كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعليم أولوية وطنية وعماد النهضة

التعليم أولوية وطنية وعماد النهضة

تاريخ النشر: 2021-04-11 | 06:54

على الرغم من هيمنة سيناريو الانتخابات التشريعية الفلسطينية، على الشارع الفلسطيني والإعلام، وحالة الترقب في المجتمع بعد الإعلان عن تقدم ستة وثلاثين قائمة بطلبات للجنة الانتخابات المركزية، ثم إقرار هذه القوائم جميعا، فقد جاء إعلان الحكومة الفلسطينية مؤخرا، عن عودة العملية التعليمية في المدارس والجامعات، ضمن خطة الطوارئ المتبعة من قبل وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي خلال أزمة كورونا، كحالة انفراج للأهالي من الضغط النفسي والمتاعب التي كابدوها، بسبب التعليم عن بعد، هم وأبناؤهم في البيوت، مقترنة بالقلق من انتشار فيروس كوفيد 19 في المدارس والجامعات.

وفي كل الأحوال، فإن أزمة التعليم الحالية في فلسطين هي جزء من أزمة كونية، نتجت عن فيروس كورونا، وشكل التعامل معها تحديا، وإرباكا حقيقيا للحكومة الفلسطينية، ولكل أطراف ومحاور العملية التعليمية، نظرا للوضع السياسي والصحي والاقتصادي المعقد، ومحاولة إمساك العصا من منتصفها، للمحافظة على صحة المعلم والطالب والمجتمع من جهة، وبنفس الوقت الاستمرار بالعملية التعليمية، لمواجهة سياسة التجهيل التي تشنها اسرائيل، على الشعب الفلسطيني وعلى كل مؤسساته وبناه ومقدساته وروايته وتاريخية، حيث تتركز عملية التجهيل هذه على عاصمته المقدسة بهدف إضعاف الوجود الفلسطيني وتقويضه.

 لقد أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني عام 2020، نتائج مسح أثر جائحة كوفيد 19 (كورونا) على الظروف الاجتماعية والاقتصادية، ومن هذه المعطيات الخاصة بالتعليم عن بعد، والتي تهم المختصين التربويين والتنمويين وكل الجهات ذات العلاقة، يتبين أن أكثر من نصف الأسر الفلسطينية، أي 51% من الأسر في فلسطين التي لديها أطفال بين (6-18 سنة) وملتحقون بالتعليم، شارك أطفالهم في أنشطة تعليمية خلال فترة الإغلاق، (53% في الضفة الغربية، و49%  في قطاع غزة)، مع وجود تباين واضح في مشاركة الطلاب بين المحافظات، و40% من الأسر قيموا التجربة بأنها سيئة، ولم تُؤدِّ الغرض منها، وحوالي نصف الأسر حرم أطفالها من المشاركة بالتعليم عن بعد، بسبب عدم ارتباط هذه الأسر بشبكة الانترنت أو عدم امتلاكها جهاز حاسوب، وهو ما يشير إلى إشكالية تحقيق عدالة فرص وصول التعليم، لجميع الفئات والمناطق، كإحدى أهم أهداف الإستراتيجية القطاعية الوطنية للتعليم، وأبرز غايات أهداف التنمية المستدامة.

فالتعليم عن بعد أظهر أن المجتمع الفلسطيني مجتمع مليء بالفجوات والثغرات، هناك فجوة في استخدام التكنولوجيا بين كل القطاعات وحتى بين المعلمين أنفسهم، وصولا الى أفراد الأسرة. غير أن الضغط النفسي وشد الأعصاب عند الأهالي، سواء عند الأمهات العاملات أو غير العاملات كان واضحا في هذه التجربة، بالتأكيد إن مجاراة التقدم التكنولوجي والتجارب العالمية ضرورة في العالم، ولكن بالدرجة الأولى لا بد من مراعاة خصوصية فلسطين والواقع السياسي الصعب والمعقد فيها، الذي يجعلها عرضة لأزمات مختلفة، تؤثر على كافة القطاعات. وقد تكون تجربة التعليم الألكتروني غير مجدية وملائمة في أزمات أخرى، وهذا يستدعي التفكير بخطط طوارئ بديلة في الأزمات، تتناسب مع الواقع السياسي المعقد والخصوصية الفلسطينية التي تمكنت من إبداع أشكال مبتكرة للتعليم في ظروف الأزمات، ومنها على سبيل المثال، التجربة الفلسطينية في تحدي سياسات الاحتلال خلال الانتفاضة الأولى الكبرى بين عامي 1987-1993، ومظاهر الترهيب للجان الوطنية الشعبية آنذاك، ومحاولة دولة الاحتلال وأجهزتها تعطيل العملية التعليمية بإغلاق المدارس والجامعات، حيث امتازت تلك المرحلة من مراحل النضال الفلسطيني، التاريخي والمميز بكافة أشكاله، بكونها مرحلة ثرية بالعطاء والتماسك والتضحيات، والتكاتف الوطني والشعبـي في حل الأزمات وقوة المواجهة. فقد شكلت الحركة الوطنية الموحدة عندئذ ما يسمى حينها " لجان الأحياء" التي انبثق عنها لجان الحراسة، ولجان الزراعة، ولجان التعليم، وغيرها،  فكان جوهر مهام لجان المعلمين، في الأحياء والحارات ضمان استمرار الطلبة في تلقي البرامج التعليمية المطلوبة، وكانت تساعدهم في ذلك مجموعةٌ من المتطوّعين من طلبة الجامعات والمثقّفين.

والمطلوب في هذه المرحلة خطط تعزز التعليم الذاتي، وتعتمد بالأساس على محاور العملية التعليمية واللجان التطوعية الوطنية، وتضمن عدالة الوصول للجميع بما فيها المناطق المهمشة والمهددة. قد يكون حل التعليم عن بعد أو المدمج أي (الوجاهي والإلكتروني)، في هذه المرحلة هو حل اضطراري لعدم تعطيل العملية التعليمية، وبغض النظر عن بعض السلبيات والإخفاقات في هذه الإستراتيجية، لكن التعليم عن بعد أعاد الأنظار إلى قطاع التعليم كأولوية وطنية أساسية لبناء الدولة وإنهاء الإحتلال، وخلق ثقافة التسامج أو التعددية، والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية. فلا بد من تعزيز دور التعليم، بإعداد إنسان قادر على حمل راية التغيير والتطور، يساهم في التفكير وابتكار الحلول، ويتمتع بالدافعية للتعلم، ولا يحصر اهتمامه وشغفه بتلقي التعليم بغرفة صفية أو وسائل اتصال ذكية. كما تحدى كثير من الأسرى الفلسطينيين عتمة الزنزانه والسجان، وأكملوا دراستهم من خلف القضبان. فإن صناعة الفكر البنّاء وشخصيته ومهاراته وقيمه، هو حجر الأساس لبناء متين ومتميز. والنهضة الحقيقية عمادها التعليم والمعلم، ورغم كل الظروف والأزمات الكونية والمحلية، يبقى التعليم هو ورقة الشعوب الرابحة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط