كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

التعليم في غزة هدف من أهداف الإبادة؛ كيف ولماذا؟

التعليم في غزة هدف من أهداف الإبادة؛ كيف ولماذا؟

تاريخ النشر: 2026-01-25 | 11:11

يعتقد الكثيرون بأن الإبادة الجماعية وجرائم التطهير العرقي التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الغزيين على مدار عامين كاملين، كانت تستهدف البشر والشجر والحجر فحسب؛ دون أن يمعنوا النظر في ما هو خلف هذه السياسات العدوانية الممنهجة، والتي هدفت لمحو الذاكرة، واجتثاث الإنسان، وهدم كل أسباب الحياة وعوامل البقاء، في جريمة حرب مكتملة الأركان، لم يشهد التاريخ المعاصر لها مثيل.
وقد برز التعليم كهدف من أهداف العدوان منذ اليوم الأول، إذ أولاه الاحتلال الإسرائيلي اهتمام شديد، وقد ظهر ذلك بتعمده استهداف البنى التحتية التعليمية "رياض الأطفال، المدارس، والجامعات، المرافق الإدارية التعليمية"، فالمدارس والجامعات ليست أبنية صماء؛ بل حواضر العلم والمعرفة والثقافة، وقد برز أيضاً استهداف العقول العلمية، من العلماء الجهابذة والمعلمين والمعلمات الأكفاء.
لكن لماذا هذا الاستهداف الممنهج، لمنشآت التعليم ذات الطابع المدني والأهلي؟
باعتقادي تحمل الإجابة كشفاً عن أهم عوامل قوة الشعب الفلسطيني، الذي يولي التعليم أهمية بالغة في مورثه الثقافي والمعرفي، ويعد الاقبال على التعليم وحفظ القرآن وتدارسه من العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية في فلسطين عموماً وقطاع غزة خصوصاً، وقد انعكس ذلك لينتج مجموعة من الحقائق والأرقام ذات الدلالة، إذ أن فلسطين تشهد إقبال كبير على التعليم لكل من الفتيان والفتيات، وخاصة غزة التي تضم أكبر نسبة من المتعلمين في العالم وحملة الشهادات الجامعية العليا، حيث يتراجع فيها مؤشر الأمية إلى مستويات قليلة جداً قياساً بغيرها من المجتمعات.
وقد كانت هذه الحقائق واضحة، إبان التهجير القسري الذي تعرض له الشعب الفلسطيني في نكبة العام 1948، حيث نتج عنه انتشار المعلمين والمعلمات الفلسطينين، في الأقطار العربية والإسلامية وقد أسهموا إسهاماً واضحاً، في تأسيس البنية التعليمية، وتخريج أجيال متعلمة في الكثير من الدول والبلدان.
لذلك كان أحد أهم أهداف الاحتلال الإسرائيلي في غزة في حرب الإبادة الجماعية "التعليم والتلميذ، والمعلم" وفق منهجية واضحة وبينة، باستهداف مكونات العملية التعليمية مجتمعة، لتحقيق الهدف "إبادة التعليم"، فقد وثقت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بتقريرها الصادر في مارس 2025، بأن الاحتلال الإسرائيلي دمر أو ألحق أضرار مادية جسيمة في 2,308 منشأة تعليمية في غزة تشمل - رياض أطفال، مدارس، جامعات - وبتقدير نسبي 95% من مرافق التعليم في غزة طالها الدمار وآثار العدوان الإسرائيلي. إضافة لما وثقته منظمة اليونسيف، حول منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال أي مواد دراسية للقطاع منذ أكتوبر 2023.
التلاميذ محور العملية التعليمية، فقد حرم الاحتلال الإسرائيلي وفق ذات التقرير ما مجموعه 658.000 طالب وطالبة، قد حرموا من التعليم النظامي منذ عامين، 87.000 منهم من طلبة الدراسات العليا وهم أيضاً فقدوا القدرة على الوصول لمقاعدهم الدراسية.
أما عن المعلمين والمعلمات والعلماء الفلسطينين المنوط بهم إدارة العملية التعليمية ومباشرة التدريس، فقد تعمد الاحتلال الإسرائيلي، اغتيال المئات من العلماء والمعلمين والمعلمات ورؤساء الجامعات وأصحاب التخصصات العلمية النادرة، وفق سياسة متعمدة وممنهجة لحرمان الأجيال من ارثهم الحضاري والثقافي المهم، وبهدف واضح وهو تجهيل المجتمع، واجتثاث التعليم، وتعطيل أي فرصة لعودة العملية التعليمية، لتحقيق هدف "انعدام الحياة" لتهيئة الظروف الملائمة لتهجير الغزيين.
أما على صعيد التداعيات الخطيرة المستمرة عن التعليم، فهي كثيرة ويمكن ايجازها وفق التالي:
فقدان بيئة التعليم المستقرة والبنية المدرسية.
مع تدمير المرافق التعليمية واستخدام بعض المدارس المدمرة مآوي للنازحين، تحطمت بيئة التعليم الرسمية وآليات التدريس.
انقطاع التعليم على مدى عامين، وهي فترة طويلة حيث أن الطلاب لم يلتحقوا بأي تعليم نظامي أو غير رسمي منذ أكثر من عامين، ما يعني ضياع سنوات دراسية كاملة.
بجانب الآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال والشباب.
بسبب تداعيات حرب الإبادة، سياسة التجويع الممنهجة، الإجبار على النزوح المتكرر، عدم الاستقرار.
بالتوازي مع تضرر المدارس والجامعات ومعاهد التعليم الفني/المهني، كثير من الطلاب أصبحوا بلا مستقبل تعليمي واضح، في ظل واقعهم الجديد الذي يفرض عليهم، العمل لساعات يومياً لتأمين مياه الشرب، وحطب لإشعال النار، والبحث عن عمل لإعالة أسرهم التي فقدت مقومات الحياة.
أضف لذلك قيام الاحتلال الإسرائيلي بقتل أعداد كبيرة من المعلمين والمعلمات والعلماء الفلسطينين والذين كان لهم باع كبير في الإدارة التعليمية والتدريس.
أما حول ما هو المطلوب لاستعادة زمام المبادرة، وإعادة قطار التعليم لسكته، في القطاع المنكوب والذي لا زال يتعرض للابادة، وهو يتطلب بالضرورة إجبار الاحتلال على رفع الحصار وفتح المعابر والانسحاب من غزة والتوقف عن خروقاته للاتفاق الموقع، لتهيئة الظروف الملائمة لاعادة التعليم.
كما يجب التفكير في حلول إبداعية، وإجراءات مستدامة لتعويض ما فقده الطلاب والطالبات في غزة، وفق رؤية واقعية متدرجة تراعي الواقع الصعب، الذي يجبر فيه أكثر من مليون إنسان على العيش في مخيمات النزوح، بعد تدمير الاحتلال الإسرائيلي لمعظم المدارس والجامعات والمعاهد الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب وقت ومال وجهد كبير لإعادة اعمارها لتؤدي دورها ورسالتها العلمية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط