبرات والمكتبات.

وهناك منها من لديه برامج ماجستير بالرغم من أن المكتبة لديه قد تكون أقل جودة من مكتبات خاصة كثيرة. وأصبح فتح البرامج حتى في الماجستير والدكتوراه لأغراض تجارية بحته، وليس لخبرة أو تطور علمي تراكمي طبيعي.بل حالة تنافسية حزبية تأخذ في أحد لأبعادها التنافس التعليمي. وهذا بالطبع ينعكس على أفق التعاون والتنسيق بين الجامعات.

فالتنسيق والتعاون يكون بين الجامعات والكليات ذات اللون الحزبي الواحد، فيما يقل وقد ينعدم بين الجامعات ذات اللون الحزبي المختلف سواء في التنسيق في العملية التدريسية أو الإشراف والمناقشة في برامج الماجستير. فكل قوم بما لديهم فرحون.

إن جودة التعليم تقوم على المهنية وليس على الحزبية. وأن تدخل السياسة في العملية التعليمية قد انعكس سلبا على نوعية التعليم وكذلك البحث العلمي. فالجامعة الحزبية هي جامعة ذات أفق سياسي ضيق سواء على صعيد المناهج أو الهيئة التدريسية، وهذا الأفق الحزبي الضيق يقيد حرية التفكير والإبداع داخل المؤسسة. فالهيئة التدريسية تكون ذات لون وافق سياسي واحد مما يحرم الطلبة من التنوع وحرية التفكير وحرية النقد. فالنقد محرم ويتعرض القائم عليه سواء كان عضو هيئة تدريس أو طالب للملاحقة الحزبية حتى لو تم تغليف ذلك بغلاف قانوني.

ولا يمكن أن تكون حياة جامعية سليمة في ظل الاستقطاب والاحتكار الحزبي لمصدر القرار في الجامعات والكليات الجامعية وحتى المتوسطة منها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط