كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعليم الفلسطيني في القدس......ومرحلة " صهر" الوعي

التعليم الفلسطيني في القدس......ومرحلة " صهر" الوعي

تاريخ النشر: 2017-08-16 | 13:37

من الواضح بأن الحرب التي يشنها وزير التربية والتعليم الإسرائيلي المتطرف "نفتالي بينت" ومعه كل جوقة حكومته على التعليم الفلسطيني في القدس،تسير وفق خطة ممنهجة،هدفها النهائي شطب المنهاج الفلسطيني في مدينة القدس،من اجل خلق جيل فلسطيني جديد من الطلاب "يتأسرل" وعيه،وتشوه هويته وثقافته وانتماؤه،وتهتز قناعاته بمشروعية نضاله ومشروعه الوطني،إنها حرب على الوجود والهوية والثقافة والكينونة والوعي والذاكرة، تستخدم فيها كل وسائل الترهيب والضغط،بما فيها تهديد المعلمين والمدراء في لقمة عيشهم،من يطبق المنهاج الإسرائيلي ويلغي المنهاج الفلسطيني حسب خطة "بينت" يثاب ومن لا يستجيب يعاقب.

وضمن هذه الخطة والإستراتيجية تقوم وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بالتعاون مع بلدية الإحتلال بحملة تعيينات لمدراء وموجهين تربويين " مفتشين" بلغة الحكم العسكري،للمدارس الحكومية الفلسطينية في مدينة القدس والتي تخضع بالكامل لسيطرة بلدية الإحتلال ووزارة معارفها من من الألف الى الياء أبنية وجهاز وظيفي مدراء ومعلمين وحتى أذنة وحراس،وتشترط في عملية التعيينات،ان تكون الطواقم وخاصة المدراء والموجهين التربويين"المفتشين"،ممن يتبنون سياستها ووجهة نظرها،فيما يتعلق ب"أسرلة" العملية التربوية والتعليمية في القدس،من خلال الترويج للمنهاج الإسرائيلي عبر اغراءات مادية كبيرة وحوافز ومكافئات....وهذه الخطة عقد لها وزير التربية والتعليم الإسرائيلي اجتماعات في الكنيست الصهيوني بحضور ممثلين عن التربية والتعليم الإسرائيلية وبلدية الإحتلال والشرطة و" الشاباك"،والعنوان هو كيفية السيطرة على العملية التعليمية في القدس بشكل كامل،والعودة الى تدريس المنهاج الإسرائيلي في المدارس الفلسطينية بالقدس،كما كان عليه الوضع بعد عام 1967.

خطة بينت بعد عملية تهويد المدينة،وجعلها عاصمة "موحدة" غير قابلة للتقسيم مجدداً،وبعد اغراقها في " تسونامي" يهودي،وإخراج اكبر عدد من العرب منها ضمن سياسة التطهير العرقي،تقوم على جعل من يتبقى منهم ضمن جزر متناثرة في محيط اسرائيلي واسع.يعيشون أنماطهم الحياتية وثقافتهم وتعليمهم وفق الرؤيا والمنظور الإسرائيلي،وهذا يتطلب السيطرة الكاملة على العملية التعليمية في مدينة القدس،بحيث لا تشمل المدارس الحكومية والمدارس شبهه الرسمية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة،من حيث الإدارة والإشراف والتمويل والأبنية،بل تمتد لتطال المدارس الأهلية والخاصة،في حين يجب العمل على إغلاق المدارس التابعة للأوقاف الإسلامية المعروفة بمدارس المرحوم حسني الأشهب التي تتبع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.

يبدو ان خطة بينت المتدرجة للسيطرة على التعليم في القدس،بإعتباره جزء من السيادة،قد دخلت مرحلة الحسم النهائي،فالمخطط لهذا العام الدراسي،ليس التقدم لإمتحان الثانوية العامة في المدارس الحكومية الفلسطينية المقدسية وفق "البجروت" الإسرائيلي،بل الخطة انتقلت الى عملية أبعد من "كي" و "تقزيم" الوعي الفلسطيني،إلى مرحلة نطلق عليها "صهر الوعي" الجمعي،بحيث يفرض على طلبة المدارس الحكومية،تلقى المنهاج الإسرائيلي من الصف الأول الإبتدائي،ولهذه الغاية مع بداية العام الدراسي الجديد ستفتتح شعب للصف الأول الإبتدائي للتعليم وفق المنهاج الإسرائيلي، ستفتح هذه الصفوف في مدارس صورباهر الإبتدائية للبنين والإبتدائية للبنات،وكذلك في قرية ام طوبا المجاورة،ستفتح هذه الصفوف في المدرستين الإبتدائية بنين والإبتدائية بنات،وطبعاً بيت صفافا طبق عليها النظام سابقاً.

التعليم وفق المنهاج الإسرائيلي في مدينة القدس يتقدم والتعليم وفق المنهاج الفلسطيني يتراجع،ونحن يسجل علينا اختراقات وخسارات كثيرة وكبيرة على جبهة الوعي،فالسلطة ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية،بالقدر الذي يجب عليها ان تتحمل مسؤولياتها في هذا الجانب،فهي ليست بالطرف القادر على خوض هذه المعركة مع الإحتلال،حيث أنها حتى اللحظة،لم تستطع ان تؤمن أقل من 30 مليون دولار حاجة المدارس الخاصة والأهلية السنوية التي تتلقاها من بلدية الإحتلال،لكي تستطيع إدارة امورها وتغطية نفقاتها،وهذا التمويل المشروط سيف مسلط على رقبة تلك المدارس،سيشكل لاحقاً مدخلاً مهماً لتطبيق التعليم الإسرائيلي على تلك المدارس.ولذلك من يقود هذه المواجهة والتصدي لهذا المشروع الخطير،هم إتحاد لجان اولياء الأمور واللجان التابعة له في كل المدارس،وكذلك القوى والمؤسسات،يجب أن تلعب دوراً الى جانبهم في المواجهة،وفي توعية الأهالي بالمخاطر المترتبة على تلقي أبنائهم مثل هذا النوع من التعليم،الذي يسهم في اغترابهم عن بلدهم وتشويه وعيهم ومفاهيمهم وتغيير توجهاتهم وقناعتهم.

بينت لن يكتفي بتطبيق المنهاج الإسرائيلي على مدارس صورباهر وام طوبا وبيت صفافا،بل هي "بروفات" اذا ما جرى تمريرها ستنتقل الى بقية المدارس الحكومية اولاً،يستخدم فيها سلاح المال والإغراءات وتساوق مدراء و"مفتشين" وكذلك لجان محلية "منتفعين" واولياء امور طلبة،لتمرير هذا المشروع للوصول الى الهدف بالشكل النهائي،ونكون كمن لف الحبل حول عنقه،والخسارة ستكون في هذه المعركة أخطر من أي خسارة في المعارك الأخرى،الخسارة هنا تعني باننا لن ننجو،بل سنذهب نحو حتفنا بأيدينا.

ما رفضناه وأسقطناه من مشاريع لأسرلة التعليم في عام 1967،يجب أن لا نسمح بعودته الان،الحالة المقدسية ليست ضعيفة كما يتوهم بينت بانها فرصته من اجل فرض المنهاج الإسرائيلي على طلبتنا في القدس،ومن حقنا كشعب محتل،ان نستخدم تعليمنا ومنهاجنا ولغتنا وثقافتنا في التعليم.

نحن بحاجة الى استراتيجية شمولية،تحمي التعليم في المدينة،لا تقوم على الشعارات والبيانات و"الهوبرات" الإعلامية والوعود بدون رصيد،فهذه الوعود هي تسهم في المزيد من الإحباط، وفقدان الثقة،وهي تدفع بالمزيد من المدارس المقدسية،نحو التوجه لبلدية الإحتلال لتلقي مخصصات مالية منها،ولذلك هذه الخطة او الإستراتيجية،جوهرها يجب ان يكون إقامة أبنية مدرسة فلسطينية ،وكذلك توفير ما يلزم من إحتياجات مالية.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط