كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعليم في غزة: حين يتحوّل الصمود إلى منهج

التعليم في غزة: حين يتحوّل الصمود إلى منهج

تاريخ النشر: 2026-01-26 | 21:00

تتداول وسائل إعلام تقارير غير مؤكدة حول نية إسناد إدارة التعليم في قطاع غزة إلى دولة الإمارات، بدعم إسرائيلي، تحت شعار ما يُسمّى بـ«الديانة الإبراهيمية». ورغم غياب أي إعلان رسمي يثبت صحة هذه الأنباء، فإن مجرد تداولها يشي بمقاربة سياسية خطيرة تتجاوز البعد التعليمي الظاهر. فالمسألة لا تتعلق بإعادة إعمار مدارس دمّرتها الحرب، بل بمحاولة إعادة تشكيل وعي الإنسان الفلسطيني عبر تفريغ التعليم من مضمونه الوطني والتاريخي، وتحويله إلى أداة تبدو “محايدة” بينما هي منزوعـة الجذور والذاكرة. إنها محاولة لصناعة جيل بلا سردية، وبلا حق في تعريف ذاته أو رواية تاريخه.
الفلسطينيون: أمة علّمت العالم
في مواجهة هذه المقاربة، تفرض حقيقة راسخة نفسها: الفلسطينيون ليسوا شعبًا متخلّفًا يحتاج إلى وصاية تعليمية، بل من بين أكثر الشعوب العربية تحصيلًا علميًا وإسهامًا فكريًا وأكاديميًا. وقد تحقق هذا التفوق داخل الوطن وفي الشتات، رغم الاحتلال والحصار وتقييد الحركة وشحّ الإمكانيات. لم يكن التعليم يومًا مشروعًا عابرًا في التجربة الفلسطينية، بل كان خيارًا وجوديًا ووسيلة بقاء في مواجهة محاولات الاقتلاع.
لقد أسهم الفلسطينيون بفاعلية في بناء المعرفة على المستويين العربي والعالمي. فعلى الصعيد العربي، قدّمت فلسطين مفكرين وأدباء وأكاديميين بارزين، مثل إدوارد سعيد، أحد أعمدة النقد الإنساني المعاصر، ومحمود درويش، الذي شكّلت قصيدته وعي أجيال كاملة، وحنان عشراوي، الأكاديمية والدبلوماسية، إلى جانب عشرات الآلاف من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعات الذين شاركوا في بناء مؤسسات تعليمية وعلمية في دول عربية عديدة.
أما عالميًا، فقد برز فلسطينيون في مجالات البحث العلمي، والطب، والهندسة، وريادة الأعمال، والفنون، في كبرى الجامعات والمؤسسات الدولية، حاملين معهم إرث الاجتهاد والقدرة على الصمود رغم المنفى والاقتلاع.
الصمود التعليمي: من تحت الأنقاض
في غزة اليوم، يتواصل هذا الإرث في أكثر ظروفه قسوة. يُدرَّس الأطفال تحت القصف، وفي الخيام، وبين الركام، في البرد والمطر. لم تعد المدرسة جدرانًا وصفوفًا، بل تحوّلت إلى فكرة تُقاوم الفناء. ولم يعد الكتاب مجرد أداة تعليمية، بل شهادة حيّة على إرادة شعب يرفض الانكسار. هذا المشهد ليس استثناءً طارئًا فرضته الحرب، بل امتداد لمسار تاريخي طويل جعل من التعليم سلاحًا معنويًا في معركة البقاء.
الخطر الحقيقي: هندسة الوعي
إن الخطر لا يكمن في تغيير مناهج أو إدخال مساقات جديدة، بل في فصل التعليم عن سياقه الطبيعي: فصله عن الذاكرة، وعن التجربة التاريخية، وعن العلاقة العضوية بين المعرفة والحرية. وأي نقاش جاد حول التعليم في فلسطين يجب أن ينطلق من حقائق لا تقبل المواربة:
    1.    الفلسطينيون لم يفشلوا يومًا في التعليم، بل نجحوا فيه وعلّموا غيرهم رغم الاحتلال والحصار.
    2.    المشكلة ليست في المناهج الفلسطينية، بل في واقع الاحتلال الذي يدمّر المدارس ثم يتحدث عن “إصلاح التعليم”.
    3.    التعليم الفلسطيني لا يحتاج إلى إعادة تعريف من الخارج تحت عناوين “إنسانية” ذات مضمون سياسي، بل يحتاج إلى الحماية: حماية الذاكرة، وحماية الحق في السرد التاريخي، وحماية العلاقة بين المعرفة والتحرر.
ختامًا
في غزة، التعليم ليس قطاعًا إداريًا ولا خدمة عامة فحسب، بل سردية بقاء صاغها شعب آمن بالمعرفة طريقًا للحرية. وكل مشروع يسعى إلى تجريد هذا التعليم من هويته هو محاولة لطمس هذه السردية وإفراغها من معناها. الفلسطينيون، الذين قدّموا للعرب والعالم نماذج فكرية وعلمية رائدة، قادرون على حماية إرثهم التعليمي كما فعلوا عبر العقود. فهم لم يبنوا مدارسهم لأنفسهم فقط، بل أسهموا في بناء عقول أمم أخرى. ومن لا يدرك هذه الحقيقة، لن يفهم جوهر الصراع، ولا معنى أن يكون التعليم في فلسطين فعل مقاومة وحرية.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط